عرب وعالم

الولايات المتحدة تكشف تفاصيل عملية اعتقال مادورو: 150 طائرة وقوة دلتا في قلب كاراكاس

الجيش الأمريكي يروي خفايا العملية المعقدة التي أدت إلى القبض على الرئيس الفنزويلي

صحفية أخبار في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز تعمل على متابعة الملفات الإقليمية والدولية

كشف رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، الجنرال دان كاين، عن تفاصيل عملية عسكرية «مفاجئة ومعقدة» أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، مؤكداً أنها ثمرة تخطيط طويل الأمد بين الجيش الأميركي ووكالات الاستخبارات التابعة له.

وفي تصريحات أدلى بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم السبت، أكد نجاح القوات الأميركية في إلقاء القبض على مادورو بعملية خاطفة، مشيراً إلى أن الأخير «لم يتمكن حتى من الذهاب إلى الملجأ الآمن».

وشدد ترمب على أن العملية العسكرية في فنزويلا اتسمت «بالسرعة والتعقيد الشديد»، معرباً عن فخره بأن لا قوة أخرى في العالم تستطيع شن عملية مماثلة.

عملية استخراج دقيقة للغاية

خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس ترمب في فلوريدا، أوضح رئيس الأركان الأميركي أن «كلمة التكامل لا تشرح مدى التعقيد الهائل لمثل هذه المهمة. إنها عملية استخراج دقيقة للغاية تضمنت إطلاق أكثر من 150 طائرة عبر نصف الكرة الغربي بتنسيق وثيق، حيث اجتمعت جميعها في الوقت والمكان لتكوين تأثيرات متعددة لغرض واحد، وهو إدخال قوة اعتراض إلى وسط مدينة كاراكاس مع الحفاظ على عنصر المفاجأة التكتيكية».

وللدلالة على مدى تعقيد العملية، أشار كاين إلى أن «تعطل أحد مكونات هذه الآلة المتقنة كان من شأنه أن يعرض المهمة بأكملها للخطر».

وعرض الجنرال كاين تفاصيل العملية العسكرية الأميركية، مع التأكيد على أنه سيتحدث بشكل عام فقط، نظراً «لاحتياج دائم لأن يتم تكليفنا بالقيام بهذا النوع من المهام مرة أخرى».

وعلى مدى عدة أشهر، عززت الولايات المتحدة قدراتها العسكرية في المنطقة، وكان أبرز هذه التعزيزات وصول حاملة الطائرات USS Gerald Ford إلى المنطقة في منتصف نوفمبر.

وبحلول أوائل ديسمبر، قدم مجتمع الاستخبارات معلومات كافية، شملت تفاصيل عن عادات مادورو اليومية، وصولاً إلى أسماء حيواناته الأليفة، بحسب كاين.

وأفاد البنتاجون بأنه كان يعتقد بقدرته على تنفيذ العملية عند الحاجة، لكن الأحوال الجوية شكلت عائقاً، مما أدى إلى تأخير بدء العملية.

150 طائرة من 20 قاعدة

مع تحسن الأحوال الجوية، أعطى الرئيس ترمب الأمر بالبدء في تمام الساعة 10:46 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة ليلة الجمعة.

وفي تلك اللحظة، بدأت الطائرات بالإقلاع من 20 قاعدة مختلفة في أنحاء نصف الكرة الغربي، وفقاً لكاين.

وأضاف: «إجمالاً، حلقت أكثر من 150 طائرة؛ قاذفات، ومقاتلات، وطائرات استخبارات، واستطلاع، ومراقبة، وطائرات مروحية، في الجو الليلة الماضية. ومثّلت هذه الطائرات آلاف الساعات من الخبرة الجوية، وكان أصغر أفراد طاقمنا يبلغ من العمر 20 عاماً، وأكبرهم 49 عاماً».

وضمت القوات الجوية قوة إنقاذ، مكونة من عدد ونوع غير محددين من المروحيات التي حلقت على ارتفاع 100 قدم فوق الماء.

حماية جوية متكاملة

وذكر رئيس الأركان الأميركي أنه تم استخدام تأثيرات غير حركية من قيادة الفضاء الأميركية، وقيادة الفضاء الإلكتروني الأميركية، لقمع الدفاعات الفنزويلية، وذلك قبل بدء الضربات الحركية من قوة مرافقة.

وتحدث عن دور الطائرات المروحية في العملية العسكرية، قائلاً: «كانت تلك القوات محمية بطائرات تابعة لقوات مشاة البحرية الأميركية، والبحرية الأميركية، والقوات الجوية، والحرس الوطني الجوي».

وشملت قوة الحماية طائرات من طرازات F-22، وF-35، وF-18 E/A، وB-2، وB-1، وطائرات دعم أخرى، بالإضافة إلى عدد كبير من الطائرات المسيرة عن بُعد.

وبحلول الساعة 1:01 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وصلت قوة المروحيات إلى مجمع مادورو السكني.

وأكد كاين أن قوة أميركية هبطت على المجمع السكني الذي يقيم فيه مادورو، وتحركت بسرعة ودقة وانضباط نحو هدفها.

ورغم أن كاين لم يتطرق إلى تفاصيل ما حدث أثناء عملية الاعتقال، قال ترمب إنه شاهد العملية مباشرة، لافتاً إلى أن مادورو كان يحاول الفرار إلى غرفة آمنة عندما ألقت القوات الأميركية القبض عليه.

مواجهة الدفاعات الفنزويلية

أعلن رئيس الأركان الأميركي أن المروحيات تعرضت لإطلاق نار، وردت عليه بقوة ساحقة ودفاع عن النفس، مشيراً إلى إصابة طائرة واحدة، لكن جميع الطائرات المشاركة في العملية تمكنت من العودة إلى قواعدها.

وأضاف كاين أنه «وقعت عدة اشتباكات مع بدء انسحاب القوة الأميركية من فنزويلا، ونجحت القوة في الانسحاب والعودة إلى قواعد إطلاقها العائمة، وكانت القوة فوق الماء في الساعة 3:29 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وعلى متنها الأشخاص المتهمون».

ولم تُفقد القوات الأميركية أياً من أفرادها أو أصولها في العملية العسكرية بفنزويلا، حيث صرح كاين: «ما شهدناه اليوم هو استعراض قوي للقوة المشتركة الأميركية».

الأسلحة المستخدمة في العملية

كشف رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة عن بعض الأصول العسكرية التي شاركت في العملية ضد فنزويلا، ومن بينها أول مقاتلة من الجيل الخامس عرفها العالم، وهي F-22. تتميز هذه المقاتلة، بالرغم من تكلفتها التشغيلية المرتفعة، بقدرة كبيرة على مهاجمة الأهداف الأرضية.

في وضعية الهجوم الأرضي، تستطيع المقاتلة التابعة للقوات الجوية الأميركية حمل قنبلتين من طراز GBU-32 زنة 1000 رطل، وتستخدم إلكترونيات الطيران المدمجة للملاحة ودعم إطلاق الأسلحة.

وأشار كاين إلى استخدام مقاتلة F-35 التي تعتبر على نطاق واسع الطائرة الأكثر قوة في العالم حالياً.

ورغم عدم كشف رئيس الأركان الأميركي عن فئة المقاتلة F-35 المستخدمة في العملية، إلا أن من المرجح أن تكون F-35B التي يمكن إطلاقها من حاملات الطائرات، نظراً لتميزها بقدرات الهبوط العمودي مثل المروحيات، والإقلاع من مسافات قصيرة جداً.

تتميز المقاتلة F-35 بقدراتها الشبحية، ما يجعلها خفية وغير مرئية للرادار، فضلاً عن قدرتها على شن هجمات جو-أرض باستخدام قنبلة GBU-32.

وللحفاظ على التفوق والهيمنة الجوية، لجأت الولايات المتحدة إلى استخدام طائرات F-18EA، من إنتاج شركة Boeing، والتي تعتبر «العمود الفقري» لأسراب الطائرات على حاملات الطائرات.

تُعد F-18EA مقاتلة هجومية متعددة المهام، وتتميز بإلكترونيات طيران متطورة، وصُممت لتحقيق الفتك والبقاء والتطور، وتدعم العمليات العالمية إلى جانب مهمة الهجوم الإلكتروني لطائرة EA-18G Growler.

قاذفتا B-1 وB-2 الاستراتيجيتان

بالرغم من أن العملية العسكرية الأميركية كان هدفها الأساسي القبض على الرئيس الفنزويلي، حرصت القوات المشتركة للولايات المتحدة على استخدام قاذفتي B-1 وB-2.

تتميز طائرة B-1 متعددة المهام بقدرتها على حمل أكبر حمولة تقليدية من الأسلحة الموجهة وغير الموجهة في ترسانة القوات الجوية، وهي العمود الفقري لقوة القاذفات بعيدة المدى الأميركية.

وتصفها القوات الجوية الأميركية بأنها «قادرة على إيصال كميات هائلة من الأسلحة الدقيقة وغير الدقيقة بسرعة فائقة ضد أي خصم، في أي مكان في العالم، وفي أي وقت».

كما لجأت الولايات المتحدة أيضاً إلى استخدام قاذفة B-2، وهي قاذفة متعددة المهام قادرة على حمل الذخائر التقليدية والنووية.

توفر B-2 قوة نارية هائلة، في وقت قصير، في أي مكان، وتتميز بالمرونة والفعالية العالية في الاختراق، وهما سمتان أساسيتان في القاذفات المأهولة.

وتمنحها خصائصها الشبحية قدرة فريدة على اختراق أكثر الدفاعات تطوراً وتهديد أهدافه الأكثر قيمة وتحصيناً.

الطائرات المسيرة ودورها الاستخباري

لم يكشف رئيس الأركان الأميركية المشتركة عن المنصات المسيرة التي تم استخدامها في فنزويلا، لكن موقع Defense Blog ذكر أنه تم رصد طائرة استطلاع خفية نادرة من طراز RQ-170 Sentinel تابعة لسلاح الجو الأميركي، وهي تعود صباح السبت إلى محطة روزفلت رودز البحرية في شرق بورتوريكو، وذلك في أعقاب الضربات العسكرية الأميركية.

ويُظهر مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي طائرة ذات جناح طائر وهي تقترب وتهبط في القاعدة الجوية البحرية، التي تُستخدم الآن لعمليات عسكرية أميركية محدودة.

تعتبر طائرة RQ-170 مسيرة ذات قدرة رصد منخفضة، وتُخصص عادة لمهام استخباراتية ومراقبة واستطلاع ذات أولوية عالية.

ونادراً ما تُشاهد هذه الطائرة في الأماكن العامة، كما أن رصدها خارج بيئات الاختبار أمر نادر الحدوث.

وصُممت طائرة RQ-170 لجمع صور عالية الدقة ومعلومات استخباراتية إلكترونية في الأجواء المتنازع عليها أو الحساسة.

وتتميز هذه الطائرة المسيرة بتصميم جناح طائر مُحسّن لتقليل رصدها بالرادار وللرحلات طويلة المدى.

ولا تزال تفاصيل أجهزة استشعارها ومدى طيرانها وارتفاعها التشغيلي سرية.

وكانت المعلومات العامة السابقة المتعلقة بطائرة RQ-170 محدودة، ويعود ذلك في الغالب إلى طبيعة استخدامها السري.

ومن بين الحوادث الدولية القليلة المؤكدة التي تورطت فيها هذه الطائرة، حادثة وقعت عام 2011، عندما تم ضبط طائرة RQ-170 سليمة في إيران.

قوة دلتا: وحدة النخبة في قلب العملية

إلى جانب المنصات العسكرية، يُنسب إلى فرقة العمليات الخاصة الأولى التابعة للجيش الأميركي، والمعروفة باسم «قوة دلتا»، الفضل في نجاح عملية الإنزال في العاصمة الفنزويلية كاراكاس واعتقال مادورو، وذلك وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية BBC.

وتُعد هذه العملية الثانية في تاريخ وحدة العمليات الخاصة التي تُشن لاعتقال رئيس دولة، بعد اعتقال الرئيس البنمي مانويل نورييجا في ديسمبر 1989.

وعلى عكس وحدات القوات الخاصة الأخرى، لم يُنشر سوى القليل من المعلومات حول تاريخ عمليات «قوة دلتا».

تأسست «قوة دلتا» عام 1977، وتأثر هيكلها بهيكل القوات الجوية الخاصة البريطانية، التي خدم مؤسسها العقيد تشارلي بيكويث كضابط تبادل قبل حرب فيتنام، وذلك وفقاً لمجلة Military Watch.

وبينما تُعد معظم القوات الخاصة الغربية وحدات متعددة المهام، تركز «قوة دلتا» بشكل خاص على القضاء على الأهداف عالية القيمة أو أسرها، وعلى العمليات المباشرة المُغطاة، دون أن تُنشر في عمليات استطلاع أو دوريات واسعة النطاق.

وتشتهر الوحدة بمعاييرها البدنية والنفسية العالية، إذ يُقال إن عملية اختيارها تُركز على اتخاذ القرارات بشكل مستقل، والقدرة على الملاحة بمفردها تحت الضغط، والتنظيم الذاتي.

تأكد نشر «قوة دلتا» في عمليات خلف خطوط العراق خلال حرب الخليج عام 1991، ثم في الصومال عام 1993 حيث اشتبكت مع جماعات مسلحة محلية، ما أسفر عن منح اثنين من عناصرها وسام الشرف بعد مقتلهما في معركة مقديشو.

وبينما شاركت «قوة دلتا» في عمليات متنوعة في العراق وأفغانستان، فإن العملية البارزة الوحيدة التي وقعت مؤخراً كانت في سوريا عام 2019، بالقضاء على زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي.

مقالات ذات صلة