باريس ترد بقوة على اتهامات روبيو: الاعتراف بفلسطين لم يعرقل مفاوضات غزة

في تطور دبلوماسي لافت، ردت وزارة الخارجية الفرنسية بحزم على تصريحات السيناتور الأمريكي ماركو روبيو، التي ادعى فيها أن خطة باريس للاعتراف بدولة فلسطين كانت وراء «فشل مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة». جاء هذا الرد عبر سلسلة من المنشورات على منصة «إكس»، مؤكدة أن قرار فرنسا لم يكن العامل الحاسم في تعثر المحادثات.

وتأتي هذه التطورات على وقع جهود دولية متواصلة لإحياء مفاوضات الهدنة، فيما تتصاعد حدة التوتر وتبادل الاتهامات بين الأطراف الفاعلة على الساحة الدولية والإقليمية.

الرد الفرنسي يفند مزاعم التعطيل

أكد حساب جديد على منصة «إكس»، يحمل اسم «French Response»، وتابعت وزارة الخارجية الفرنسية تبعيته لها، أن الاعتراف بدولة فلسطين «لم يكن سبباً في فشل مفاوضات تبادل المحتجزين». هذا التصريح جاء رداً مباشراً على السيناتور روبيو، الذي صرح الأسبوع الماضي بأن قرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كان سبباً في «فشل أي فرصة لإنجاح مفاوضات وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس»، وفق ما أفادت به مجلة بوليتيكو الأوروبية.

ولتدعيم موقفها، وثقت منشورات حساب «الرد الفرنسي» تواريخ لمنشورات سابقة للرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على وسائل التواصل الاجتماعي، مبرهنة بذلك أن «المفاوضات كانت قد انهارت بالفعل قبل إعلان فرنسا» عن نيتها الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهو ما يدحض الاتهامات الموجهة لباريس.

تحذيرات روبيو من ضم الضفة الغربية

في سياق متصل، وجه السيناتور روبيو انتقادات للدول الغربية التي أعلنت عزمها الاعتراف بدولة فلسطين، محذراً من أن «إسرائيل قد ترد بالضم الكامل للضفة الغربية». ورفض السيناتور الأمريكي الانضمام إلى الإدانة الدولية لجهود بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية الرامية إلى ضم الضفة الغربية، بهدف إجهاض آمال إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وصرح روبيو للصحافيين في الإكوادور قائلاً: «ما نشهده بشأن الضفة الغربية والضم ليس أمراً نهائياً، بل هو موضوع مطروح للنقاش بين بعض الأطراف السياسية الإسرائيلية. ولن أعلق على هذا الأمر اليوم». وأضاف: «لكن ما أود قوله هو أن هذا الأمر كان متوقعاً تماماً. لقد حذرنا جميع هذه الدول قبل أن تتخذ هذه الخطوة… لن تتحقق دولة فلسطينية مستقلة، لأن إعلان الاعتراف بها في مؤتمر صحافي لا يكفي».

«French Response»: أداة دبلوماسية لمواجهة التضليل

لم يكتفِ حساب «French Response» بالرد على تصريحات روبيو، بل أشار أيضاً إلى إعلان مؤتمر الأمم المتحدة الذي عُقد في يوليو الماضي، برئاسة السعودية وفرنسا، والذي نص على أن «الاعتراف بدولة فلسطين وتحقيقها عنصر أساسي لا غنى عنه لتحقيق حل الدولتين». كما لفت الانتباه إلى رسالة للمبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، التي أعلن فيها انسحاب الولايات المتحدة من مفاوضات وقف إطلاق النار.

وفي خطوة استراتيجية، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الجمعة، أن وزارته ستطلق حساب «الرد الفرنسي» في إطار استراتيجية «لمواجهة كل من يحاول الإساءة إلى سمعة فرنسا في الخارج». وأوضح بارو أن وزارته «تعمل على تعزيز قدرتها في رصد المعلومات المضللة عبر مراكز رصد على مواقع التواصل الاجتماعي، وأنشأت حساب الرد الآلي، لمواجهة الهجمات المغرضة التي تستهدفنا»، مشيراً إلى أن ماكرون كان قد أعلن في يوليو أن فرنسا «ستعترف بدولة فلسطين»، تبعتها بيانات مماثلة من بريطانيا وكندا وأستراليا وبلجيكا.

آمال صفقة غزة تلوح في الأفق

وفي سياق مفاوضات غزة، بعث المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف برسائل إلى حركة حماس بشأن صفقة شاملة للإفراج عن جميع المحتجزين الإسرائيليين مقابل إنهاء الحرب على القطاع. وقد تم ذلك عبر ناشط إسرائيلي ساعد سابقاً في مفاوضات الإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.

وقال مسؤولون في حماس إن الحركة منفتحة على أي أفكار لاتفاق هدنة جزئي أو دائم لوقف إطلاق النار. وأفاد مراسل موقع «أكسيوس» الأمريكي أن الناشط الإسرائيلي جيرشون باسكين نقل رسائل ويتكوف، وهو على تواصل مع القيادي في حماس غازي حمد، مشيراً إلى أن المقترح تضمن عدة مبادئ عامة بالإضافة إلى الإفراج عن جميع المحتجزين الإسرائيليين الأحياء والأموات الذين يقدر عددهم بنحو 48 محتجزاً. كما ذكرت هيئة البث الإسرائيلية (كان)، الأحد، أن الولايات المتحدة نقلت مبادئ لمقترح صفقة شاملة إلى حركة «حماس» تهدف إلى إنهاء الحرب في قطاع غزة والإفراج عن جميع المحتجزين.

Exit mobile version