أعلنت البحرية الأمريكية عن استعدادها لإطلاق أول طائرة مسيرة من طراز MQ-25 Stingray للتزود بالوقود جواً خلال العام الحالي، على أن تبدأ خدمتها رسميًا على متن حاملات الطائرات في عام 2026. ويُعد هذا الحدث نقلة نوعية في قدرات البحرية الأمريكية، حيث ستُغير هذه الطائرة المسيرة قواعد اللعبة في العمليات الجوية البحرية.
وقد شهد برنامج MQ-25 تقدماً ملحوظاً، حيث أظهر النموذج الأولي T1 من شركة بوينج، الذي حلّق لأول مرة في عام 2019، قدرةً على تزويد طائرات F/A-18E/F Super Hornets، و F-35C Lightning II، و E-2D Hawkeye بالوقود في عام 2021. كما شارك النموذج في اختبارات ناجحة مع حاملة الطائرات USS George H.W. Bush في نفس العام، وفقاً لما ذكره موقع Army Recognition.
وفي خطوة متقدمة، جهزت البحرية الأمريكية حاملة الطائرات Bush بأول محطة تحكم أرضية من طراز Lockheed Martin MD-5E لدعم عمليات MQ-25، ما يُعدّ جوهر مركز الحرب الجوية المسيرة على متن حاملات الطائرات. وسيشكل هذا النظام أساس عمليات الطائرات المسيرة على حاملات الطائرات، بدءاً من MQ-25 ثم التوسع إلى منصات مستقبلية.
عمليات محاكاة دقيقة
استخدمت البحرية الأمريكية وشركة بوينج عمليات محاكاة متقدمة لدمج MQ-25 مع نظام الهبوط الدقيق من شركة Raytheon، وهو نظام صُمّم في الأصل لدعم عمليات الهبوط الآلي لطائرات F-35B على متن حاملات الطائرات.
ورغم هذه التطورات، لا تزال هناك تحديات تواجه الإنتاج. فقد توقف التجميع في منشأة بوينج بولاية إلينوي بسبب إضراب عمالي في منطقة سانت لويس، مما أثر أيضاً على خطوط إنتاج أخرى، بما في ذلك طائرات F-15EX، وF/A-18E/F، وT-7A. استمر هذا التوقف لمدة شهر دون حل واضح، مما يثير تساؤلات حول الجدول الزمني لاختبارات وتسليم المسيّرة MQ-25.
إلى جانب ذلك، تخضع نماذج التطوير الهندسي المبكرة لاختبارات أرضية، ومن المقرر أن تكون EDM-3 أول طائرة تحلق، تليها EDM-2. وهذه الطائرات منفصلة عن النموذج الأولي T1 الذي أكمل رحلات تجريبية وعروض تزويد بالوقود.
تجدر الإشارة إلى أن البحرية الأمريكية اعتمدت على طائرة MQ-25 كحلٍّ لمعالجة قيود طرق التزود بالوقود الجوي الحالية.
مفتاح للتكامل المستقبلي
حالياً، تقوم طائرات F/A-18E/F Super Hornets بمهام تزويد الوقود، باستخدام خزانات وقود إضافية لتوسيع مدى وقدرة تحمل الطائرات الأخرى. لكن هذه الطريقة تُبعد المقاتلات عن أدوارها الأساسية، وتزيد الضغط على هياكل طائرات Super Hornet. وتُتوقع أن تتولى MQ-25 هذه المهمة، ما يُمكّن المقاتلات من التركيز على مهامها الأساسية، ويُقلل من تآكل عمرها التشغيلي.
بهذه الطريقة، تهدف MQ-25 إلى توسيع القوة القتالية المتاحة دون الحاجة لزيادة عدد المقاتلات. وإلى جانب دورها كناقلة وقود، تُعتبر MQ-25 خطوةً أساسية نحو دمج الطائرات المسيرة في عمليات حاملات الطائرات.
أكدت البحرية الأمريكية أن MQ-25 Stingray ستكون أول اختبار تشغيلي للتنسيق بين الطائرات المأهولة وغير المأهولة على متن حاملات الطائرات، ووصفت ذلك بأنه مفتاح للتكامل المستقبلي للطائرات القتالية التعاونية.
تعود أصول MQ-25 إلى جهود البحرية في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين لنشر طائرات مسيرة على متن حاملات الطائرات، ضمن برنامج UCLASS، الذي ركز في البداية على إنتاج منصة هجوم خفية. لكن تم تقليص الطموح لاحقاً للتركيز على المراقبة والاستطلاع بسبب قيود الميزانية والمخاوف الفنية.
من طائرة استطلاع إلى ناقلة وقود
في عام 2016، أعادت البحرية هيكلة المشروع إلى نظام التزود بالوقود الجوي من حاملات الطائرات CBARS، لتلبية الحاجة لتوسيع نطاق طائرات حاملات الطائرات. وتم اختيار مهمة التزود بالوقود لتقليل العبء على طائرات F/A-18E/F Super Hornets، التي كانت تؤدي ما يصل إلى 30% من طلعاتها كطائرات تزود بالوقود.
حصلت بوينج على عقد بقيمة 805 ملايين دولار عام 2018 لأربع طائرات تطوير هندسي وتصنيعي، مع إضافة 3 نماذج اختبارية لاحقاً. تعمل MQ-25 بمحرك Rolls-Royce AE 3007N، وتحدد متطلبات الأداء توصيل ما يقرب من 7250 كيلوجراماً من الوقود على مدى 930 كيلومتراً، وهو ما يكفي لتزويد 4 إلى 6 طائرات.
ويتضمن هيكل الطائرة نقطتي تثبيت تحت الجناح، مخصصتين لحاويات التزود بالوقود، لكنها قادرة على استيعاب حمولات أخرى.
13 مليار دولار لـ 76 طائرة
تخطط البحرية لإنتاج 76 طائرة بتكلفة 13 مليار دولار، مع استهداف القدرة التشغيلية الأولية بحلول عام 2027. تجمع طائرة MQ-25 بين حلول هندسية فعالة وميزات مصممة خصيصاً لعمليات حاملات الطائرات. ويوفر تصميمها استقراراً ديناميكياً هوائياً مع دعم سعة تخزين الوقود.
أُدمجت اعتبارات التخفي في تصميم جسم الطائرة، ومدخل المحرك، وتكوين الذيل. ويضمن حجم الطائرة إمكانية استخدام مصاعد حاملات الطائرات وتخزينها دون الحاجة لتعديلات.
بالإضافة لدورها في التزود بالوقود، عرضت بوينج تكوينات من MQ-25 مزودة ببرج استشعار وصواريخ AGM-158C.
حاملة الطائرات Bush من فئة Nimitz، كانت أول حاملة طائرات تشغل نظام MQ-25، كمنصة اختبار أولية. كما تم ترشيح USS Dwight D. Eisenhower كمرشح مبكر، وربطت خطط USS Theodore Roosevelt بأول عملية نشر في 2026. وسوف تخضع USS John F. Kennedy للتجارب البحرية في نفس الوقت تقريباً الذي يبدأ فيه دمج نظام MQ-25. وأكدت البحرية أن حاملات الطائرات المستقبلية من فئة Ford ستشمل MQ-25 كعنصر دائم.
