صحة

الميتفورمين قد يطيل العمر لدى المسنات المصابات بالسكري: دراسة تكشف آفاقاً جديدة

باحثون يرصدون ارتباطاً بين عقار السكري الشهير وزيادة فرص بلوغ التسعين

في تطور علمي قد يحمل بشائر أمل، كشفت دراسة حديثة نُشرت عام 2025 أن عقار الميتفورمين، المستخدم على نطاق واسع في علاج داء السكري من النوع الثاني، قد يمنح النساء المسنات فرصة أفضل لبلوغ سن التسعين. يبدو أن هذا التأثير يعود إلى مجموعة متنوعة من الخصائص المضادة للشيخوخة التي يتمتع بها الدواء.

اعتمد باحثون من الولايات المتحدة وألمانيا في دراستهم على بيانات مستقاة من دراسة أمريكية طويلة الأمد شملت نساءً بعد سن اليأس. تم اختيار سجلات 438 سيدة، نصفهن تناولن الميتفورمين لعلاج السكري، بينما تناول النصف الآخر دواءً مختلفاً للسكري هو السلفونيل يوريا.

وبينما تحمل الدراسة بعض التحفظات والنقاط التي تستدعي التدقيق، أظهرت النتائج أن المجموعة التي تناولت الميتفورمين كان لديها خطر أقل بنسبة 30% للوفاة قبل بلوغ سن التسعين مقارنةً بالمجموعة التي تناولت السلفونيل يوريا.

يقول الباحثون في ورقتهم المنشورة: “لقد ثبت أن الميتفورمين يستهدف مسارات متعددة للشيخوخة، وبالتالي فقد افترض أنه دواء قد يطيل عمر الإنسان”. وأضافوا: “وجدنا أن بدء تناول الميتفورمين زاد من طول العمر الاستثنائي مقارنةً ببدء تناول السلفونيل يوريا بين النساء المصابات بالسكري من النوع الثاني”.

عقار الميتفورمين موجود منذ عقود، ويُصنف ضمن الأدوية المعالجة للشيخوخة (gerotherapeutic)، أي أنه قادر على إبطاء عمليات الشيخوخة المختلفة في الجسم. على سبيل المثال، أظهرت دراسات سابقة قدرته على الحد من تلف الحمض النووي (DNA) وتعزيز نشاط الجينات المرتبطة بطول العمر.

كما أشارت دراسات سابقة إلى أن الميتفورمين قد يحد من التدهور في الدماغ، بل ويقلل من خطر الإصابة بـ”كوفيد طويل الأمد”. ومع ذلك، لا يزال العلماء غير متأكدين تماماً مما إذا كان الدواء يطيل العمر فعلاً، خاصةً لدى البشر، وهو ما يمثل جزءاً من دوافع هذه الدراسة.

تحفظات علمية وآفاق مستقبلية

لا يمكن لهذا البحث إثبات علاقة السبب والنتيجة بشكل قاطع كما تفعل التجارب السريرية العشوائية (RCTs)، وذلك لأن المشاركات لم يتم تخصيصهن عشوائياً لأحد العلاجين، بل كن يتبعن نصائح طبية. علاوة على ذلك، لم تكن هناك مجموعة وهمية (placebo) لم تتلق أي علاج. كما أن حجم العينة الإجمالي لم يكن كبيراً بشكل خاص.

لكن، في المقابل، تتميز الدراسة بنقاط قوة مهمة؛ فمثلاً، بلغ متوسط فترة المتابعة 14 إلى 15 عاماً، وهو ما يتجاوز بكثير المدة التي يمكن أن تستغرقها تجربة سريرية عشوائية قياسية. وهذا أمر حيوي لفهم كيفية تأثير أي تدخل على مدى الحياة.

ويوضح الباحثون: “كانت الميزة الرئيسية لتحليلنا هي فترة المتابعة الطويلة بعد بدء العلاج، والتي أتاحتها دراسة مجموعة من النساء مع متابعة مكثفة من منتصف العمر حتى سن التسعين وما فوق، وهو أمر غير ممكن في التجارب السريرية العشوائية النموذجية”.

ويقترح الباحثون أن التجارب السريرية العشوائية يمكن أن تتبع لاحقاً للتعمق أكثر في هذه النتائج. وفي غضون ذلك، ومع استمرار تزايد أعداد كبار السن عالمياً، تتواصل الدراسات في البحث عن طرق للحفاظ على صحتنا لفترة أطول وتقليل التلف الذي يلحق بالجسم مع التقدم في العمر.

فرضية علم الشيخوخة

تفترض “فرضية علم الشيخوخة” (geroscience hypothesis) أن الشيخوخة البيولوجية قابلة للتعديل، وأن إبطاءها قد يؤخر أو يمنع ظهور العديد من الأمراض والإعاقات المرتبطة بالعمر. ويؤكد الباحثون أن “الهدف الرئيسي لعلم الشيخوخة هو تحديد تدخلات علاجية ووقائية مبتكرة تبطئ الشيخوخة البيولوجية”.

وقد نُشر هذا البحث في “مجلة علم الشيخوخة: العلوم الطبية” (Journal of Gerontology: Medical Sciences).

مقالات ذات صلة