النحاس يتجاوز 12 ألف دولار للطن مسجلاً مستويات قياسية وسط مخاوف تشديد المعروض العالمي
أسعار النحاس تقفز 40% هذا العام مدفوعة بتعطل المناجم وتوقعات الرسوم الجمركية الأمريكية

ارتفعت أسعار النحاس اليوم الأربعاء لتسجل مستويات قياسية غير مسبوقة بلغت 12282 دولاراً للطن في بورصة لندن للمعادن، مدفوعة بمخاوف من تشديد المعروض العالمي بحلول عام 2026.
جاء هذا الصعود نتيجة لتعطل عدد من المناجم الكبرى حول العالم خلال العام الجاري، إلى جانب مخاوف من فرض الولايات المتحدة تعريفات جمركية على واردات النحاس. دفع ذلك المتعاملين إلى تسريع شحن كميات كبيرة إلى السوق الأمريكية تحسباً لأي رسوم محتملة.
ونتيجة لهذه العوامل، صعدت أسعار النحاس بنحو 40% منذ بداية العام، لتتجه بذلك نحو تسجيل أكبر مكسب سنوي منذ عام 2009.
وخلال تعاملات اليوم في بورصة لندن للمعادن (LME)، قفزت الأسعار بنسبة وصلت إلى 1.8%، مسجلة مستوى قياسياً جديداً، كما واصلت العقود الآجلة مكاسبها خلال التداولات الصباحية.
قالت شياو جينج، كبيرة محللي المعادن غير الحديدية في شركة «إس دي آي سي فيوتشر»: «ساهمت عوامل مثل اضطرابات الإمدادات، وتوقعات السيولة العالمية، واستقرار النمو الاقتصادي نسبياً، في تسريع الارتفاع الحاد في أسعار النحاس بنهاية العام».
تحققت هذا العام مخاطر المعروض التي لطالما حذر منها السوق، بعد سلسلة من الحوادث التي أثرت سلباً على الإنتاج العالمي للنحاس. شمل ذلك حادثاً مميتاً في ثاني أكبر منجم للنحاس في العالم بإندونيسيا، ما أدى إلى تعطل جزئي في الإنتاج وتقليص الكميات المتاحة في الأسواق.
وفي سياق متصل، تسبب فيضان تحت الأرض في أحد مناجم جمهورية الكونغو الديمقراطية في خفض الإمدادات، إضافة إلى انفجار صخري أسفر عن سقوط ضحايا في أحد المناجم في تشيلي، الأمر الذي زاد من الضغوط على جانب المعروض العالمي.
وفي الوقت نفسه، أدت مخاوف الرسوم الجمركية الأمريكية إلى زيادة شحنات النحاس نحو الولايات المتحدة، ما أسهم في تشديد المعروض في الأسواق الأخرى.
وعلى صعيد الطلب، لا تزال التوقعات قوية، إذ يتطلب التوسع في شبكات الكهرباء ومشروعات الطاقة المتجددة والبنية التحتية الصناعية كميات ضخمة من النحاس. كما يراهن المستثمرون على ارتفاع إضافي في الاستهلاك لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة من قطاع الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
وفي سياق متصل، تتجه جميع المعادن الأساسية الستة المتداولة في بورصة لندن للمعادن لتحقيق مكاسب سنوية، في عام اتسم بضغوط قوية على جانب المعروض، حتى مع ظهور مؤشرات على تباطؤ الطلب الصناعي.
وسجلت المعادن الأساسية الأخرى مكاسب ملحوظة خلال عام 2025. ارتفع الألمنيوم بنحو 16% مدفوعاً بتباطؤ نمو الإنتاج في الصين وارتفاع تكاليف الطاقة عالمياً. فيما حقق الزنك مكاسب تقارب 4% عقب تعطل مناجم رئيسية. في المقابل، قفزت أسعار القصدير بنسبة 48% بعد تشديد إندونيسيا إجراءاتها الرقابية ضد أنشطة التعدين غير القانوني، ما أدى إلى تقليص المعروض في الأسواق العالمية.











