اقتصاد

تحقيق أوروبي مرتقب في “ميتا”: هل يتحول الذكاء الاصطناعي في واتساب إلى أزمة احتكار؟

بروكسل تستعد لمواجهة جديدة مع عمالقة التكنولوجيا، وهذه المرة عبر بوابة الذكاء الاصطناعي، مما يضع مستقبل الابتكار في مواجهة قوانين المنافسة الصارمة.

يمتلك تطبيق واتساب أكثر من ملياري مستخدم نشط شهريًا، وهو رقم يتجاوز عدد سكان الصين والهند مجتمعين. هذا الانتشار الهائل يحوّل أي تحديث برمجي، مثل دمج الذكاء الاصطناعي، من مجرد إضافة تقنية إلى حدث جيوسياسي واقتصادي يستدعي رقابة تنظيمية مشددة، وهو ما يبدو أن الاتحاد الأوروبي يستعد للقيام به.

التحقيق المحتمل في بروكسل

تشير التقارير إلى أن المفوضية الأوروبية لا تنوي الاعتماد على قانون الأسواق الرقمية (DMA) الحديث، بل ستلجأ إلى قوانين مكافحة الاحتكار التقليدية. هذا التحول في الأدوات القانونية يكشف أن القلق لا يقتصر على كون “ميتا” شركة “حارسة بوابة” (Gatekeeper)، بل يمتد إلى كيفية استخدامها لهذه المكانة لفرض تقنيات جديدة قد تخنق المنافسة في مهدها. فبدلاً من معالجة الوضع القائم الذي ينظمه قانون الأسواق الرقمية، يبدو أن التحقيق يستهدف سلوكًا مستقبليًا قد يرسخ هيمنة “ميتا” في سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي عبر شبكتها الاجتماعية القائمة. إنها معركة استباقية.

نمط متكرر من المواجهة

لم يأتِ هذا التحرك من فراغ، بل يمثل حلقة جديدة في سلسلة من الإجراءات التنظيمية الأوروبية التي بدأت مع اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) وبلغت ذروتها مع قانون الأسواق الرقمية. فمن خلال فرض غرامات بمليارات اليوروهات على شركات مثل جوجل وأبل، أرسلت بروكسل إشارة واضحة بأن السيادة الرقمية الأوروبية ليست قابلة للتفاوض. لكن هل تهدف هذه الإجراءات حقًا إلى حماية المستهلك أم أنها تخفي وراءها نزعة حمائية لحماية السوق الأوروبية من الهيمنة الأمريكية؟

صدى الأطلسي

على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، يُنظر إلى هذه التحركات بعين الريبة، حيث تعتبرها الإدارات الأمريكية المتعاقبة، سواء الجمهورية أو الديمقراطية، محاولات لتقويض القدرة التنافسية للشركات الأمريكية التي تقود الابتكار العالمي. هذا التوتر التنظيمي يخلق حالة من عدم اليقين الاقتصادي، فالشركات الأمريكية العملاقة التي تستثمر المليارات في أوروبا تجد نفسها في مواجهة بيئة تشريعية متغيرة قد تجعل تكلفة الامتثال أعلى من عائدات السوق. إنها حرب اقتصادية باردة تُخاض في ساحة القوانين الرقمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *