تحرك ألماني في غزة.. برلين ترسل جنودًا لمراقبة اتفاق السلام

في خطوة لافتة، تستعد ألمانيا لإرسال وحدة عسكرية مصغرة إلى قطاع غزة الأسبوع المقبل، للمشاركة في مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار الهش. يأتي هذا التحرك ضمن ترتيبات دولية تقودها الولايات المتحدة لتثبيت الهدوء في القطاع، في وقت تتصاعد فيه التوترات السياسية التي تهدد بنسف الاتفاق برمته.
تفاصيل المهمة الألمانية
أعلنت وزارة الدفاع الألمانية أن القوة الأولية ستتألف من ثلاثة جنود، بينهم ضابط برتبة بريجادير جنرال وضابطان من هيئة الأركان. سيعمل الفريق بالزي العسكري الرسمي لكن دون حمل أسلحة، وهو ما يعكس الطبيعة غير القتالية للمهمة، ويجنب برلين الحاجة للحصول على تفويض برلماني معقد، مما يسرّع من وتيرة الانتشار.
سينضم الجنود الألمان إلى مركز التنسيق المدني العسكري، وهو وحدة قيد التأسيس تتولى الولايات المتحدة قيادتها، وسيكون مقرها في جنوب إسرائيل على مقربة من حدود قطاع غزة. يمثل هذا التمركز الجغرافي مؤشرًا على أن الدور الأساسي للمركز هو المراقبة والتنسيق عن قرب، وليس التدخل المباشر داخل القطاع.
أهداف متعددة للمركز الدولي
تتجاوز مهام المركز مجرد مراقبة وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس. تشمل مسؤولياته تنسيق عمليات إزالة الألغام ومخلفات الحرب، وهي خطوة ضرورية لتهيئة البيئة لعودة الحياة الطبيعية، بالإضافة إلى تسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع الذي يعاني من أوضاع معيشية صعبة.
والأهم من ذلك، أن المركز سيلعب دورًا محوريًا في التمهيد لتشكيل قوة دولية مقترحة لتحقيق الاستقرار، وهي فكرة تندرج ضمن خطة السلام الأمريكية التي طرحها الرئيس دونالد ترامب. ويشير إبداء دول مثل إندونيسيا استعدادها للمشاركة إلى محاولة أمريكية لإضفاء طابع دولي أوسع على القوة، يتجاوز الحلفاء الغربيين التقليديين.
جهود دبلوماسية في مواجهة التحديات
يتزامن هذا التحرك العسكري مع جهود دبلوماسية مكثفة تقودها واشنطن. من المقرر أن يزور المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف مصر وإسرائيل لمتابعة تنفيذ الاتفاق، في ظل تعثر المرحلة الثانية منه. تأتي الزيارة في وقت حرج، بعد نجاح المرحلة الأولى التي شملت تبادل المحتجزين الإسرائيليين بآلاف الأسرى الفلسطينيين وانسحابًا إسرائيليًا جزئيًا.
لكن الاتفاق لا يزال على المحك، حيث تتهم إسرائيل حركة حماس بعرقلة تسليم جثامين جنودها، وهو ملف ذو حساسية سياسية وشعبية بالغة في إسرائيل. وفي المقابل، تظل قضية نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حماس، العقبة الأكبر التي تواجه أي تسوية دائمة، ما يجعل مهمة ويتكوف أشبه بالسير في حقل ألغام سياسي.









