اقتصاد

بمليار دولار.. «لونيت» أبوظبي تقتحم أسواق التمويل الخاص في أمريكا وأوروبا

كيف تعيد استثمارات أبوظبي رسم خريطة التمويل العالمي عبر شراكتها الجديدة مع «إتش بي إس»؟

في خطوة استراتيجية تعكس النفوذ المتنامي لرأس المال الإماراتي في الأسواق العالمية، أعلنت شركة «لونيت»، مديرة الأصول التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها، عن شراكة كبرى مع «إتش بي إس إنفستمنت بارتنرز». تهدف هذه الشراكة إلى إطلاق منصة استثمارية متخصصة في صفقات الدين والملكية الخاصة، مستهدفةً الشركات الكبرى في الولايات المتحدة وأوروبا.

التزام مالي ضخم

ستكون «لونيت» الداعم الرئيسي للمنصة الجديدة التي تحمل اسم «إتش بي إس استراتيجك سولوشنز بارتنرز»، حيث تعهدت بضخ التزام مبدئي لا يقل عن مليار دولار. يركز هذا المشروع الطموح على الاستثمارات التي يتم التفاوض عليها بشكل خاص، بعيداً عن الأسواق العامة، مما يتيح مرونة أكبر وهياكل تمويلية مبتكرة.

تستهدف المنصة تلبية الطلب المتزايد على التمويل الخاص والمُهيكل من قبل الشركات الكبرى التي تبحث عن بدائل للتمويل المصرفي التقليدي أو أسواق رأس المال. كما تفتح الشراكة الباب أمام المستثمرين من منطقة الشرق الأوسط للمشاركة في هذه الفرص الاستثمارية النوعية، مما يعزز من تدفقات رأس المال بين المنطقة والأسواق الغربية.

خلفيات التحرك الاستراتيجي

تُعد «لونيت»، التي تدير أصولاً تتجاوز 110 مليارات دولار، جزءاً من شبكة الأعمال الواسعة التي يقودها الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، وهو ما يمنح تحركاتها ثقلاً سياسياً واقتصادياً كبيراً. ولم تكن هذه الخطوة مفاجئة تماماً، إذ سبق أن أفادت تقارير إعلامية العام الماضي بأن صندوقاً تابعاً لأبوظبي كان يدرس استثماراً مماثلاً في «إتش بي إس».

تكتسب الشراكة أهمية إضافية بالنظر إلى أن «إتش بي إس» أصبحت مؤخراً تابعة لعملاق إدارة الأصول العالمي «بلاك روك» (BlackRock) في صفقة استحواذ ضخمة بلغت قيمتها نحو 12 مليار دولار. هذا الارتباط يعمق العلاقات الوثيقة أصلاً بين أبوظبي و«بلاك روك»، والتي تجلت في مشاريع مشتركة أخرى، أبرزها صندوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بقيمة 30 مليار دولار بالتعاون مع «إم جي إكس» و«مايكروسوفت».

أبعد من مجرد صفقة

هذه الشراكة تتجاوز كونها مجرد صفقة مالية؛ إنها تمثل نقلة نوعية في استراتيجية استثمارات أبوظبي السيادية. فبدلاً من الاكتفاء بدور المستثمر السلبي، تسعى الإمارة إلى الدخول كلاعب فاعل ومؤثر في قطاع الأسواق الخاصة المعقد، مستفيدة من خبرة شركاء عالميين للوصول إلى صفقات حصرية وتحقيق عوائد أعلى. يعكس هذا التوجه نضجاً في الفكر الاستثماري الخليجي ورغبة في بناء جسور اقتصادية دائمة مع القوى المالية الكبرى، بما يخدم أهداف التنويع الاقتصادي وتأمين مستقبل الثروة السيادية في عالم متغير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *