تصعيد إسرائيلي متزامن.. غارات على غزة واقتحامات دامية في الضفة الغربية
من جنين إلى غزة.. إسرائيل توسع عملياتها العسكرية وتستهدف المزارعين في موسم حصاد الزيتون

في تطور ميداني لافت، شهدت الأراضي الفلسطينية اليوم الثلاثاء تصعيدًا إسرائيليًا متزامنًا، حيث شنت طائرات الاحتلال غارات على جنوب قطاع غزة، بالتوازي مع عمليات عسكرية واسعة في مدن وقرى الضفة الغربية أسفرت عن سقوط شهداء وتدمير ممتلكات.
عملية دامية في جنين
كانت بلدة كفر قود غرب جنين مسرحًا للحدث الأكثر دموية، حيث أقدمت قوة إسرائيلية خاصة، مدعومة بتعزيزات عسكرية، على محاصرة ثلاثة شبان فلسطينيين في أرض زراعية وإطلاق النار عليهم بشكل مباشر، مما أدى إلى استشهادهم على الفور. ووفقًا لـ وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، فإن قوات الاحتلال احتجزت جثامينهم بعد إعدامهم.
لم تتوقف العملية عند هذا الحد، بل قصفت القوات الإسرائيلية مركبة في الموقع ذاته، ما تسبب في اشتعال النيران فيها وفي عدد من أشجار الزيتون المحيطة بها، في مشهد يعكس حجم العملية العسكرية التي استهدفت المنطقة.
تضييق وخسائر في مناطق متفرقة
لم تقتصر العمليات على جنين، ففي رام الله، اقتحمت جرافات عسكرية قرية شقبا في مؤشر على عملية هدم وشيكة لمنازل أو منشآت فلسطينية. وفي شرق قلقيلية، اتخذ التضييق بُعدًا اقتصاديًا بمنع المزارعين في قرية كفر قدوم من الوصول إلى أراضيهم لجني ثمار الزيتون، وهو مصدر رزق أساسي لعائلات كثيرة.
وتزامنت هذه الإجراءات مع اعتداءات للمستوطنين، الذين أقدموا على تخريب شبكة مياه تغذي عشرات الدونمات الزراعية في خلة خضر الفارسية، مما يضاعف من معاناة المزارعين الفلسطينيين ويهدد محاصيلهم.
جبهة غزة.. قصف وتصريحات
في غضون ذلك، استمرت الغارات الإسرائيلية تستهدف مناطق في جنوب قطاع غزة، ما يبقي على حالة التوتر الأمني في أعلى مستوياتها. وعلى صعيد آخر، دخل ملف المحتجزين في دائرة الضوء مجددًا، حيث اتهمت حركة حماس الاحتلال بإعاقة جهود البحث عن جثامين محتجزيه، معلنة في الوقت نفسه عزمها تسليم جثة أحد المحتجزين الإسرائيليين مساء اليوم.
تحليل المشهد.. استراتيجية الضغط المتعدد
هذا التحرك المنسق على جبهتين، غزة والضفة، لا يبدو عشوائيًا، بل يعكس استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى فرض واقع أمني جديد ومنع تشكل أي بؤر مقاومة منظمة. فاستهداف الشبان في جنين، ومنع المزارعين من مصدر رزقهم الرئيسي في موسم حصاد الزيتون، والتلويح بهدم المنازل، كلها أدوات ضغط تهدف إلى كسر إرادة الفلسطينيين وتعميق السيطرة على الأرض. إن احتجاز الجثامين يظل ورقة تفاوض مؤلمة، بينما تدخل تصريحات حماس في سياق الحرب النفسية الموازية للعمليات العسكرية.









