تحديثات كينجال الروسية.. كيف أفلت ‘الخنجر’ من قبضة باتريوت؟

في سباق تسلح تكنولوجي محتدم فوق سماء أوكرانيا، يبدو أن الدب الروسي قد أضاف مخلبًا جديدًا إلى ترسانته، مقلّصًا فاعلية أقوى دروع الدفاع الجوي الغربية. فوفقًا لمسؤولين أوكرانيين وغربيين، تلقت صواريخ كينجال الباليستية، التي تُطلق من مقاتلات MiG-31I، تحديثات جوهرية غيرت قواعد اللعبة، مانحةً إياها قدرة فائقة على اختراق منظومات الدفاع الجوي المتطورة، وعلى رأسها منظومة باتريوت الأمريكية.
التحول لا يكمن في السرعة أو القوة التدميرية فقط، بل في الذكاء والمناورة. فالصاروخ الذي كان يتبع مسارًا باليستيًا شبه متوقع، بات الآن قادرًا على تنفيذ مناورات معقدة في مرحلته النهائية، بهدف “إرباك وتضليل” حسابات أنظمة الدفاع الجوي، وهو تكتيك ظهرت نتائجه بوضوح في الضربات الأخيرة التي استهدفت بنية تحتية حساسة في أوكرانيا.
من السماء إلى الأرض.. تطوير شامل
لم يقتصر التطوير على النسخة الجوية من الصاروخ فحسب، بل امتد ليشمل نسخته الأرضية، صاروخ 9K720 الباليستي المستخدم في منظومات إسكندر-M. هذا التطوير المزدوج يكشف عن استراتيجية روسية ممنهجة لتعزيز قدراتها الهجومية الدقيقة، وجعل اعتراضها مهمة شبه مستحيلة على الدفاعات الحالية، في وقت تعاني فيه أوكرانيا من تأخر وصول أنظمة “باتريوت” جديدة وذخائرها.
هذه التحديثات تأتي ضمن سلسلة من التحسينات على حاملة الصواريخ نفسها، مقاتلة MiG-31I، التي دخلت الخدمة عام 2022. فبعد تزويدها بالقدرة على التزود بالوقود جوًا في 2023، أصبحت اليوم منصة إطلاق أكثر فتكًا ومرونة، ويُنسب إليها الفضل في أول تدمير مؤكد لنظام “باتريوت” في مايو 2023.
باتريوت في مأزق.. الأرقام تتحدث
لغة الأرقام تبدو قاسية وتعكس حجم المأزق. فبحسب بيانات القوات الجوية الأوكرانية، هوى معدل اعتراض الصواريخ الباليستية الروسية بواسطة أنظمة “باتريوت” إلى نحو 6% فقط في سبتمبر الماضي. رقم صادم يعزوه المسؤولون مباشرة إلى التحسينات التي أُدخلت على صواريخ كينجال وإسكندر، ما يمثل ما وصفه مسؤول أوكراني سابق بـ”نقطة تحول بالنسبة لروسيا”.
ورغم أن أوكرانيا تشارك بيانات أداء المنظومات في الميدان مع البنتاجون والشركات المصنّعة، إلا أن وتيرة التطوير الروسي تبدو أسرع من جهود تطوير المنظومة الدفاعية. القلق لم يعد همسًا في الغرف المغلقة، بل بات مصدر قلق معلن من عجز الدفاعات عن مواجهة هذه الصواريخ بموثوقية.
كيف يخدع “الخنجر” الدفاعات؟
يكمن سر التفوق الروسي الجديد في تكتيكات الخداع المتقدمة. فكما أوضح المتحدث باسم سلاح الجو الأوكراني، إيجور إجنات، فإن صواريخ إسكندر، ومثلها كينجال، لا تكتفي بالمناورة في المرحلة النهائية لإرباك حسابات المسار لدى “باتريوت”، بل يمكنها أيضًا إطلاق شراك خداعية (decoys)، وهي أجسام تمويهية مصممة خصيصًا لتضليل صواريخ باتريوت الاعتراضية وجذبها بعيدًا عن الهدف الحقيقي، ما يترك الصاروخ الأصلي ليكمل مهمته بنجاح.









