بكري يهاجم “ميليشيا حميدتي” في الفاشر: تصعيد مصري يعكس قلق القاهرة من تداعيات الأزمة السودانية
من القاهرة.. تحذير برلماني من "تقطيع أوصال السودان" على يد الدعم السريع، فماذا يعني هذا التصعيد؟

في خطوة تعكس حجم القلق المصري المتزايد، أطلق النائب والإعلامي مصطفى بكري تصريحات حادة تندد بالأحداث الدامية في مدينة الفاشر السودانية. هذه التصريحات لا تمثل مجرد إدانة، بل مؤشر واضح على أن القاهرة تراقب عن كثب تطورات الأزمة السودانية التي باتت تهدد الأمن الإقليمي بشكل مباشر.
اتهامات بجرائم حرب
عبر منصة «X»، وصف بكري ما يجري في الفاشر بأنه “مذابح وجرائم قتل” ترتكبها ميليشيا الدعم السريع التي يقودها محمد حمدان دقلو “حميدتي”. لم يتردد عضو مجلس النواب المصري في استخدام توصيفات قاسية، معتبرًا عناصر الدعم السريع “مرتزقة” و”ميليشيا إرهابية” تسعى بشكل ممنهج إلى إشعال الفتنة العرقية والاجتماعية.
واتهم بكري هذه القوات صراحةً بالسعي إلى “تقطيع أوصال السودان” و”إبادة مئات الآلاف من سكانه”، وهي اتهامات تنقل الصراع من خانة النزاع السياسي إلى مربع جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. وطالب بضرورة تقديم حميدتي إلى المحاكمة الدولية باعتباره المسؤول الأول عن هذه الانتهاكات.
رسائل للقوى الدولية
لم تقتصر رسائل بكري على الداخل السوداني، بل وجه تساؤلات مباشرة وعالية النبرة إلى المجتمع الدولي، متسائلًا عن دور مجلس الأمن والاتحاد الإفريقي ومنظمات حقوق الإنسان. هذا التساؤل الاستنكاري يعكس حالة من الإحباط الإقليمي من الاستجابة الدولية التي يُنظر إليها على أنها غير كافية لوقف نزيف الدم.
تحليل: ما وراء الموقف المصري؟
إن تصريحات شخصية بوزن مصطفى بكري، المعروف بقربه من دوائر صنع القرار، لا يمكن قراءتها بمعزل عن الموقف الرسمي المصري. فهي تعبر عن مخاوف حقيقية لدى القاهرة من أن انهيار الوضع في السودان سيؤدي إلى تداعيات كارثية على الأمن القومي المصري، بدءًا من موجات نزوح لا يمكن السيطرة عليها، وانتهاءً بظهور كيانات إرهابية على حدودها الجنوبية.
هذا التصعيد اللفظي يمثل ضغطًا سياسيًا وإعلاميًا يهدف إلى حشد موقف دولي أكثر صرامة تجاه الأزمة السودانية. فاستخدام مصطلحات مثل “الإبادة” و”تقطيع الأوصال” ليس عشوائيًا، بل يهدف إلى دق ناقوس الخطر بأن ما يحدث لم يعد شأنًا داخليًا، بل هو تهديد وجودي لدولة تمثل عمقًا استراتيجيًا لمصر والمنطقة بأسرها.









