تراجع أسعار السكر في مصر.. وفرة الإنتاج المحلي تضبط إيقاع السوق

يشهد سوق السلع الأساسية في مصر تطورًا لافتًا، حيث تراجعت أسعار السكر بشكل ملموس خلال شهر أكتوبر الجاري. ويأتي هذا الانخفاض مدفوعًا بوفرة غير مسبوقة في الإنتاج المحلي، مما يعكس نجاح الخطط الحكومية الرامية إلى تأمين احتياجات السوق وتحقيق استقرار الأسعار.
أكد المهندس متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين في الاتحاد العام للغرف التجارية، أن سعر طن السكر شهد انخفاضًا قدره 1500 جنيه مقارنة بشهر سبتمبر الماضي. ويعود هذا التحسن المباشر إلى الطفرة الإنتاجية التي تحققت محليًا، والتي تعد ثمرة سياسات اقتصادية مدروسة تهدف إلى تعزيز قدرات الاقتصاد المصري.
سياسات داعمة للزراعة والصناعة
لم يأتِ هذا الاستقرار من فراغ، بل هو نتاج خطة حكومية متكاملة لدعم المزارعين وتشجيعهم على التوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية، وعلى رأسها بنجر السكر وقصب السكر. وتزامنت هذه الجهود مع تحديث شامل لخطوط الإنتاج في المصانع المحلية، مما أدى إلى رفع كفاءة التشغيل وزيادة معدلات الإنتاج بشكل كبير.
وتتجاوز هذه الإجراءات مجرد الدعم الزراعي، لتشكل جزءًا من استراتيجية أوسع لتعزيز الأمن الغذائي المصري. فمن خلال زيادة المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية وتشديد الرقابة على الأسواق، تمكنت الدولة من ضبط آليات العرض والطلب في السوق المحلية وحماية المستهلك من تقلبات الأسعار غير المبررة.
نحو الاكتفاء الذاتي الكامل
انعكست وفرة المعروض المحلي بشكل مباشر على استقرار الأسواق خلال الفترة الماضية، وهو ما يؤكد أن الدولة تسير بخطى ثابتة نحو هدفها الأسمى بتحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من سلعة السكر. هذا التوجه لا يضمن فقط توفير احتياجات المواطنين، بل يقلل أيضًا من فاتورة الاستيراد ويدعم الاقتصاد الوطني.
وتدعم الأرقام الرسمية هذا التوجه الإيجابي، حيث ارتفع إنتاج مصر من السكر بنسبة تاريخية بلغت 34% خلال الموسم المنتهي في أغسطس الماضي. وسجل إجمالي الإنتاج هذا العام 2.964 مليون طن، مقارنة بنحو 2.215 مليون طن في موسم 2024، وهي قفزة تُعزى بشكل أساسي إلى التوسع في زراعة محصول بنجر السكر.








