اقتصاد

انهيار وشيك؟.. أزمة العقارات المصرية تتصاعد وسط تحذيرات من كارثة اقتصادية

يشهد سوق العقارات المصري حالة من الارتباك الشديد، وسط مخاوف متزايدة من حدوث انهيار وشيك. فجوة هائلة تفصل بين أسعار العقارات وقيمتها الحقيقية، مدفوعة بموجة مضاربات واسعة وتأثيرات التضخم المتصاعد. هذا الوضع أدى إلى ركود جزئي في السوق، وعجز شريحة كبيرة من المواطنين عن تحمل تكاليف الشراء.

ركود وتراجع المبيعات

نتيجة لذلك، تراجع الطلب بشكل ملحوظ، مما زاد من المخاطر التي تواجه المطورين والمستثمرين العقاريين. وقد اضطرّت أغلب الشركات إلى خفض حجم مبيعاتها خلال النصف الأول من العام الحالي، مما أثر سلباً على النشاط الاقتصادي لهذا القطاع الحيوي.

تحذيرات من كارثة وشيكة

أطلق العديد من رجال الأعمال في قطاع العقارات تحذيرات شديدة اللهجة، مؤكدين أن السوق على حافة الانهيار ما لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لتصحيح مسار الأسعار. فأسعار الوحدات السكنية والتجارية الحالية تُعدّ خارج نطاق قدرة غالبية المواطنين، مما يجعل إعادة بيعها أمراً بالغ الصعوبة.

رأي الخبراء

الخبير العقاري صلاح فتحي أكد هذه المخاوف، مشيراً إلى أن استخدام العقار كوسيلة للتحوط ضد انخفاض قيمة الجنيه وارتفاع أسعار مواد البناء، ساهم بشكل كبير في تفاقم الأزمة. وأشار إلى ارتفاع الطلب الاستثماري على العقارات في الساحل الشمالي، بينما يعاني السوق من انخفاض الطلب على الوحدات السكنية.

وأوضح فتحي أن معظم المشتريات الأخيرة كانت بهدف الحفاظ على رؤوس الأموال، وليس بهدف السكن الفعلي، مما أدى إلى رفع الأسعار بشكل غير مبرر. كما أشار إلى أن زيادة الأسعار من قبل شركات التطوير العقاري، لتغطية تكاليف القروض المرتفعة وتحقيق أرباح إضافية، ساهم في تراجع الطلب الحقيقي بسبب عدم قدرة شريحة كبيرة من المواطنين على الشراء.

شهد موسم الصيف انتعاشاً متوسطاً بفضل عودة المصريين من الخارج، وإقبالهم على شراء العقارات كاستثمار، لكن الخبير توقع ركوداً خلال فصل الشتاء. وحذر فتحي من أن استمرار ارتفاع الأسعار، مع انخفاض متوسط دخل الأسرة، سيؤدي إلى انفجار الفقاعة العقارية، مما سيُسبب انهياراً حاداً في الأسعار وخسائر فادحة للمستثمرين والمطورين.

من جانبه، أكد المثمن العقاري أحمد الحمصاني أن سوق العقارات يشهد تقلبات حادة في الأسعار، مُشيراً إلى تسجيل سعر متر في بعض الكمبوندات يصل إلى 100 ألف جنيه مصري (مثل التجمع الخامس و6 أكتوبر)، رغم أن تكلفة الأرض والبناء أقل بكثير من ذلك. ورغم جهود الحكومة لتصدير العقارات، إلا أن هذا الأمر يقتصر بشكل رئيسي على المشاريع الاستثمارية في الساحل الشمالي.

ويرى الحمصاني أن السوق أصبح خارج نطاق السيطرة، بسبب زيادة المعروض من العقارات بأسعار خيالية، مقابل انعدام القدرة الشرائية لدى المواطنين. كما حذر من أن شركات التطوير العقاري الناشئة ستعجز عن المنافسة في ظل ارتفاع أسعار مواد البناء، وسيطرة الشركات الكبرى على السوق، مما سينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي في القطاع. وطالب بضرورة وجود آلية مُتفق عليها بين شركات التطوير للحد من عشوائية الأسعار، لتجنب انهيار القطاع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *