سيارات

تخبط تسلا: نزيف مليارات الجنيهات ومقامرة ماسك بالروبوتات

خسائر بمليارات الجنيهات وماسك يهرب إلى الروبوتات

كاتب صحفي متخصص في عالم السيارات، يمتلك خبرة عملية في متابعة سوق السيارات في الشرق الأوسط، مع تركيز على مراجعات الأداء، تغطية السيارات \\ وتحليل آخر التطورات التكنولوجية في صناعة السيارات.

السيولة تتبخر في تسلا بشكل مرعب. نتحدث هنا عن أرقام تجعل الرأس يدور؛ التدفق النقدي الحر مرشح للهبوط من 310 مليار جنيه مصري بنهاية 2025 إلى عجز يصل لـ 290 مليار جنيه مصري. فجوة قدرها 600 مليار جنيه مصري في الميزانية ليست مجرد رقم عابر، بل هي أزمة وجودية لشركة كانت تدعي أنها ملكة السوق.

بالمناسبة، إيلون ماسك يبدو وكأنه فقد الشغف بصناعة السيارات التقليدية. الرجل الذي وعد بإنتاج سيارة كهربائية رخيصة (موديل 2) وبكميات ضخمة في 2023، عاد لينكر الأمر تماماً في العام التالي. الحقيقة المرة أن المشروع مات، أو تم تحويله لمسخ عبارة عن سيارة بمقعدين مخصصة لـ “الروبوتاكسي”، وهي فكرة لا تزال في رحم الغيب.

هناك مشكلة تراكم المخزون أيضاً. السيارات مركونة في الساحات والمبيعات العالمية تنهار، ومع ذلك يصر ماسك على إخبار أي شخص مستعد للسمع بأن تسلا ليست شركة سيارات، بل شركة ذكاء اصطناعي وروبوتات. هذا الكلام هو ما يحافظ على سعر السهم في مستويات خيالية بعيدة عن الواقع، بينما الواقع يقول إن الشركة لديها مشاكل في التصنيع لا تنتهي.

تاريخ تسلا مع الإنتاج مخجل نوعاً ما. موديل X وموديل 3 وحتى الشاحنة “سايبر تراك” واجهت كوارث في خطوط الإنتاج وتأخيرات لسنوات. فكيف سيتمكنون من بناء موديل جديد الآن؟ خصوصاً أن ماسك مشغول بصفقات SpaceX وتغريداته المستمرة. مصادر في رويترز تؤكد أن السيارة الجديدة لم تحصل حتى الآن على الضوء الأخضر للإنتاج.

في مصر، عندما نتحدث عن استثمار بهذا الحجم، نبحث عن الاستقرار، لكن تسلا حالياً هي عكس الاستقرار تماماً. الشركة تعاني من تخبط في الهوية؛ هل هي مصنع سيارات أم مختبر للروبوتات؟ الإجابة على هذا السؤال هي ما سيحدد مصير المليارات المتبقية في خزائنها. المنافسة الصينية الشرسة من شركات مثل بي واي دي لا ترحم، بينما تسلا لا تزال تحاول حل لغز إنتاج سيارة واحدة بدون عيوب قاتلة في التصميم أو تأخير يمتد لعقد من الزمان.

مقالات ذات صلة