تحالف مصرفي ضخم يضخ 5 مليارات جنيه في ‘درايف’.. رهان كبير على سوق التمويل الاستهلاكي

صفقة من العيار الثقيل.. 6 بنوك تراهن على مستقبل ‘درايف’
في خطوة تعكس ثقة القطاع المصرفي المصري في حيوية سوق الخدمات المالية غير المصرفية، قاد البنك الأهلي المصري والبنك التجاري الدولي تحالفًا مصرفيًا ضخمًا لمنح تمويل مشترك بقيمة 5 مليارات جنيه لصالح شركة “درايف”، الذراع المالي لمجموعة غبور. الصفقة، التي تم توقيعها هذا الأسبوع، لا تمثل مجرد تمويل لخطط الشركة التوسعية، بل تبدو وكأنها رسالة واضحة بأن عمالقة البنوك يرون في التمويل الاستهلاكي محركًا أساسيًا للنمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.
تفاصيل الصفقة.. من يمول ومن يستفيد؟
يضم التحالف المصرفي، إلى جانب البنك الأهلي وCIB، كلاً من البنك العربي الإفريقي الدولي، وبنك القاهرة، وبنك التعمير والإسكان، وبنك الإمارات دبي الوطني. هذا التجمع الكبير للبنوك الرائدة في السوق المصرية يشير إلى أن حجم الصفقة وطموحات “درايف” كانت أكبر من أن يتولاها بنك بمفرده. وبحسب المعلومات المعلنة، تبلغ مدة التمويل سبع سنوات، مما يمنح الشركة مساحة زمنية مريحة لتنفيذ خططها الطموحة في سوق تمويل السيارات بشكل خاص والتمويل الاستهلاكي بشكل عام.
ما وراء التمويل.. رهان على القوة الشرائية
يرى محللون أن هذا التمويل المشترك الضخم يأتي في توقيت دقيق. ففي ظل التحديات الاقتصادية الحالية، أصبح الحصول على تمويل لشراء السلع المعمرة، وعلى رأسها السيارات، ضرورة لشريحة واسعة من المصريين. من هنا، تبرز أهمية شركات الخدمات المالية غير المصرفية مثل “درايف” كحلقة وصل حيوية بين رغبة المستهلك في الشراء وقدرته الفعلية عليه. يبدو أن البنوك المشاركة تدرك هذه المعادلة جيدًا، وتراهن على أن الطلب على التمويل الاستهلاكي سيظل قويًا، مدعومًا بخطط الدولة لتعزيز الشمول المالي.
التصريحات الصادرة عن قيادات البنوك المشاركة، رغم اختلاف صياغتها، حملت رسالة موحدة: دعم هذا القطاع الحيوي هو دعم للاقتصاد ككل. فمن خلال تمكين المستهلكين، يتم تحريك عجلة الإنتاج والبيع في قطاعات رئيسية، وهو ما يصب في النهاية في صالح النمو الاقتصادي المستدام الذي تنشده الدولة ضمن رؤية مصر 2030.
تداعيات محتملة.. سوق أكثر تنافسية
من المتوقع أن يُحدث هذا التمويل هزة في سوق التمويل الاستهلاكي. فبحصول “درايف” على هذه السيولة الكبيرة، ستزداد قدرتها على تقديم عروض تمويلية أكثر تنافسية ومرونة، وهو ما قد يدفع الشركات الأخرى في نفس المجال إلى مراجعة استراتيجياتها. بالنسبة للمستهلك، قد تكون هذه أخبارًا جيدة، حيث إن اشتعال المنافسة غالبًا ما يؤدي إلى تحسين شروط التمويل وخفض تكلفته. إنها ليست مجرد صفقة مالية، بل هي خطوة قد تعيد رسم خريطة المنافسة في واحد من أهم الأسواق الخدمية في مصر.
في المحصلة، يتجاوز هذا التمويل المشترك كونه مجرد رقم في بيان صحفي، ليصبح مؤشرًا قويًا على تكامل الأدوار بين القطاع المصرفي التقليدي وقطاع الخدمات المالية غير المصرفية. إنه تحالف استراتيجي يعكس فهمًا عميقًا لمتغيرات السوق المصرية، ويؤكد أن مفتاح النمو يكمن في توفير حلول مالية مبتكرة تلبي احتياجات المواطن وتدعم الاقتصاد في آن واحد.








