بالم هيلز للتعمير تتجه للبحر الأحمر وتتوسع في أبوظبي

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

في خطوة تعكس تحولات السوق العقاري المصري، كشفت شركة بالم هيلز للتعمير، ثاني أكبر مطور عقاري مدرج في البورصة، عن خططها لشراء أراضٍ جديدة على ساحل البحر الأحمر. يأتي هذا التوجه الاستراتيجي بالتزامن مع استعدادات حكومية لطرح فرص استثمارية ضخمة في المنطقة، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المنافسة والتطوير العقاري.

هذا التحرك من جانب الشركة لا يأتي من فراغ، بل يتناغم مع تشكيل الحكومة المصرية في سبتمبر الماضي لجنة متخصصة لمراجعة الأراضي المطلة على ساحل البحر الأحمر. الهدف من هذه اللجنة هو وضع ضوابط استثمارية جديدة تهدف إلى تعظيم العائد على أصول الدولة، في استنساخ لنموذج التطوير الناجح الذي شهده مشروع رأس الحكمة على البحر المتوسط، وهو ما جذب بالفعل اهتمام كبرى شركات التطوير العقاري.

رسوم الساحل.. تكلفة جديدة للتطوير

في سياق متصل، كشف ياسين منصور، رئيس مجلس إدارة الشركة، في مقابلة مع “الشرق”، أن الرسوم التي فرضتها الحكومة على مشاريع الشركة في الساحل الشمالي بلغت نحو 2.6 مليار جنيه. وأوضح منصور أن هذه الرسوم تُقسم مناصفة بين مالك الأرض والشركة، مما يضيف عبئًا جديدًا على تكلفة التطوير في واحدة من أكثر المناطق العقارية جاذبية في مصر.

تأتي هذه التكاليف في إطار قرار هيئة المجتمعات العمرانية بفرض رسوم موحدة على المشروعات العقارية بالساحل الشمالي، بواقع 20 دولارًا للمتر المربع على المطورين الأجانب، وتصل إلى 1000 جنيه للمتر على المطورين المحليين. كما فرضت الهيئة رسومًا تصل إلى 1500 جنيه للمتر على الأراضي الواقعة بعمق 7 كيلومترات على جانبي الطريق الصحراوي، إلا أن منصور أكد أن هذه الرسوم لا تنطبق على مشروعات شركته في غرب القاهرة.

مشاريع فندقية وترقب لزيادة الأسعار

على صعيد القطاع السياحي، تمتلك بالم هيلز للتعمير حاليًا نحو 1100 غرفة فندقية، وتعمل على زيادتها. وأعلن منصور عن بدء إنشاءات مشروع ريتز كارلتون غرب القاهرة خلال شهرين، والذي سيضيف 200 غرفة فندقية جديدة كجزء من مشروع “بالميت” المطل على الأهرامات والمتحف المصري الكبير، مما يعزز من محفظة الشركة في قطاع الضيافة الفاخرة.

ورغم حالة الهدوء النسبي في مبيعات القطاع، توقع منصور استمرار زيادة أسعار العقارات في مصر بنسبة سنوية تتراوح بين 10% و12%. وعزا هذه الزيادة المتوقعة إلى الارتفاع المستمر في تكاليف الإنشاءات، وهو ما يمثل تحديًا للمطورين والمشترين على حد سواء، ويشير إلى أن القيمة العقارية ما زالت في مسار تصاعدي.

خطوة نحو العالمية.. التوسع في أبوظبي

لم تعد طموحات بالم هيلز للتعمير محصورة داخل السوق المحلي، فبعد استكمال تطوير أراضيها في شرق القاهرة، تتجه الشركة بقوة نحو الاستثمار العقاري خارج مصر. الخطوة الأبرز هي مشروع “سعديات تورز” في أبوظبي، والذي تقدر استثماراته بنحو 6 مليارات دولار، مع عائدات متوقعة تصل إلى 7 مليارات دولار، مما يمثل نقلة نوعية في استراتيجية الشركة نحو العالمية.

يتم تنفيذ هذا المشروع الضخم، الذي يمتد على مساحة 1.87 مليون متر مربع ويطل على جزيرة السعديات، عبر شركة “بي إتش دي نورث جبيل” المملوكة بالكامل لـ”بالم هيلز”. هذه الخطوة تعكس نضج الشركة وقدرتها على المنافسة في أسواق إقليمية ذات معايير عالمية، وتنويع مصادر إيراداتها بعيدًا عن تقلبات السوق المحلي.

في ختام حديثه، وجه ياسين منصور رسالة للحكومة المصرية، طالبًا بترك مساحة أكبر للقطاع الخاص للاستثمار دون مزاحمة أو منافسة، معربًا عن أمله في تسريع وتيرة الإصلاح الهيكلي. وتمتلك الشركة حاليًا محفظة أراضٍ ضخمة تقدر بنحو 35 مليون متر مربع، مما يؤهلها لتكون لاعبًا رئيسيًا في أي تطورات مستقبلية يشهدها السوق العقاري المصري.

Exit mobile version