“باب” نايلة الخاجة.. السينما الإماراتية تدخل المنافسة الكبرى من بوابة القاهرة
كيف يمثل فيلم “باب” لحظة فارقة للمخرجات الإماراتيات في أهم محفل سينمائي عربي؟

للمرة الأولى في تاريخه الممتد، يفتح مهرجان القاهرة السينمائي الدولي أبوابه لمخرجة إماراتية في مسابقته الرسمية. إنها لحظة تبدو شخصية للمخرجة نايلة الخاجة، لكنها في الحقيقة تحمل دلالات أوسع لصناعة السينما في الإمارات بأكملها، التي تخطو بثقة نحو العالمية.
همس الصورة
يقدم فيلم “باب” رحلة نفسية معقدة، حيث تغوص بطلته في عوالم سريالية بعد فقدان شقيقتها التوأم. تقول الخاجة إن الفيلم “غزير بالصورة قليل بالكلام”، وهو اختيار فني ذكي يعكس طبيعة الحزن، الذي غالباً ما يكون صراعاً داخلياً صامتاً. يبدو أن الفيلم يعتمد على لغة بصرية عالمية ليحكي قصة شديدة الخصوصية عن الفقد والألم، وهو ما يجعله لوحة فنية أكثر من كونه مجرد سرد تقليدي.
صناعة طموحة
لم يكن “باب” مجرد فكرة فنية، بل مشروع صناعي متكامل تم تصويره بالكامل في ربوع الفجيرة ورأس الخيمة. اللافت هنا هو المزيج بين الهوية المحلية الواضحة والاستعانة بخبرات عالمية من العيار الثقيل، مثل مدير التصوير الحائز على الأوسكار روخير ستروفر، والمؤلف الموسيقي العالمي A.R. Rahman. هذا المزيج، بحسب محللين، يعكس استراتيجية جديدة في السينما الإماراتية: صناعة فيلم محلي بروح عالمية.
أبعد من فيلم
تأتي هذه المشاركة التاريخية في سياق حراك فني متصاعد في منطقة الخليج، لكن اختيار القاهرة تحديداً يحمل وزناً خاصاً. فالمهرجان يُعتبر بوابة الاعتراف الفني الأهم عربياً. ترى الخاجة أن هذه المشاركة “تفتح الباب أمام كل المخرجات الإماراتيات”، وهو تعليق بسيط لكنه عميق، يلخص الأثر الذي قد تتركه هذه الخطوة. لم يعد الأمر مجرد محاولات فردية، بل بات حضوراً مؤسسياً على الساحة الدولية.
تحديات الإنتاج
يكشف حديث المخرجة عن كواليس العمل تحديات حقيقية، أبرزها ضغط الوقت بإنجاز التصوير في 18 يوماً فقط، وهو رقم قياسي لفيلم بهذا الحجم الفني. هذا السباق مع الزمن يوضح حجم الشغف والإصرار خلف الكاميرات. ففي عالم السينما، غالباً ما تكون القصص خلف الكواليس لا تقل إثارة عن تلك التي نراها على الشاشة.
نظرة للمستقبل
في النهاية، تتجاوز مشاركة “باب” في القاهرة كونها مجرد عرض سينمائي. إنها تضع السينما الإماراتية على خريطة المهرجانات الكبرى، وتفتح الباب، تماماً كاسم الفيلم، أمام جيل جديد من صناع الأفلام لتقديم قصصهم الخاصة بلغة فنية عالمية. ومع تحضير الخاجة لمشروعها التجاري القادم، يبدو أن رحلتها هي انعكاس لرحلة السينما في بلدها: من الفن النخبوي إلى الصناعة الشاملة.
