تصعيد إسرائيلي.. اقتحامات متزامنة تفرض واقعًا أمنيًا جديدًا في الضفة الغربية
قوات الاحتلال تقتحم مدنًا رئيسية بالضفة وسط إطلاق نار.. ومحللون يرون أنها رسالة لفرض السيطرة الكاملة ومنع أي مقاومة منظمة.

في تصعيد ميداني لافت، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم السبت سلسلة اقتحامات متزامنة طالت عدة مدن وبلدات فلسطينية في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية، معززة بآليات عسكرية ثقيلة، في خطوة يراها مراقبون محاولة لفرض واقع أمني جديد وتأكيد السيطرة الميدانية الكاملة.
العمليات التي بدأت في الساعات الأولى من الصباح لم تقتصر على منطقة واحدة، بل امتدت لتشمل محاور حيوية، مما يعكس تنسيقًا عسكريًا عاليًا. ففي مدينة البيرة، الملاصقة لرام الله، تمركزت القوات في محيط مؤسسات مدنية بارزة كمستشفى جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ومبنى البلدية، وهو ما يحمل دلالات رمزية تتجاوز البعد الأمني، حيث أُطلقت الأعيرة النارية وقنابل الصوت لإثارة حالة من التوتر، دون الإبلاغ عن وقوع إصابات.
من القدس إلى بيت لحم.. استراتيجية التشتيت
لم تكن القدس المحتلة بمنأى عن هذا التحرك، حيث اقتحمت قوة عسكرية بلدة كفر عقب شمال المدينة، انطلاقًا من حاجز قلنديا العسكري، مستخدمة الرصاص الحي وقنابل الصوت لترهيب السكان. وفي جنوب الضفة الغربية، شهدت محافظة بيت لحم تحركات مماثلة، حيث توغلت القوات في بلدتي الدوحة والخضر، وتمركزت في شوارع رئيسية ومناطق حيوية، فارضة قيودًا مشددة على حركة المواطنين.
وتجاوزت الإجراءات مجرد الوجود العسكري، إذ نصبت قوات الاحتلال حاجزًا طيارًا عند منطقة الجسر الحيوية في بيت لحم، مما أدى إلى عرقلة حركة تنقل المواطنين الفلسطينيين بشكل كبير. هذه الإجراءات، وإن لم تسفر عن اعتقالات فورية، تهدف بحسب محللين إلى تكريس سياسة الفصل بين المدن والقرى الفلسطينية وإبقاء حالة التوتر قائمة بشكل دائم.
رسائل القوة والسيطرة
يرى المحلل السياسي، الدكتور أيمن الرقب، أن “هذه العمليات المنسقة ليست مجرد ردود فعل أمنية، بل هي جزء من استراتيجية إسرائيلية أوسع تهدف إلى منع أي تواصل جغرافي أو تنظيمي بين التجمعات السكانية في الضفة الغربية، وإبقاء السلطة الفلسطينية في موقف ضعيف، مع إيصال رسالة واضحة بأن السيطرة الأمنية المطلقة تبقى في يد الجيش الإسرائيلي”.
وتأتي هذه الاقتحامات في سياق سياسي وأمني معقد، حيث تشير التقديرات إلى أن إسرائيل تسعى من خلالها إلى استباق أي محاولات لتنظيم فعاليات مقاومة شعبية أو مسلحة، وتكريس واقع أمني يجعل من أي حل سياسي مستقبلي أمرًا أكثر صعوبة. فالتواجد العسكري المكثف في قلب المدن يبعث برسالة ردع مباشرة للمواطنين والنشطاء على حد سواء.
تداعيات مرتقبة على استقرار المنطقة
في المحصلة، لا يمكن قراءة هذه التحركات بمعزل عن المشهد الإقليمي والدولي. فكل عملية اقتحام، حتى لو انتهت دون خسائر بشرية، تساهم في تغذية حالة الاحتقان وتزيد من احتمالات الانزلاق نحو مواجهة أوسع. إن استمرار هذا النهج العسكري في الضفة الغربية يضعف فرص التهدئة ويقوض أي جهود لاستعادة الاستقرار، مما يبقي المنطقة بأسرها على حافة توتر دائم قد ينفجر في أي لحظة.









