اليابان تطلق مهمة بحرية استراتيجية لكسر هيمنة الصين على المعادن النادرة
طوكيو تسعى لتقليل اعتمادها على بكين في إمدادات العناصر الحيوية عبر التنقيب في مياهها العميقة.

بدأت اليابان مهمة استكشاف بحرية للكشف عن مكامن المعادن النادرة في أعماق مياهها الإقليمية، في خطوة تهدف إلى تقليص اعتمادها على الصين التي تستحوذ على 70% من إمداداتها من هذه العناصر الحيوية.
وتكتسب هذه المهمة أهمية استراتيجية بالغة، حيث شرعت سفينة أبحاث يابانية، يوم الاثنين، في رحلة غير مسبوقة لاستكشاف إمكانية استخراج المعادن النادرة من مياهها العميقة، سعياً لتقليص تبعيتها الاقتصادية للصين.
وفي هذا السياق، أبحرت سفينة الحفر العلمية “تشيكيو” من ميناء شيميزو بمدينة شيزوكا (وسط شرق اليابان) ليلة الاثنين، متجهة نحو جزيرة مينامي توريشيما اليابانية النائية في المحيط الهادئ. يُعتقد أن المياه المحيطة بهذه الجزيرة تزخر بكميات وافرة من هذه المعادن النفيسة.
تأتي هذه الرحلة التجريبية في ظل تصاعد الضغوط الصينية على جارتها اليابان، حيث تعد بكين أكبر مورد عالمي للمعادن النادرة بفارق كبير. وأشار شويتشي إيشي، مدير البرنامج في مكتب رئيس الوزراء، إلى أن رحلة “تشيكيو” – التي تأخرت ليوم واحد بسبب سوء الأحوال الجوية – قد تمهد الطريق لإنتاج وطني من المعادن النادرة. ومن المقرر أن تستمر المهمة حتى الرابع عشر من فبراير الجاري.
وتُشير التقديرات إلى أن المنطقة المحيطة بجزيرة مينامي توريشيما، الواقعة ضمن المياه الاقتصادية الخالصة لليابان، تحتوي على ما يزيد عن 16 مليون طن من المعادن النادرة. وبحسب صحيفة “نيكاي” الاقتصادية، فإن هذا يجعلها ثالث أكبر مكامن هذه المعادن في العالم.
هيمنة صينية شبه مطلقة
تُعد “المعادن النادرة”، وهي مجموعة تضم 17 عنصراً معدنياً، أساسية لقطاعات اقتصادية حيوية ومتعددة، رغم أنها ليست نادرة في حد ذاتها بقدر ما هي صعبة ومكلفة الاستخراج. وتدخل هذه المعادن في صناعات السيارات والطاقات المتجددة والتكنولوجيا الرقمية والدفاع، حيث تستخدم في تصنيع المغناطيسات القوية والمحفزات والمكونات الإلكترونية الدقيقة.
وتستحوذ الصين على ما يقرب من ثلثي الإنتاج العالمي من المعادن النادرة، و92% من الإنتاج المكرر منها، وفقاً لبيانات وكالة الطاقة الدولية (AIE). وقد دأبت بكين على استخدام هيمنتها في هذا القطاع كأداة ضغط جيوسياسي، بما في ذلك خلال حربها التجارية مع إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
ومع ذلك، تعتمد اليابان بشكل كبير على الصين لتلبية 70% من وارداتها من المعادن النادرة. ويأتي ذلك على الرغم من الجهود التي بذلتها طوكيو لتنويع مصادر إمداداتها منذ خلاف سابق وقع عام 2010، عندما علقت بكين صادراتها لعدة أشهر.
وتعيش طوكيو وبكين، منذ شهرين، أزمة دبلوماسية تفجرت على خلفية تصريحات أدلت بها رئيسة الوزراء اليابانية سانا تاتشي، أشارت فيها إلى احتمال التدخل العسكري في حال شن هجوم صيني على تايوان، التي تعتبرها بكين جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.
وفي مؤشر على تفاقم التوترات الثنائية، أعلنت بكين الأسبوع الماضي تشديد الرقابة على صادرات السلع الصينية ذات الاستخدام المزدوج (المدني والعسكري) إلى اليابان، وهو ما قد يشمل المعادن النادرة.










