عرب وعالم

ترامب ونتنياهو: كواليس زيارة كسرت البروتوكول الدبلوماسي

كشفت زيارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الخاطفة لإسرائيل عن سلسلة من المواقف غير التقليدية التي تجاوزت الأعراف الدبلوماسية المعتادة، مقدمةً لمحة عن الطبيعة الخاصة للعلاقة التي جمعته برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. لم تقتصر الزيارة على الخطاب الرسمي أمام الكنيست، بل امتدت لتشمل مشاهد عفوية ولفتات رمزية عكست ديناميكيات القوة والتحالفات الشخصية في السياسة الدولية.

خرق رئاسي لافت

في خطوة غير مسبوقة خرقت البروتوكول الرئاسي، دعا دونالد ترامب نظيره بنيامين نتنياهو وزوجته سارة لمشاركته سيارته الرئاسية “ذا بيست” عقب مراسم الاستقبال في مطار بن غوريون. هذا التصرف، الذي وصفته صحيفة “معاريف” الإسرائيلية بأنه خرق للبروتوكول، يحمل دلالات تتجاوز المجاملة، حيث يُنظر إليه كتعبير عن تحالف شخصي وثيق يتخطى الرسميات، وهو ما يعزز صورة العلاقة الاستثنائية بين الزعيمين.

وتعتبر سيارة “ذا بيست”، وهي من طراز “كاديلاك”، حصنًا منيعًا مصممًا خصيصًا لحماية الرئيس الأمريكي وفقًا لمعايير أمنية صارمة. بوزن يصل إلى 9 أطنان ودرع واقٍ وزجاج مضاد للرصاص، فإن السماح لزعيم أجنبي باستقلالها يعد لفتة رمزية بالغة الأهمية، تطورت إجراءاتها بشكل كبير بعد حادثة اغتيال الرئيس جون كينيدي.

“كلماتكم أطول من كلمتي”

داخل الكنيست الإسرائيلي، لم يخلُ خطاب ترامب من لمسة ساخرة، حيث علّق مازحًا على تأخره عن التوجه إلى قمة شرم الشيخ للسلام، عازيًا السبب إلى إطالة كلمات المسؤولين الإسرائيليين. وقال: “كنت أعتقد أنني سألقي كلمتي ثم أذهب إلى مصر مباشرة، لكن كلمة رئيس الوزراء نتنياهو وزعيم المعارضة كانت أطول من كلمتي بكثير”، وهو ما أضفى جوًا من المرح على الخطاب الرسمي، ولكنه حمل في طياته إشارة إلى الأجندة المزدحمة والضغوط الزمنية التي تحكم مثل هذه الزيارات الدبلوماسية.

لم تكن هذه هي اللحظة العفوية الوحيدة، فقد التقطت الكاميرات لقطة وصفت بـ”المحرجة” لسارة نتنياهو وهي تحاول دفع زوجها للوقوف إلى جانب ترامب مباشرةً. هذا المشهد، الذي تم تداوله على نطاق واسع، يكشف عن الحرص الشديد على الصورة الإعلامية وأهمية الظهور بمظهر المقرب من الحليف الأمريكي الأقوى في المحافل الدولية.

أبعاد إقليمية للزيارة

أكد ترامب في كلمته على الأبعاد الإقليمية لزيارته، مشيرًا إلى أنه سيلتقي في مصر بـ”قادة رائعين” ساهموا في إنجاح اتفاق وقف إطلاق النار، في إشارة ضمنية للدور المصري المحوري في المنطقة. كما تطرق إلى نيته المشاركة في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، معبرًا عن ميله لوقف الحروب، وهو ما يضع الزيارة في سياق أوسع من مجرد تأكيد الدعم لإسرائيل، لتمتد إلى محاولة رسم ملامح جديدة للسياسة في الشرق الأوسط.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يكسر فيها ترامب التقاليد الدبلوماسية؛ ففي واقعة سابقة خلال قمة في ألاسكا، تخلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن سيارته الرئاسية “أوروس” وصعد إلى سيارة ترامب، في مشهد غير مألوف يؤكد أن أسلوب دونالد ترامب في الدبلوماسية يعتمد بشكل كبير على العلاقات الشخصية وكسر القوالب النمطية، وهو ما يميز فترة رئاسته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *