تحالف «إم إن تي-حالاً» و«ازيموت» يفتح أبواب الاستثمار العقاري رقميًا
حلم العقار صار أقرب.. كيف يغير صندوق رقمي قواعد اللعبة في مصر؟

في خطوة قد تعيد رسم ملامح خريطة الاستثمار في مصر، أعلن تحالف يجمع بين عملاق التكنولوجيا المالية «إم إن تي-حالاً» وشركة إدارة الأصول الرائدة «ازيموت» عن إطلاق صندوق استثماري جديد. إنه مشهد يبدو واعدًا، حيث يهدف الصندوق إلى جعل الاستثمار العقاري، الذي طالما كان حكرًا على أصحاب الملاءة المالية العالية، متاحًا للجميع عبر تجربة رقمية بالكامل.
تحديات تقليدية
لطالما اصطدم حلم الاستثمار في العقار المصري بعقبات كبيرة أمام المواطن العادي. فالأمر يتطلب رأس مال ضخمًا، وإجراءات قانونية وإدارية معقدة، فضلًا عن الحاجة لإدارة مستمرة للأصل. هذه الحواجز جعلت السوق، رغم ربحيته العالية، ملعبًا للكبار فقط، وهو ما كان يحد من استفادة شرائح واسعة من المجتمع من نمو هذا القطاع الحيوي.
حلول رقمية
يأتي صندوق «Halan AZ» ليقدم حلًا لهذه المعضلة. فكرته بسيطة وعميقة في آن واحد؛ بدلاً من شراء عقار كامل، يمكن للمستثمر شراء وثائق في الصندوق الذي يمتلك ويدير محفظة متنوعة من العقارات المميزة. كل ذلك يتم عبر تطبيقات مالية مرخصة مثل «حالاً» و«azinvest» و«ثاندر»، مما يتيح للمستثمرين الاستفادة من عوائد الإيجار ونمو قيمة الأصول بضغطة زر. ببساطة، هو يفكك العقار إلى وحدات استثمارية صغيرة.
أبعاد اقتصادية
لا يمكن فصل هذه الخطوة عن التوجه العام للدولة المصرية نحو تعزيز الشمول المالي وتوظيف التكنولوجيا المالية. يرى مراقبون أن مثل هذه الصناديق لا تخدم صغار المستثمرين فقط، بل تضخ سيولة جديدة في السوق العقاري وتساهم في زيادة شفافيته. فالأمر لم يعد مجرد صفقة بين بائع ومشترٍ، بل أداة استثمارية منظمة تخضع لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية، وهو ما يعزز الثقة والاستقرار.
تكامل الخبرات
يكمن سر قوة هذا التحالف في تكامل القدرات. فشركة «إم إن تي-حالاً» تمتلك قاعدة عملاء مليونية وشبكة انتشار واسعة، مع محفظة تمويل تتجاوز 75 مليار جنيه. وفي المقابل، تجلب «ازيموت» خبرتها العميقة في إدارة الأصول التي تزيد قيمتها عن 30 مليار جنيه. هذا المزيج بين الانتشار التكنولوجي والخبرة الاستثمارية هو ما يُرجّح له النجاح في تغيير قواعد اللعبة.
يعلق منير نخلة، الرئيس التنفيذي لـ«إم إن تي-حالاً»، بأن هذه الخطوة “تأتي التزامًا برؤيتنا لإتاحة الخدمات المالية للجميع”. بينما يضيف أحمد أبو السعد، الرئيس التنفيذي لـ«ازيموت مصر»، أن الصندوق يمثل “فصلًا جديدًا في مسيرة ازيموت نحو إتاحة الاستثمار للجميع”. إنها تصريحات تعكس فهمًا عميقًا لمتغيرات السوق وحاجة الناس لأدوات تساعدهم على بناء ثرواتهم.
في المحصلة، يقف صندوق «Halan AZ» كنموذج لتوظيف الابتكار المالي في خدمة أهداف اقتصادية واجتماعية أوسع. فمن خلال تحويل أصل غير سائل ومعقد مثل العقار إلى أداة استثمارية رقمية وسهلة التداول، يفتح الباب أمام مستقبل قد يكون فيه الادخار والاستثمار جزءًا من الثقافة اليومية لملايين المصريين، وهو ما يمثل تحولًا حقيقيًا في الذهنية المالية للمجتمع.









