عرب وعالم

تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان.. وبيروت تتمسك بالخيار الدبلوماسي

غارة تستهدف طلابًا في الجنوب اللبناني تضع المنطقة على حافة الهاوية

في تطور ميداني لافت، اهتز جنوب لبنان مجددًا على وقع غارة إسرائيلية وصفت بـ“الخطيرة”، استهدفت محيط حافلة مدرسية، ما أعاد التوتر إلى الواجهة ودفع بيروت للتلويح بورقة الشكاوى الدولية. مشهد مأساوي يطرح أسئلة مريرة حول مصير المدنيين في هذه المواجهة المفتوحة.

غارة الطيري

أفادت وزارة الصحة اللبنانية بسقوط شهيد وإصابة أحد عشر شخصًا، بينهم طلاب كانوا في طريقهم المعتاد، جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في بلدة الطيري بقضاء بنت جبيل. وبحسب الوكالة الوطنية للإعلام، فإن مرور الحافلة المدرسية تزامن مع لحظة الاستهداف، ما أدى لإصابة عدد من الطلاب وسائق الحافلة، في حادثة تُظهر هشاشة الوضع الأمني وتضع المدنيين في دائرة الخطر المباشر.

رد فعل رسمي

لم يتأخر الرد السياسي اللبناني، حيث طالب رئيس مجلس النواب، نبيه بري، بضرورة مواصلة تقديم الشكاوى ضد إسرائيل إلى مجلس الأمن. شدد بري على أن لبنان ملتزم بالقرار 1701، في رسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن الخروقات تأتي من الجانب الإسرائيلي، الذي اتهمه بتعمد استهداف المدنيين والأطفال، وهو ما تجسد، بحسب قوله، في غارة الطيري.

تحليل المشهد

يرى مراقبون أن هذا التصعيد الإسرائيلي، الذي شمل أيضًا قصفًا مدفعيًا على أطراف بلدة يارون واستهداف منزل في بليدا، ليس مجرد رد فعل عسكري، بل قد يحمل رسائل سياسية. فاستهداف مناطق قريبة من تجمعات مدنية أو حافلات مدرسية يهدف، بحسب محللين، إلى زيادة الضغط الشعبي والسياسي على الحكومة اللبنانية وحزب الله. يبقى المدنيون، كالعادة، هم من يدفعون الثمن الأغلى في هذه الحسابات المعقدة.

نمط متكرر

تأتي هذه الأحداث ضمن نمط من الاستهدافات التي لا تقتصر على المواقع العسكرية، حيث تحلق الطائرات المسيرة الإسرائيلية بشكل مكثف فوق قرى الجنوب، ما يخلق حالة من التوتر الدائم. إن تكرار استهداف المدنيين يضع لبنان أمام خيارات صعبة، بين ضبط النفس لتجنب حرب شاملة، والرد للحفاظ على قواعد الردع، بينما تبقى القنوات الدبلوماسية هي المتنفس شبه الوحيد.

في المحصلة، يقف جنوب لبنان على حافة توتر متصاعد، حيث تتشابك الحسابات العسكرية بالضغوط السياسية. وبينما تتمسك بيروت بالشرعية الدولية ممثلة بالقرار 1701، يبدو أن الميدان له كلمته الخاصة التي قد تدفع الأمور نحو مسارات لا يمكن التنبؤ بعواقبها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *