تزامناً مع الاستحقاقات الانتخابية.. “التعليم” تعدل خريطة تدريب الموجهين
لماذا غيرت وزارة التعليم مواعيد برامجها التدريبية الرئيسية؟ خطوة تكشف التنسيق بين الأجندة السياسية وخطط تطوير الكوادر التربوية.

في خطوة تعكس التنسيق الإداري بين مؤسسات الدولة، أعلنت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني عن تعديلات في جدول برامجها التدريبية الموجهة لرفع كفاءة الكوادر التربوية. وتأتي هذه التعديلات استجابة لتزامن المواعيد المحددة سلفًا مع الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مما يبرز مرونة الجهاز الإداري في التكيف مع الأجندة الوطنية.
أجندة سياسية وتكييف إداري
شملت التعديلات، التي تم تعميمها على المديريات التعليمية، برامج تدريبية حيوية تستهدف موجهي عموم المواد الدراسية والموجهين الأوائل. وبحسب الخطاب الرسمي، فإن التغيير يهدف إلى ضمان عدم تأثر العملية التدريبية أو المشاركة فيها بالانشغال في العملية الانتخابية، وهو ما يُظهر حرص الوزارة على تحقيق أقصى استفادة من هذه البرامج.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة، على بساطتها، تحمل دلالة على مركزية الأحداث السياسية في توجيه عمل المؤسسات التنفيذية. فبدلاً من الإلغاء، لجأت الوزارة إلى إعادة الجدولة، مما يؤكد استمرارية خطط تطوير المنظومة التعليمية حتى في ظل انشغال الدولة بملفات أخرى ذات أولوية قصوى.
نحو تحديث منظومة التقييم
تضمنت التعديلات المحددة برنامج “صياغة المفردات الاختبارية لتقويم نواتج التعلم”، حيث تم نقل موعد تدريب موجهي اللغة الإنجليزية والعلوم من 10 نوفمبر 2025 إلى 13 نوفمبر من الشهر نفسه. ويعكس هذا البرنامج توجهًا استراتيجيًا نحو تطوير أساليب التقييم لتصبح أكثر قدرة على قياس المهارات والفهم بدلاً من الحفظ، وهو جوهر استراتيجية تطوير التعليم الجديدة.
أما برنامج “يوميات موجه في مدرسة”، فقد تم ضغط أيامه التدريبية، حيث أُلغي يوما 16 و17 نوفمبر، ليتم تجميع كافة التواجيه لحضور البرنامج في يوم واحد هو 12 نوفمبر 2025. ويشير هذا التعديل إلى محاولة لتحقيق الكفاءة الإدارية واللوجستية عبر تقنية “الفيديو كونفرانس” التي باتت أداة رئيسية في خطط التحول الرقمي بالوزارة.
دلالات التحول الرقمي
يقول الخبير التربوي، الدكتور أيمن البدراوي، في تصريح لـ”نيل نيوز”: “إن الاعتماد على الفيديو كونفرانس في برامج تدريب الموجهين ليس مجرد أداة، بل هو جزء من فلسفة أوسع تتبناها الدولة لتعزيز الكفاءة وتقليل التكاليف. هذه التعديلات الطارئة تثبت أن البنية التحتية الرقمية أصبحت قادرة على استيعاب التغييرات السريعة وضمان استمرارية العمل”.
في الختام، يتجاوز قرار تعديل مواعيد تدريب الموجهين كونه مجرد إجراء إداري، ليكشف عن طبيعة العلاقة بين الأجندة السياسية للدولة وخططها التنموية. فهو يؤكد أن مسار تطوير التعليم مستمر، لكنه يتسم بالمرونة الكافية للتناغم مع الأحداث الوطنية الكبرى، معتمدًا على أدوات العصر الرقمي لضمان تحقيق أهدافه الاستراتيجية.











