اقتصاد

تحديث وثيقة ملكية الدولة: خريطة جديدة للشراكة مع القطاع الخاص

الحكومة المصرية تعيد تقييم أولويات وثيقة سياسة ملكية الدولة لمواكبة المتغيرات الاقتصادية وتعزيز دور القطاع الخاص في النمو المستدام

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

تستعد الحكومة المصرية لإطلاق نسخة محدثة من وثيقة سياسة ملكية الدولة، في خطوة تعكس تحولًا في فلسفة إدارة أصول الدولة. يأتي هذا التحديث بعد ثلاث سنوات من إطلاقها، بهدف التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة وتعظيم دور القطاع الخاص كشريك محوري في التنمية.

في اجتماع ترأسه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، تم التأكيد على أن المراجعة الدورية لمستهدفات الوثيقة وأولوياتها لم تعد رفاهية، بل ضرورة تفرضها الظروف الإقليمية والدولية. الهدف هو استمرار زخم الجهود الرامية لتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، وجذب المزيد من الاستثمارات، وتوفير فرص عمل حقيقية ومستدامة.

محاور التنفيذ الثلاثة

واستعرض أسامة الجوهري، مساعد رئيس الوزراء ورئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، الخريطة التنفيذية للوثيقة، والتي ترتكز على ثلاثة محاور متكاملة تشكل حجر الزاوية في استراتيجية الدولة لإعادة هيكلة علاقتها بالاقتصاد. هذه المحاور لا تهدف فقط إلى تغيير الملكيات، بل إلى تغيير ثقافة الإدارة والاستثمار بشكل كامل.

  • برنامج الطروحات: لتوسيع قاعدة الملكية وجذب استثمارات جديدة.
  • الحياد التنافسي: لضمان تكافؤ الفرص بين جميع اللاعبين في السوق.
  • حوكمة الشركات المملوكة للدولة: لرفع الكفاءة والشفافية.

تحول في فلسفة الطروحات

كشف العرض التقديمي عن أحدث مستجدات برنامج الطروحات الحكومية، مع التركيز على تجهيز عدد من الشركات للطرح خلال المرحلة المقبلة. التحليل العميق لهذا التوجه يظهر تغيرًا في فلسفة الدولة، حيث لم يعد الهدف هو البيع من أجل توفير سيولة قصيرة الأجل، بل التحول نحو استثمار أصول الدولة عبر شراكات استراتيجية طويلة الأمد مع القطاع الخاص، بما يعظم العائد على هذه الأصول ويضمن استدامتها.

ترسيخ الحياد التنافسي

على صعيد الحياد التنافسي، اتخذت الدولة خطوات تنفيذية جادة لتحسين مناخ المنافسة، أبرزها إطلاق استراتيجية جهاز حماية المنافسة وتعديل قانونه، وإلغاء المعاملة التفضيلية للشركات المملوكة للدولة. هذه الإجراءات لم تكن مجرد تعديلات تشريعية، بل رسالة قوية للمستثمرين بأن السوق المصرية أصبحت أكثر عدالة وانفتاحًا، وهو ما انعكس في إشادات وتقدير من مؤسسات دولية بارزة، وتوجت بحصول مصر على جائزة من البنك الدولي وشبكة المنافسة الدولية في هذا المجال.

حوكمة احترافية لأصول الدولة

وفيما يتعلق بملف حوكمة الشركات، يمثل إقرار قانون إنشاء وحدة مركزية لحصر ومتابعة الشركات المملوكة للدولة نقلة نوعية. هذه الوحدة، التي ستعمل بجانب صندوق مصر السيادي ووحدة الطروحات، تهدف إلى إرساء إدارة احترافية وشفافة لأصول الدولة، بعيدًا عن البيروقراطية. كما أن عملية إعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية الجارية تهدف لتحويلها من عبء على الموازنة إلى كيانات اقتصادية فاعلة تساهم في النمو الاقتصادي.

ولضمان متابعة دقيقة، يعتمد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار على لوحة معلوماتية متطورة ومؤشرات أداء تقيس أثر تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة على مشاركة القطاع الخاص في الاستثمارات والناتج والصادرات. هذا النهج القائم على البيانات يؤكد جدية الحكومة في قياس النتائج وتصحيح المسار بشكل مستمر، بما يضمن تحقيق الأهداف المرجوة من هذه الوثيقة الاستراتيجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *