اقتصاد

المصرف المتحد يعيد الحياة لـ 25 مصنعًا متعثرًا في قصة نجاح تدعم الصناعة الوطنية

في خطوة فارقة تعكس قوة الإرادة الوطنية لدفع عجلة الإنتاج، أعلن المصرف المتحد عن نجاحه في إعادة 25 مصنعًا متعثرًا إلى دائرة الضوء والعمل. يأتي هذا الإنجاز الكبير استجابةً للمبادرة الحكومية الطموحة التي يقودها البنك المركزي المصري من أجل دعم الصناعة الوطنية، ليقدم نموذجًا حيًا للشراكة الفعالة بين القطاع المصرفي والدولة.

هذه المصانع، التي ظلت أبوابها مغلقة لسنوات، تمثل شريان حياة لقطاعات حيوية ومتنوعة، تشمل الصناعات التحويلية، والأنشطة الزراعية، وإنتاج الأسمدة والأعلاف، وصولًا إلى صناعة الزجاج الدقيقة. عودتها للعمل لا تعني مجرد دوران الآلات من جديد، بل هي بمثابة إعادة الأمل لآلاف الأسر المصرية وإشارة قوية على تعافي الاقتصاد القومي.

رؤية قيادية.. أبعد من مجرد تمويل

أكد طارق فايد، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للمصرف المتحد، أن التعامل مع ملف المصانع المتعثرة يقع على رأس أولويات الدولة والمصرف على حد سواء. وأوضح أن التحديات التي واجهت هذه الكيانات لم تكن مجرد أزمات مالية عابرة، بل كانت معضلة مركبة تمتد لجذور المشكلات الهيكلية والإدارية والفجوات التكنولوجية التي أضعفت قدرتها على المنافسة والاستمرار.

وأضاف فايد أن دور القطاع المصرفي الحديث لم يعد يقتصر على ضخ الأموال، بل تحول إلى دور استشاري وتنموي متكامل. فالمصرف المتحد لم يقدم قروضًا فقط، بل قدم حزمة حلول مبتكرة شملت برامج إعادة الهيكلة الإدارية والمالية، وتطبيق معايير الحوكمة الرشيدة، لضمان عودة هذه المصانع للعمل بكفاءة مستدامة وقدرة على تحقيق الأرباح.

شراكة استراتيجية لإنقاذ آلاف فرص العمل

شدد فايد على أن هذا النجاح هو ثمرة شراكة قوية ومثمرة بين أضلاع مثلث التنمية: الدولة، والقطاع المصرفي، والقطاع الخاص. فإعادة هذه الكيانات الصناعية إلى الحياة الاقتصادية لا يعني فقط زيادة الناتج المحلي، بل هو في جوهره حماية لآلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وتأمين لاستقرار سلاسل الإمداد، وتعزيز لقدرة المنتج المصري على تلبية احتياجات السوق المحلي والمنافسة بقوة في الأسواق الخارجية.

ولم يغفل فايد الإشارة إلى البعد المستقبلي، حيث نوه إلى أن دمج المسارات الرقمية في خطط الإنقاذ يمثل خطوة استراتيجية تضع الاقتصاد القومي على مسار أسرع نحو النمو. كما أن تبني معايير الاستدامة البيئية والتحول نحو الاقتصاد الأخضر لم يعد رفاهية، بل ضرورة للاندماج في الاقتصاد العالمي الجديد.

خطة عمل متكاملة بأربعة مسارات

من جانبه، كشف فرج عبد الحميد، نائب العضو المنتدب للمصرف المتحد، عن تفاصيل خطة العمل المتكاملة التي تبناها المصرف لإعادة النبض لهذه المصانع. وأوضح أن الخطة ارتكزت على أربعة مسارات رئيسية تم تصميمها بعناية لتناسب كل حالة على حدة، وهي:

  • حلول تمويلية مرنة: تقديم تسهيلات مالية ميسرة وإعادة جدولة الديون القائمة، بما يمنح المصانع المتعثرة مساحة كافية للتنفس وتجاوز العقبات الإنتاجية والتسويقية.
  • دعم فني وتكنولوجي: توفير الخبرات الفنية اللازمة لتحديث خطوط الإنتاج المتقادمة، ورفع كفاءة التشغيل، وتبني التقنيات الحديثة لزيادة الجودة وتقليل الهدر.
  • تسوية النزاعات القانونية: العمل على تذليل العقبات القانونية وتسوية نزاعات الملكية التي كانت تعرقل أي محاولة جادة للإنقاذ أو دخول مستثمرين جدد.
  • جذب شراكات جديدة: فتح قنوات للتواصل مع مستثمرين محليين وأجانب لديهم الرغبة والقدرة على ضخ استثمارات جديدة والمشاركة في إعادة هيكلة هذه الكيانات.

وأكد عبد الحميد أن هذه الاستراتيجية الشاملة لم تنقذ المصانع من الإفلاس فحسب، بل ساهمت في رفع كفاءتها التشغيلية وتحسين أدائها المالي بشكل ملحوظ، والأهم من ذلك، إعادة توظيف العمالة التي كانت مهددة بالبطالة، خاصة في المصانع كثيفة العمالة.

استثمار في المستقبل.. من التعثر إلى المنافسة

واختتم فرج عبد الحميد حديثه بالتأكيد على أن الاستثمار في المصانع المتعثرة هو استثمار مباشر في استقرار سوق العمل المصري وفي القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني. فهذه المبادرة الوطنية الكبرى لا تعيد الأمل للمواطن البسيط فقط، بل تضع مصر بقوة على خريطة الاستثمار العالمي كلاعب صناعي واعد ومنافس.

إن نجاح المصرف المتحد في هذا الملف الشائك يؤكد أن إنقاذ المصانع المتعثرة لم يعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية لدعم الصناعة الوطنية، وتوسيع قاعدة الصادرات المصرية، وتعزيز مكانة مصر كقوة صناعية إقليمية مؤثرة، مع ربط هذا التعافي بالمسؤولية البيئية والتحول الأخضر لضمان مستقبل أكثر استدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *