اقتصاد

المغرب يفتح الباب أمام الأصول المشفرة: قانون جديد ينظم السوق ويستثني التعدين والـNFTs

بعد سنوات من الترقب.. المغرب يكشف عن أول قانون لتنظيم الأصول المشفرة. ما هي أبرز ملامحه وكيف سيغير خريطة الاستثمار الرقمي في المنطقة؟

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

في خطوة طال انتظارها، كشفت الحكومة المغربية عن مسودة أول قانون لتنظيم سوق الأصول المشفرة، واضعةً بذلك إطارًا تشريعيًا يهدف إلى تقنين التعاملات الرقمية التي ظلت لسنوات في منطقة رمادية. المشروع الجديد، الذي جاء بعد دراسات معمقة وبدعم من صندوق النقد الدولي، يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستثمار الرقمي في المملكة، مع إتاحة الفرصة للعموم لإبداء الرأي لمدة 30 يومًا قبل دخوله المسار التشريعي الرسمي.

ملامح الإطار التنظيمي الجديد

يحدد مشروع القانون الجديد بشكل دقيق الأنشطة المسموح بممارستها داخل سوق الأصول المشفرة، حيث يمنح الضوء الأخضر لتقديم حزمة متكاملة من الخدمات المالية الرقمية. وتشمل هذه الخدمات حفظ وإدارة الأصول، وتشغيل منصات التداول، وعمليات بيع وشراء العملات المشفرة مقابل العملات الرسمية، بالإضافة إلى تقديم الاستشارات وإدارة المحافظ الاستثمارية المتخصصة في هذا القطاع الناشئ.

ولضمان السيطرة الكاملة على السوق، حصرت المسودة حق ممارسة هذه الأنشطة في الشركات التجارية التي تتخذ من المغرب مقرًا لها وتحصل على ترخيص مسبق من الهيئة المغربية لسوق الرساميل. كما يمتد هذا الشرط ليشمل المؤسسات المالية التقليدية، كالبنوك، التي ستحتاج إلى موافقة مزدوجة من الهيئة وبنك المغرب المركزي، في خطوة تعكس الحرص على دمج القطاع الجديد ضمن المنظومة المالية القائمة.

أهداف متعددة واستثناءات واضحة

وفقًا لوزارة الاقتصاد والمالية، يسعى القانون لتحقيق توازن دقيق بين تشجيع الابتكار والحفاظ على الاستقرار. وتتمثل أهدافه الرئيسية في حماية المستثمرين، وضمان نزاهة الأسواق عبر مكافحة الغش والتلاعب، وسد الثغرات أمام عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب. كما يركز النص على تنظيم إصدار “العملات المستقرة” (Stablecoins)، وهي الرموز المدعومة بأصول حقيقية للحفاظ على استقرار قيمتها.

لكن الإطار التنظيمي لم يشمل كل ما يندرج تحت مظلة البلوك تشين، حيث استثنى بوضوح ثلاثة مجالات رئيسية. أولها العملات الرقمية التي قد تصدرها البنوك المركزية مستقبلًا، وثانيها الرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs) المرتبطة بالأصول الفنية والمقتنيات، وثالثها أنشطة “التعدين”، وهي العملية التقنية لإنشاء العملات والتحقق من المعاملات، ما يشير إلى تركيز المشرّع على الجانب المالي والاستثماري دون الدخول في تعقيدات الإنتاج التقني.

بين التقنين والتحوط.. قراءة في دلالات القانون

يعكس التوجه المغربي نحو تنظيم سوق الأصول المشفرة تحولًا استراتيجيًا من سياسة الحظر غير المعلن إلى محاولة الاحتواء المنظم. هذه الخطوة لا تهدف فقط إلى مواكبة التطورات المالية العالمية، بل تمثل أيضًا اعترافًا بأمر واقع، وهو تزايد اهتمام المغاربة بهذه الأصول رغم المخاطر. فبدلًا من ترك السوق للفوضى، اختارت السلطات المالية وضع قواعد صارمة تتيح لها الرقابة والتحكم.

إن إشراك صندوق النقد الدولي في الدراسات التمهيدية يمنح القانون بعدًا دوليًا، ويؤكد أن المغرب يسعى لتبني معايير عالمية في مكافحة الجرائم المالية. كما أن استثناء التعدين والـNFTs يكشف عن نهج حذر يركز على تنظيم الأنشطة الشبيهة بالخدمات المالية التقليدية (التداول، الحفظ، الاستثمار)، وتأجيل الخوض في الجوانب الأكثر تعقيدًا ومضاربة. بهذا، يبدو أن المغرب يهدف إلى أن يصبح مركزًا إقليميًا منظمًا للاستثمار الرقمي، وليس مجرد ساحة مفتوحة لكل تقنيات البلوك تشين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *