بيلوسي: طموحات ترامب في غرينلاند تخدم مصالح بوتين وتزعزع استقرار الناتو
اتهامات أمريكية بتوافق أجندة ترامب القطبية مع استراتيجية الكرملين في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية.

أكدت رئيسة مجلس النواب السابقة، نانسي بيلوسي، علناً أن سعي دونالد ترامب المتجدد للاستحواذ على غرينلاند لا يتعلق بالأمن القومي الأمريكي بقدر ما يخدم المصالح الاستراتيجية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ويأتي هذا الادعاء ليسلط الضوء على تصاعد الانقسامات الجيوسياسية في منطقة القطب الشمالي وداخل حلف شمال الأطلسي (الناتو).
جاء تصريح بيلوسي خلال مقابلة تلفزيونية في السادس من يناير 2026، ضمن برنامج “ذا بريفينج” على قناة “إم إس ناو”، حيث وصفت تعليقات ترامب بشأن غرينلاند بأنها مزعزعة للاستقرار داخل التحالف الغربي، وتبدو متوافقة مع مصالح الكرملين.
وفي سياق اتهاماتها، ذكرت بيلوسي أن ترامب “يغازل غرينلاند ويعطل الناتو” بطريقة وصفتها بأنها تفيد “صديقه، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.” وأضافت بيلوسي، مستنكرة تركيز ترامب على كوبا وكولومبيا والمكسيك وغرينلاند: “ما هذا؟ إنه جنون… أعتقد أن السبب وراء مغازلته لغرينلاند وتعطيله للناتو هو تقديم خدمة لصديقه بوتين.”
وجددت بيلوسي انتقاداتها، مؤكدة أن أجندة ترامب للسياسة الخارجية تحول الموارد الأمريكية عن الاحتياجات الداخلية، بينما تزيد من التهديدات للتعاون الأمني عبر الأطلسي.
وتعد تصريحات بيلوسي من أكثر التصريحات صراحة التي تربط خطاب ترامب حول القطب الشمالي بمزاعم تحقيق مكاسب لروسيا. إلا أنه لا يوجد دليل مباشر يدعم هذه المزاعم من خلال نصوص رسمية أو وثائق سياسة عامة تؤكد وجود تنسيق أو توافق استراتيجي بين ترامب وبوتين بشأن غرينلاند.
من جانبه، طرح ترامب مراراً فكرة الاستحواذ على غرينلاند، وهي إقليم يتمتع بالحكم الذاتي ضمن مملكة الدنمارك، مستنداً إلى مخاوف تتعلق بالأمن القومي مرتبطة بروسيا والصين في منطقة القطب الشمالي.
وفي أوائل عام 2026، أكد البيت الأبيض أن إدارة ترامب تناقش مجموعة من الخيارات لممارسة النفوذ على غرينلاند، تشمل الانخراط الدبلوماسي أو الشراء، أو حتى التدخل العسكري المحتمل، مع تفضيل الدبلوماسية على القوة.
ويستند ترامب في حجته إلى أن الموقع الاستراتيجي لغرينلاند في القطب الشمالي ومواردها المعدنية غير المستغلة يجعلانها ضرورية لجهود الولايات المتحدة في مواجهة القوى الأجنبية.
في المقابل، رفضت السلطات في الدنمارك وغرينلاند بشكل قاطع أي فكرة للتنازل عن السيادة للولايات المتحدة. وصرحت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميت فريدريكسن، بشكل لا لبس فيه بأن الولايات المتحدة ليس لها الحق في ضم أي جزء من المملكة الدنماركية.
وبغض النظر عن اتهامات بيلوسي، ردت روسيا علناً على خطاب ترامب بشأن غرينلاند. فقد صرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أن موسكو “تراقب عن كثب” تصريحات ترامب حول غرينلاند، مؤكداً أن منطقة القطب الشمالي تظل منطقة اهتمام استراتيجي لروسيا.
ووصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في حديثه خلال منتدى القطب الشمالي بمدينة مورمانسك في مارس 2025، الخطط الأمريكية المتعلقة بغرينلاند بأنها “جدية” وليست مبالغ فيها، معترفاً بتصاعد المنافسة الجيوسياسية في أقصى الشمال. وفي الوقت نفسه، أكد أن القضية بحد ذاتها “لا علاقة لنا بها” خارج نطاق المخاوف الإقليمية الأوسع.
تعكس تعليقات بوتين حساسية موسكو تجاه تركيز الناتو المتزايد على القطب الشمالي والبنية التحتية العسكرية الغربية بالقرب من الحدود الروسية.
وقد فسر محللون هذه التصريحات كدليل على أن استجابة الكرملين للطموحات الأمريكية في غرينلاند قد تهدف إلى إضعاف تماسك الناتو، بدلاً من تأييد التوسع الإقليمي الأمريكي بشكل مباشر.

وتضع تأكيدات بيلوسي رواية ترامب حول غرينلاند في إطار سوء تقدير جيوسياسي، قد يصب بشكل غير مباشر في استراتيجية موسكو الأوسع لتوتر التحالفات الغربية، حتى لو لم تكن مصممة خصيصاً لإفادة روسيا.
إن الموقف الروسي العام الحذر، الذي يحذر من الصراع بينما يشير إلى القلق من نوايا الناتو في القطب الشمالي، يوضح كيف يمكن لموسكو أن تستفيد من الخلاف بين القوى الغربية دون التعاون المباشر مع صانعي السياسة الأمريكيين. ومع ذلك، هناك فرق واضح بين التأطير السياسي لبيلوسي، الذي يوحي بأن ترامب يتصرف بوعي “لتقديم خدمة” لبوتين، وبين الأدلة المتاحة التي تظهر روسيا تتفاعل مع المواقف الأمريكية بدلاً من المشاركة في تصميمها.









