تحقيقات مكثفة تهدد أنظمة تيسلا للقيادة الذاتية والسلامة
الجهات التنظيمية الأمريكية ترفض مزاعم تسارع غير مقصود وتوسع تحقيقها في نظام القيادة الذاتية الكاملة

تجد السيارات ذاتية القيادة نفسها تحت مجهر التدقيق المستمر، لا سيما مع تكرار حوادث قد تُعزى لأسباب مختلفة. فبعد التكهنات التي رافقت مزاعم سابقة حول ارتفاع مفاجئ في الجهد الكهربائي لأنظمة تيسلا، يبرز اليوم تحليل جديد يلقي بظلال من الشك على الفرضية الشائعة بأن الخطأ البشري هو السبب الوحيد وراء حوادث التسارع غير المقصود.
يستند هذا التحليل الجديد، الذي قدمه الخبير كوستاس لاكافوسيس إلى الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة (NHTSA)، إلى فكرة أن نمط التشغيل الخاص بمركبات تيسلا قد يؤدي إلى ارتباك السائق. ويشير لاكافوسيس إلى أن عدم الحاجة للضغط المستمر على دواسة الفرامل عند بدء تشغيل السيارة قد يدفع السائق لوضع قدمه على دواسة التسارع عن طريق الخطأ، وهو ما يفسر نحو 200 حادث تصادم وقعت فيها سيارات تيسلا بجدران المرائب أو سيارات متوقفة. ومع ذلك، وكما أشار لاكافوسيس في التماسه، فقد سبق لـNHTSA أن أكدت أن جميع تلك الحوادث كانت نتيجة لخطأ بشري، وهو الموقف الذي لم يتغير حتى الآن. وأكدت الإدارة أن نظام القيادة بدواسة واحدة شائع في الصناعة، وأن إضافة ما يعادل قفل نقل الحركة بالفرامل إلى 2.3 مليون سيارة تيسلا أمر لن يتم.
المصدر: Getty Images
في تطور آخر يعكس عمق التحديات التي تواجهها تيسلا، شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً ملحوظاً في علاقة الشركة مع الجهات التنظيمية الأمريكية. فقد أعلنت NHTSA عن توسيع نطاق تحقيقها في نظام القيادة الذاتية الكاملة (FSD) الذي تعتمد عليه تيسلا بشكل حصري على الرؤية البصرية، محولة إياه من تحليل أولي إلى دراسة هندسية معمقة. وخلافاً للعديد من شركات صناعة السيارات الأخرى التي تستعين بأنظمة استشعار متعددة مثل الرادار والليزر، تعتمد تيسلا بشكل أساسي على الكاميرات، مع تطوير برمجيات خاصة للكشف عن تدهور جودة التغذية البصرية للكاميرات وإخطار السائق بضرورة تولي زمام القيادة. هذه هي الفكرة الأساسية وراء النظام.
تثير هذه الخطوة قلقاً متزايداً لدى الإدارة الأمريكية بشأن قدرة نظام تيسلا على العمل بفعالية وأمان في ظروف الرؤية المتدهورة. وتخشى الهيئة من أن النظام قد يفشل في رصد الظروف الجوية أو البيئية التي تعيق رؤية الكاميرات، مثل الوهج الشديد أو الجزيئات العالقة في الهواء، أو أن يفشل في تحذير السائق بشكل كافٍ ومناسب. وبعد مراجعة تسعة حوادث، أفادت الوكالة أن النظام “لم يكتشف ظروف الطريق الشائعة التي أثرت على وضوح الكاميرا و/أو لم يقدم تنبيهات عند تدهور أداء الكاميرا إلا قبل وقوع الاصطدام مباشرة”. ولا تتوقف مخاوف NHTSA عند هذا الحد، فقد أشارت إلى أن عدد الحوادث المرتبطة بالنظام قد يكون أقل من الحقيقة، مضيفة ستة حوادث أخرى إلى نطاق تحليلها.
قد تحمل نتائج هذا التحقيق تبعات وخيمة على الشركة المصنعة للمركبات الكهربائية. ففي حال توصلت الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة إلى وجود عيب هندسي في نظام FSD، فمن المرجح أن تجبر تيسلا على سحب أكثر من 3.2 مليون سيارة من الأسواق لإجراء الإصلاحات اللازمة، وهو ما سيمثل تحدياً كبيراً للشركة ويثير تساؤلات حول مستقبل تكنولوجيا القيادة الذاتية التي تعتمد عليها.





