تحالف مفاجئ.. لابورتا يدافع عن تيباس في مواجهة شبح العزل
لماذا يقف رئيس برشلونة فجأة إلى جانب خصمه رئيس الليغا؟

في خطوة قد تبدو للوهلة الأولى غريبة، خرج رئيس نادي برشلونة، جوان لابورتا، ليدافع عن رئيس رابطة الدوري الإسباني، خافيير تيباس، في وقت يواجه فيه الأخير تحقيقًا قد يطيح به من منصبه. لكن في عالم كرة القدم، السياسة والمصالح غالبًا ما ترسم خرائط تحالفات غير متوقعة.
قضية قديمة
بدأت القصة عندما فتحت محكمة التحكيم الرياضي في إسبانيا تحقيقًا رسميًا مع تيباس. التهمة الموجهة إليه ليست بالهينة، إذ يُشتبه في إفشائه معلومات سرية تخص نادي برشلونة، تتعلق تحديدًا بعقود مقصورات كبار الشخصيات في ملعب “كامب نو” وملف تسجيل اللاعب داني أولمو. هذه الاتهامات، إن ثبتت، قد تشكل ضربة قاصمة لمسيرته.
دفاع غير متوقع
المفاجأة كانت في موقف لابورتا، الذي يُفترض أنه على طرف نقيض مع تيباس في كثير من الملفات. ففي حديثه لإذاعة ” Catalunya Ràdio”، قلل لابورتا من أهمية القضية، قائلاً: “لقد حرضت على هذا الأمر مجموعة لا أعرفها… تحدثنا مع رئيس الرابطة آنذاك وسُوّيت المسألة”. وأضاف بلهجة تحمل تشكيكًا واضحًا في نوايا المحركين للقضية: “لا أعتقد أنها أخبار سارة الآن، ولا أثق تمامًا بهذه المحاولات لعزل رئيس الرابطة”.
مصالح مشتركة؟
هنا يكمن جوهر التحليل. يرى مراقبون أن دفاع لابورتا ليس عاطفيًا، بل هو خطوة براغماتية بامتياز. فالعلاقة بين برشلونة ورابطة الليغا بدأت في التحسن مؤخرًا، وهو ما اعترف به لابورتا نفسه. النادي الكتالوني يحتاج إلى استقرار إداري في الرابطة لتمرير خططه المالية المستقبلية، وأي تغيير جذري في قمة هرم الليغا قد يعيد الأمور إلى نقطة الصفر. إنه حساب للمصالح في المقام الأول.
صراع النفوذ
لا يمكن فصل هذا الموقف عن الصراع الأكبر في كرة القدم الإسبانية، الذي يجمع تيباس بخصمه اللدود، رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز. يُعرف عن تيباس معارضته الشرسة لمشروع “دوري السوبر الأوروبي” الذي يتبناه بيريز. وبقاء تيباس في منصبه يمثل، بشكل أو بآخر، جبهة صد ضد طموحات بيريز، وهو ما قد يخدم مصالح لابورتا تكتيكيًا، على الرغم من كونه شريكًا في مشروع السوبر ليغ. مشهد معقد، أليس كذلك؟
في المحصلة، يبدو أن دفاع لابورتا عن تيباس هو رسالة موجهة لأطراف عدة، مفادها أن استقرار المنظومة الحالية، رغم خلافاتها، أفضل من الدخول في فوضى قد تضر بالجميع. إنها لعبة توازنات دقيقة، حيث يصبح عدو الأمس حليفًا مؤقتًا في مواجهة تحديات أكبر.









