عرب وعالم

الهيئة الدولية “حشد” تدين التصعيد الإسرائيلي الخطير: استهداف “الأونروا” وجرائم حرب في غزة

"حشد" تدين التصعيد الإسرائيلي: استهداف "الأونروا" في القدس وانتهاكات وقف إطلاق النار في غزة

صحفية أخبار في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز تعمل على متابعة الملفات الإقليمية والدولية

أدانت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» بأشد العبارات التصعيد الإسرائيلي الخطير متعدد الأشكال ضد الشعب الفلسطيني ومؤسساته الإنسانية. يأتي هذا التصعيد منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، ويتجلى في خروقات عسكرية ممنهجة بقطاع غزة، إضافة إلى استهداف مباشر وغير مسبوق لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» في القدس الشرقية المحتلة.

وقد أسفرت هذه الخروقات المتواصلة عن استشهاد 466 فلسطينيًا وإصابة 1.294 آخرين، فضلاً عن انتشال 713 شهيدًا. وتضمنت هذه الانتهاكات إطلاق نار متكرر، وتوغلات عسكرية، وقصف ونسف للمنازل، ومنع متعمد لفرق الإنقاذ، مما يشكل نمطًا ثابتًا من جرائم الحرب ويقوض جوهر وقف إطلاق النار والبروتوكول الإنساني الملحق به.

وأكدت الهيئة الدولية أن اقتحام قوات الاحتلال، يوم الثلاثاء 20 يناير 2026، لمقر وكالة الأونروا في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية، وهدم المكاتب المتنقلة داخله، وإنزال علم الأمم المتحدة ورفع علم الاحتلال مكانه، بمرافقة مباشرة من وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، يمثل سابقة خطيرة في تاريخ الأمم المتحدة. ويعد هذا الاقتحام انتهاكًا صارخًا لاتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة لعام 1946، واعتداءً مباشرًا على النظام القانوني الدولي. وتؤكد مشاركة بن غفير وتصريحاته التي وصف فيها هدم مقر الأونروا بأنه «يوم تاريخي»، إلى جانب مواقف وتحريضات بتسلئيل سموتيرش الداعية صراحة إلى تصفية دور الوكالة، أن ما جرى هو سياسة دولة رسمية تهدف إلى فرض السيادة بالقوة على مؤسسة أممية محمية دوليًا.

وشددت «حشد» على أن هذا الاعتداء ليس حادثًا معزولًا، بل يأتي في سياق حملة إسرائيلية منظمة ومتدرجة ضد وكالة الأونروا. شملت هذه الحملة خلال الأشهر الماضية اقتحام مدارس وعيادات، وإغلاق منشآت تعليمية وصحية، وقطع المياه والكهرباء والاتصالات عن مقار الوكالة، ومصادرة المعدات والأثاث، واستهداف مركز التدريب المهني في قلنديا. وتستند هذه الإجراءات إلى تشريعات عنصرية أقرها الكنيست الإسرائيلي تهدف إلى حظر عمل الأونروا في القدس الشرقية وتجريم وجودها. وتؤكد الهيئة أن هذه التشريعات لا تُنشئ أي شرعية قانونية، بل تشكل غطاءً داخليًا لارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.

وترى الهيئة الدولية أن استهداف الأونروا لا يمكن فصله عن السياق السياسي الأشمل المتمثل في محاولات تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين وطمس حقهم غير القابل للتصرف في العودة. ويتم ذلك عبر تقويض الوكالة التي أنشئت بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتمثل أحد الأعمدة القانونية والإنسانية للاعتراف الدولي بقضية اللاجئين. وما يجري هو انتقال واضح من سياسة التضييق والعرقلة إلى سياسة الإلغاء القسري للدور الأممي، تمهيدًا لفرض وقائع سياسية وديموغرافية بالقوة، لا سيما في القدس الشرقية المحتلة.

كما تؤكد الهيئة الدولية أن هذه الانتهاكات تشكل خرقًا مباشرًا لحكم محكمة العدل الدولية الصادر في أكتوبر 2025، والذي شدد على التزام إسرائيل بتسهيل عمل الأونروا وضمان حمايتها، وأكد عدم امتلاك إسرائيل لأي ولاية قضائية على القدس الشرقية، ووجوب احترام الامتيازات والحصانات الممنوحة للأمم المتحدة ووكالاتها. إن تجاهل هذا الحكم يمثل ازدراءً سافرًا للعدالة الدولية، ويقوض مكانة القضاء الدولي ذاته.

وأشارت الهيئة إلى أنه خلال 100 يوم على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (10 أكتوبر 2025 – 20 يناير 2026)، ارتكب الاحتلال الإسرائيلي ما لا يقل عن 1.300 خرق ممنهج للاتفاق. شملت هذه الخروقات إطلاق نار، وتوغلات عسكرية، وقصف ونسف لمنازل داخل الأحياء السكنية، وأسفرت عن 483 شهيدًا و1.287 مصابًا و50 معتقلاً، غالبيتهم الساحقة من المدنيين، وبينهم نسب مرتفعة من الأطفال والنساء، فيما جرى استهداف أكثر من 96% من الضحايا بعيدًا عن الخط الأصفر. كما لم يلتزم الاحتلال بالبروتوكول الإنساني، إذ سمح بدخول 43% فقط من الشاحنات المتفق عليها، و13% من الوقود، ومنع إدخال مواد الإيواء والمعدات الطبية والثقيلة، وواصل قضم الأراضي وتقييد عمليات الإنقاذ والإغاثة، في سياسة متعمدة تقوم على الإخضاع والتجويع والابتزاز، وتحول وقف إطلاق النار إلى غطاء لإدارة العدوان لا وقفه.

وحذرت الهيئة من أن استهداف الأونروا في القدس يتزامن مع استمرار جريمة الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وحظر عمل وكالة الأونروا والمنظمات الإنسانية الدولية، حيث يعيش نحو 1.9 مليون إنسان بلا مأوى فعلي، في ظل منع إدخال مواد الإيواء والوقود، وموجات برد قارس أودت بحياة رضع وأطفال، إلى جانب التجويع الممنهج والانهيار الصحي، وسوء أوضاع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، بما يعكس وحدة السياسة الإسرائيلية القائمة على تفكيك منظومة الحماية الدولية واستباحة المدنيين وإفراغ القانون الدولي من مضمونه.

وترى أن الصمت الدولي إزاء هذا التصعيد لم يعد تقصيرًا سياسيًا فحسب، بل بات شكلاً من أشكال التواطؤ الضمني. وتؤكد أن حماية الأونروا ليست مسألة إجرائية أو إدارية، بل اختبار حقيقي لالتزام المجتمع الدولي بحماية النظام الأممي، وحقوق اللاجئين، ومبدأ عدم جواز اكتساب السيادة بالقوة.

وطالبت المجتمع الدولي بثلاثة مسارات عاجلة لا تحتمل التأجيل:

  1. المساءلة الجنائية الدولية: التحرك الفوري لإحالة جميع الجرائم المرتكبة بحق المدنيين والمؤسسات الأممية، وعلى رأسها استهداف الأونروا وخروقات وقف إطلاق النار، إلى محكمة الجنايات الدولية. يجب العمل على إصدار مذكرات توقيف بحق المسؤولين الإسرائيليين المتورطين، بمن فيهم إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتيرش، بوصفهم شركاء مباشرين في التحريض والتنفيذ، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
  2. الحماية الفورية للمدنيين والمؤسسات الإنسانية: توفير حماية دولية عاجلة لمقار وموظفي الأونروا في القدس والضفة وغزة، ووقف جميع أشكال الاعتداء عليها. كما يجب رفع القيود عن إدخال المساعدات الإنسانية ومواد الإيواء والوقود والمستلزمات الطبية، والسماح الفوري للجنة الوطنية/لجنة التكنوقراط بالعمل داخل قطاع غزة دون عوائق، لضمان إدارة الإغاثة والاستجابة الإنسانية وفق البروتوكول الإنساني.
  3. وقف السياسات الاستعمارية الممنهجة: إلزام الاحتلال بوقف سياسات الضم والاستيطان والتهجير القسري، واحترام الوضع القانوني للقدس المحتلة، وضمان حماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين وحقهم غير القابل للتصرف في العودة. ويجب الالتزام الكامل باتفاق وقف إطلاق النار، بما يشمل إدخال المعدات الثقيلة لرفع الركام وإعادة الإعمار، وتحميل الاحتلال المسؤولية القانونية الكاملة عن أي خرق أو جريمة جديدة.

مقالات ذات صلة