اقتصاد

تصريحات ترامب تنقذ العملات المشفرة من خسائر حادة

استعادت أسواق العملات المشفرة عافيتها سريعًا بعد موجة هبوط عنيفة شهدتها خلال عطلة نهاية الأسبوع، مدفوعة بتصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدأت من المخاوف المتصاعدة بشأن الحرب التجارية مع الصين. يكشف هذا التعافي السريع عن مدى ارتباط هذه السوق شديدة التقلب بالمناخ السياسي العالمي وقرارات اللاعبين الكبار فيه.

صباح الإثنين، جرى تداول عملة بتكوين، الأكبر في السوق، فوق مستوى 115 ألف دولار، بعد أن كانت قد هوت إلى ما دون 105 آلاف دولار يوم الجمعة. كما لحقت بها العملات الأصغر، حيث استعادت عملة “إيثر” مستوياتها قرب 4,200 دولار بعد تراجعها الحاد إلى أقل من 3,500 دولار، مما أعاد بعض الطمأنينة للمستثمرين.

جاء هذا التحول الإيجابي في أعقاب تصريحات تصالحية من ترامب ونائبه جيه دي فانس، والتي لمحت إلى انفتاح على التوصل لاتفاق تجاري مع بكين. هذه التصريحات كانت كافية لعكس مسار الخسائر، وهو ما يوضح أن سوق العملات المشفرة لم يعد معزولاً، بل أصبح يتفاعل بشكل مباشر وفوري مع المؤثرات الجيوسياسية والاقتصادية الكبرى.

تفاصيل الانهيار المفاجئ

كانت شرارة الانهيار قد انطلقت يوم الجمعة مع إعلان ترامب فرض رسوم جمركية جديدة وصارمة على الصين، مما أدى إلى محو قياسي بلغ 19 مليار دولار من الرهانات المفتوحة على الأصول المشفرة. وقد تضخمت الخسائر بفعل عوامل فنية، أبرزها تصفية المراكز الممولة بـالرافعة المالية، وعمليات البيع الآلية، وضعف السيولة خارج ساعات التداول الرسمية.

وفي هذا السياق، قال ريتشارد غالفين، الشريك المؤسس لصندوق التحوط “دي إيه سي إم”، إن “الارتداد مدفوع برسالة تصالحية من ترامب”. لكنه حذر من أن معظم العملات البديلة لا تزال أقل من مستوياتها المسجلة في 9 أكتوبر، مؤكداً أن “مخاطر الأخبار العاجلة ما زالت مرتفعة، والسوق تبقى عرضة لأي تصعيد جديد في النزاع التجاري”.

تداعيات واسعة ومخاوف متجددة

لم تقتصر آثار موجة البيع على الأسعار فقط، بل امتدت لتطال البنية التحتية للسوق. فقدت عملة “إيثينا يو إس دي إي” المستقرة ارتباطها المؤقت بالدولار، بينما واجهت منصة باينانس، أكبر بورصة للأصول الرقمية، أعطالاً فنية. ووفقاً لبيانات “كوين غلاس”، تمت تصفية مراكز أكثر من 1.6 مليون متداول في هذه الموجة.

هذه الأحداث أعادت إلى الأذهان شبح الانهيارات الكبرى، حيث دخلت الشركات العاملة في القطاع أسبوعها الجديد وهي تتساءل عن حجم الخسائر الحقيقي ومن تحمل العبء الأكبر. ظل هاجس تكرار سيناريو انهيار منصة FTX، الذي تسبب في سلسلة من الإفلاسات، يسيطر على الأجواء، وهو ما يعكس حالة الهشاشة التي لا تزال تعاني منها السوق رغم نضجها النسبي.

أساس أكثر استقرارًا للمستقبل؟

على الجانب الآخر، أدت الأزمة إلى تصحيح صحي في السوق. أظهرت بيانات “كوين غلاس” أن معدلات التمويل، التي يقيسها المتداولون لاستخدام الرافعة المالية، هبطت لأدنى مستوياتها منذ انهيار “إف تي إكس” عام 2022. يوصف هذا الحدث بأنه “أحد أشد عمليات تصحيح الرافعة المالية في تاريخ سوق العملات المشفرة“.

ويرى غالفين أن هذا التصحيح في أسواق الخيارات “سيوفر أساساً أكثر استقراراً للتسعير على المدى المتوسط”. ورغم التقلبات الحادة، لا تزال بتكوين مرتفعة بنسبة 23% منذ بداية العام، بعد أن سجلت مستوى قياسياً عند 126,251 دولاراً في 6 أكتوبر، مدعومة بسياسات ترامب المؤيدة لقطاع الأصول الرقمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *