برشلونة والدفاع الهش: أزمة تتجاوز تعادل بلجيكا وتدق ناقوس الخطر
بعد استقبال 16 هدفاً في 9 مباريات، نجوم برشلونة يقرون بوجود "أزمة دفاعية" تهدد موسم الفريق الكتالوني.

لم يكن التعادل المثير الذي عاد به برشلونة من بلجيكا أمام كلوب بروج (3-3) مجرد نتيجة عابرة في مسابقة دوري أبطال أوروبا، بل كان بمثابة جرس إنذار جديد كشف عن هشاشة دفاعية مقلقة باتت تهدد طموحات الفريق الكتالوني هذا الموسم. فالأهداف الثلاثة التي استقبلتها شباك الحارس إينياكي بينيا، عمّقت من جراح فريق لم يعد يعرف كيف يحافظ على نظافة شباكه.
اعتراف داخلي بالأزمة
الأخطر من النتيجة هو أن الانتقاد لم يأتِ من خارج أسوار النادي، بل من داخل غرفة الملابس. تصريحات النجمين الشاب لامين يامال والمهاجم فيران توريس عقب المباراة، عكست حالة من الإحباط والقلق، حيث اتفق كلاهما على أن “الفوز يصبح مهمة مستحيلة حين تستقبل شباكك ثلاثة أهداف”. هذا الإقرار العلني يُعد مؤشراً على أن الأزمة لم تعد مجرد أرقام، بل تحولت إلى هاجس نفسي يؤثر على أداء اللاعبين.
أرقام لا تكذب
لغة الأرقام تبدو قاسية وتؤكد حجم المشكلة. استقبل برشلونة 16 هدفاً في آخر 9 مباريات خاضها في جميع المسابقات، وهو معدل كارثي (1.7 هدف في المباراة الواحدة) لفريق يطمح للمنافسة على الألقاب الكبرى. هذا التراجع الحاد يتناقض كلياً مع الصلابة الدفاعية التي كانت السمة الأبرز للفريق في الموسم الماضي، والتي قادته لتحقيق لقب الدوري الإسباني عن جدارة.
ما وراء تراجع المنظومة الدفاعية؟
يرى محللون أن الأزمة تتجاوز الأخطاء الفردية للمدافعين أو غياب الحارس الأساسي تير شتيغن. يقول المحلل الرياضي المصري، أحمد عفيفي، إن “المشكلة تكمن في فقدان الفريق لتوازنه التكتيكي. الاندفاع الهجومي المبالغ فيه يترك مساحات شاسعة خلف خط الوسط، وهو ما يستغله الخصوم بكفاءة في الهجمات المرتدة”. ويضيف عفيفي أن المدرب تشافي هيرنانديز يواجه الآن تحدياً حقيقياً لإعادة ضبط المنظومة الدفاعية التي كانت سر نجاحه الأول.
هذه الهشاشة الدفاعية لا تؤثر فقط على نتائج الفريق في دوري الأبطال، بل تلقي بظلالها أيضاً على مسيرته في الدوري المحلي، حيث أصبح كل خطأ دفاعي يكلف الفريق نقاطاً ثمينة في سباق المنافسة الشرس مع ريال مدريد وجيرونا. إن استمرار هذا النزيف في استقبال الأهداف قد يحول موسم برشلونة من رحلة البحث عن الألقاب إلى مجرد محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
في المحصلة، يبدو أن برشلونة أمام مفترق طرق. فإما أن ينجح تشافي في إيجاد حلول سريعة وفعالة لهذه الأزمة الدفاعية، ويعيد للفريق تماسكه المفقود، وإما أن يظل الفريق أسيراً لهذه الحلقة المفرغة التي تجعل من كل مجهود هجومي بلا قيمة، وهو ما قد يكلف النادي الكتالوني الخروج خالي الوفاض من موسم كان يحمل الكثير من الوعود.









