فواتير شحن المركبات الكهربائية تهدد أهداف بريطانيا الخضراء.. صدمة التكاليف تحبس أنفاس ثورة النقل

صدمة فواتير الطاقة تهدد ثورة النقل النظيف في المملكة المتحدة

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

كانت المركبات الكهربائية تعد بوابَة بريطانيا لمستقبل خالٍ من الانبعاثات. اليوم، تتأرجح هذه الرؤية الطموحة على حافة الهاوية. السبب؟ ارتفاع جنوني في فواتير شحن السيارات. شركات الشحن تحذر: التكاليف الهائلة سيتحملها السائقون. هذا يهدد مباشرة هدف الحكومة بحظر مبيعات سيارات البنزين والديزل بحلول عام 2030.

القطاع الصناعي يتحدث عن كارثة وشيكة. متوسط رسوم شبكة الكهرباء قفز بنسبة 462% خلال السنوات الثلاث الماضية. هذا ما كشفته بيانات هيئة ‘ChargeUK’. الرسوم الثابتة، التي تغطي صيانة الشبكة وتطويرها، أصبحت هي الجزء الأكبر من فواتير الشركات، بدلاً من تكلفة الاستهلاك الفعلي للطاقة. ‘أوفجيم’، الجهة المنظمة للطاقة، غيرت طريقة تطبيق هذه الرسوم في عام 2023. كان الهدف منع الشركات الكبرى من التلاعب بالنظام. النتيجة: استهداف غير عادل لشركات الشحن.

تخيل هذا: شركة ‘أوسبري تشارجينج’ في ولفرهامبتون سجلت زيادة بلغت 38,570% في رسومها الثابتة السنوية منذ 2021. ارتفعت من 87 جنيهاً إسترلينياً إلى 33,651 جنيهاً هذا العام. يوضح إيان جونستون، رئيسها التنفيذي، أنهم يستثمرون مئات الملايين لبناء بنى تحتية حيوية، استعداداً لطلب مستقبلي. يدفعون اليوم تكاليف ربط شبكي ضخم، لكن 5% فقط من السيارات على الطريق كهربائية. إنهم يدفعون ثمن بنية تحتية لا تُستخدم بعد.

المشهد لا يختلف في اسكتلندا. أكبر محطة شحن فائقة السرعة في ساوث لاناركشاير، التابعة لـ ‘فاستنيد’، تواجه رسوماً ثابتة قدرها 41,000 جنيه إسترليني سنوياً. هذا المبلغ يعادل أربعة أضعاف إيجار الموقع. توم هيرست، مدير ‘فاستنيد’ في المملكة المتحدة، يؤكد أن هذه التكاليف، بالإضافة إلى ضريبة القيمة المضافة الأعلى على الشحن العام وارتفاع أسعار الطاقة بالجملة، تنتقل في النهاية إلى السائقين.

الاستثمار في البنية التحتية يواجه تهديداً مباشراً. فيكي ريد، الرئيس التنفيذي لـ ‘ChargeUK’، ترى أن هذه الرسوم المرتفعة عامل رئيسي في زيادة الأسعار على سائقي المركبات الكهربائية. الأسوأ، أن هذا يتزامن مع دعوات مصنعي السيارات لخفض حصص مبيعات المركبات الكهربائية، المعروفة بـ ‘تفويض ZEV’. هذا يعني كبحاً حاداً للاستثمار. الحكومة تراجع بالفعل حصص مبيعات المركبات الكهربائية بعد أن شهد عام 2025 أدنى إنتاج للسيارات في المملكة المتحدة منذ عام 1952. هذا التراجع المحتمل في الحصص يمثل ضربة أخرى لشركات الشحن، التي تعتمد على تزايد أعداد المركبات الكهربائية لجدوى استثماراتها.

المسؤولون المحافظون ينتقدون سياسات الطاقة. وزيرة الظل لصافي الانبعاثات، كلير كوتينيو، تتساءل: كيف يمكن للحكومة أن تدفع الناس بعيداً عن الوقود الأحفوري بينما تجعل الكهرباء أكثر تكلفة؟ تؤكد أن المحرك الأكبر للتكاليف الآن ليس أسعار الجملة، بل الرسوم والتكاليف السياسية التي تفرضها الحكومة. خطتهم، ‘طاقة رخيصة’، تستهدف خفض فواتير الطاقة بمقدار 200 جنيه إسترليني.

الليبراليون الديمقراطيون يشاركون المخاوف. بيبا هيلينغز، المتحدثة باسم الطاقة وصافي الانبعاثات، تدعو الحكومة لدعم خفض ضريبة القيمة المضافة على الشحن العام إلى 5%. وتشدد على ضرورة إعادة النظر في الرسوم الثابتة. العائلات تواجه خيارات مستحيلة في ظل أزمة تكلفة المعيشة المستمرة. ارتفاع تكاليف شحن المركبات الكهربائية يجب ألا يصبح عبئاً إضافياً على ميزانيات الأسر المثقلة.

الحكومة، من جانبها، تعترف بـ’عقود من نقص الاستثمار التاريخي’ في البنية التحتية للكهرباء. وتعد ببرنامج استثمار وإصلاح وتغيير شامل لعملية ربط الشبكات. لكن التحدي يبقى قائماً: تحقيق توازن دقيق بين تسريع تحول الطاقة والحفاظ على تكاليف معقولة للمستهلكين والشركات على حد سواء.

Exit mobile version