فن

المهرجان الوطني للفيلم المغربي: 60 فيلماً تتنافس في دورة اليوبيل الفضي بطنجة

كاتبة ومراسلة إخبارية في منصة النيل نيوز، متخصصة في قسم الفن.

تستعد مدينة طنجة لاستقبال الدورة الخامسة والعشرين من المهرجان الوطني للفيلم المغربي، الحدث السينمائي الأبرز الذي يعرض سنوياً حصاد الإنتاج المحلي. تنطلق فعاليات دورة اليوبيل الفضي في الفترة من 17 إلى 25 أكتوبر، بمشاركة 60 فيلماً تتنافس ضمن أربع مسابقات رسمية، ما يعكس حيوية وتنوع المشهد السينمائي في المغرب.

يُعد المهرجان، الذي انطلق لأول مرة في الرباط عام 1982، بمثابة مرآة لتطور السينما المغربية. وبعد تنقله بين عدة مدن مثل الدار البيضاء ومكناس، وجد المهرجان في طنجة مستقراً له منذ عام 2005، ليتحول إلى حدث سنوي منتظم منذ 2010، وهو ما ساهم في ترسيخ مكانة المدينة كعاصمة ثقافية وسينمائية.

صراع الأجيال على الشاشة الكبيرة

تجمع مسابقة الفيلم الروائي الطويل هذا العام بين أجيال مختلفة من المخرجين، في حوار فني فريد يضع الرواد والمؤسسين في مواجهة مباشرة مع مبدعي الجيلين الأوسط والشاب. تضم القائمة 15 فيلماً لأبرز الأسماء مثل داوود أولاد السيد بفيلمه “المرجا الزرقاء”، والجيلالي فرحاتي بـ”حرب الستة أشهر”، إلى جانب نبيل عيوش وفيلمه “في حب تودا”، ما يَعِد بمنافسة قوية تعكس تعدد الرؤى والأساليب الفنية.

يترأس لجنة تحكيم هذه الفئة المخرج حكيم بلعباس، وتضم في عضويتها نخبة من الفنانين والنقاد. وستقوم اللجنة بمنح 14 جائزة، أبرزها الجائزة الكبرى وجوائز الإخراج والتمثيل والسيناريو، لتكريم أفضل أفلام مغربية لهذا العام. كما تُعرض خارج المسابقة أربعة أعمال جديدة ضمن فقرة “بانوراما الفيلم الروائي”.

الوثائقي.. حضور لافت لسينما الصحراء

في مسابقة الفيلم الوثائقي الطويل، يبرز الحضور القوي لما يُعرف بـ“أفلام المجال الصحراوي الحساني”، حيث تنتمي 10 من أصل 15 فيلماً مشاركاً إلى هذا النوع. هذا التركيز لا يعكس فقط دعماً موجهاً من برامج خاصة، بل يشير إلى توجه فني وسياسي لتمكين روايات هذه المنطقة وإبراز هويتها الثقافية على الساحة الوطنية، من خلال أعمال مثل “النحام الوردي.. نداء الصحراء” لحسان خر، و”أرحيل” لفاضل الجماني.

يرأس لجنة تحكيم هذه المسابقة المخرج الوثائقي محمد العبودي، وستمنح ثلاث جوائز رئيسية هي الجائزة الكبرى، جائزة لجنة التحكيم الخاصة، وجائزة الإبداع. ويُعرض بالتوازي فيلمان ضمن فقرة “بانوراما الوثائقي”، ما يثري التنوع في هذا القسم الحيوي من الإنتاج السينمائي المغربي.

مستقبل السينما المغربية

تُلقي مسابقتا الأفلام القصيرة وأفلام المدارس السينمائية الضوء على المواهب الشابة التي تشكل مستقبل الصناعة. وتضم المسابقتان أعمالاً واعدة لطلاب ومخرجين شباب، مما يتيح للمهرجان أن يكون منصة لاكتشاف الأصوات الجديدة وتقديمها للجمهور والنقاد، وهو دور محوري لضمان استمرارية الإبداع السينمائي.

تكريمات وندوات.. حوار بين ثلاثة أجيال

لا تقتصر دورة اليوبيل الفضي على العروض والمنافسات، بل تحتفي بتاريخ السينما المغربية من خلال تكريم اسمين بارزين: المخرج الرائد أحمد المعنوني، صاحب كلاسيكيات مثل “أليام أليام”، والممثلة المتألقة فاطمة عاطف، التي تمثل جيلاً جديداً من النجوم. هذا التكريم المزدوج يجسد فكرة التواصل بين الماضي والحاضر.

وتتويجاً لهذا التوجه، ينظم المركز السينمائي المغربي ندوة رئيسية بعنوان “حوار مع ثلاثة أجيال من المخرجين المغاربة”، تجمع بين رواد كبار مثل محمد عبد الرحمن التازي، وجيل الوسط كنور الدين الخماري، والجيل الشاب ممثلاً في مريم بن عدو وآخرين. تُعد هذه الندوة، إلى جانب الماستر كلاس الذي يقدمه حكيم بلعباس، فرصة نادرة لتبادل الخبرات ومناقشة مستقبل السينما المغربية وتحدياتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *