اقتصاد

تخمة المعروض النفطي تلوح في الأفق وناقلات الخام تجوب البحار

تحليل لأسباب تراكم شحنات النفط الخام في المحيطات وتأثير زيادة إنتاج أوبك+ وأمريكا على الأسواق العالمية

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

في مشهد يعكس تحولات عميقة في أسواق النفط العالمية، تتزايد كميات النفط الخام المحمولة بحراً بشكل ملحوظ، مدفوعة بزيادة الإنتاج من كبار المصدرين وتنامي المسافات التي تقطعها الشحنات للوصول إلى وجهاتها النهائية. هذا التراكم المتزايد يطرح تساؤلات حول توازن العرض والطلب في الأشهر المقبلة.

وفقاً لبيانات شركة التحليلات “فورتيكسا”، وصل إجمالي النفط الخام والمكثفات المنقولة على متن الناقلات إلى حوالي 1.24 مليار برميل خلال الأسبوع المنتهي في 17 أكتوبر، بزيادة عن 1.22 مليار برميل في الأسبوع الذي سبقه. وتستثني هذه الأرقام الكميات المخزنة على متن ناقلات ثابتة لأكثر من سبعة أيام، مما يشير إلى أن الزيادة تأتي من النفط المتحرك فعلياً بين الموانئ.

وفرة في الإنتاج ومخاوف من الفائض

تتزامن هذه الوفرة في الإمدادات النفطية مع مؤشرات على تباطؤ نمو الطلب العالمي، مما يثير قلقاً في أسواق النفط العالمية ويدفع المحللين لتوقع فائض النفط الذي قد يصل إلى 4 ملايين برميل يومياً خلال الأشهر الأولى من العام المقبل. هذا الوضع يمثل ضغطاً محتملاً على أسعار النفط، خاصة مع استمرار زيادة الإنتاج من مصادر متعددة.

يأتي هذا التدفق المتزايد نتيجة قرار تحالف “أوبك+” بالتراجع التدريجي عن تخفيضات الإنتاج التاريخية التي أقرها سابقاً. فقد رفعت ثماني دول أعضاء في التحالف هدفها الإنتاجي الجماعي بنحو 2.5 مليون برميل يومياً بين مارس وسبتمبر، ورغم أن الزيادة الفعلية كانت أبطأ، إلا أن المجموعة ضخت بالفعل أكثر من مليوني برميل يومياً إضافية في السوق خلال هذه الفترة.

السعودية وروسيا في الصدارة

تركزت أكبر الزيادات في إنتاج النفط لدى كل من السعودية والإمارات وروسيا، حيث أضافت الدول الثلاث مجتمعة 1.77 مليون برميل يومياً. ويتم شحن معظم هذه الكميات في رحلات بحرية طويلة إلى المشترين في آسيا، وتحديداً الصين، وهي رحلات تستغرق شهراً كاملاً من الشرق الأوسط، وقد تتضاعف مدتها عند الانطلاق من الموانئ الروسية، مما يبقي ناقلات النفط في البحر لفترات أطول.

تسارعت وتيرة زيادة إنتاج النفط لدى “أوبك+” بشكل لافت، حيث سجل إنتاج المجموعة في سبتمبر وحده زيادة قدرها 630 ألف برميل يومياً، وهو ما يعد أكبر ارتفاع شهري منذ أربع سنوات، بحسب بيانات المصادر الثانوية التي تعتمدها المنظمة.

لاعبون جدد يعززون الإمدادات

لا يقتصر الأمر على “أوبك+”، بل يمتد إلى منتجين آخرين خارج التحالف. ففي الأمريكتين، بدأت غيانا ضخ النفط من حقل بحري جديد، وشحنت أولى حمولاتها من خام “غولدن أروهيد” بنهاية أغسطس، مقتربة من طاقتها الإنتاجية المستهدفة عند 250 ألف برميل يومياً. وفي الوقت نفسه، يواصل الإنتاج الأمريكي تسجيل أرقام قياسية، متجاوزاً 13.63 مليون برميل يومياً، وفقاً لأحدث بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

إن طول مسارات الشحن يساهم بشكل مباشر في زيادة كميات النفط العائمة. فعلى سبيل المثال، تتجه ناقلة عملاقة محملة بخام غيانا إلى الصين في رحلة تستغرق أكثر من ستة أسابيع ونصف، أي ثلاثة أضعاف مدة الرحلة إلى أوروبا. كما أن دخول مصافٍ هندية على خط شراء الخام الغياني لأول مرة منذ سنوات يعزز من ظاهرة شحنات النفط طويلة المدى، مما يفاقم من مشهد تخمة المعروض النفطي في البحار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *