اقتصاد

المركزي المصري يطرح أذون خزانة دولارية لسداد التزامات بقيمة 4 مليارات

تحركات البنك المركزي لإدارة الديون الخارجية مدعومة بنمو قياسي في تحويلات المصريين واحتياطي النقد الأجنبي

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

يستعد البنك المركزي المصري لإعادة طرح أذون خزانة مقومة بالعملات الأجنبية خلال شهري نوفمبر وديسمبر، في خطوة تستهدف إدارة السيولة الدولارية وتمويل استحقاقات قائمة لأدوات دين مشابهة تصل قيمتها الإجمالية إلى نحو 4 مليارات دولار.

جدول استحقاقات مزدحم

يبدأ جدول الاستحقاقات في 4 نوفمبر المقبل، حيث يلتزم البنك المركزي بسداد أذون خزانة مقومة باليورو بقيمة 642.8 مليون يورو (ما يعادل 745.64 مليون دولار). هذه الأذون، التي يبلغ أجلها 364 يومًا، تم طرحها سابقًا بمتوسط سعر عائد مرجح وصل إلى 3.5%، وهو ما يعكس تكلفة الاقتراض بالعملة الأوروبية في ذلك الوقت.

يتبع ذلك استحقاق آخر أكثر أهمية في 12 نوفمبر، يتمثل في أذون خزانة دولارية بقيمة 1.574 مليار دولار. ويصل متوسط سعر العائد المرجح لهذه الأداة، التي يبلغ أجلها عامًا كاملاً، إلى 4.498%، مما يوضح الفارق في تكلفة التمويل بين الدولار واليورو بالنسبة للاقتصاد المصري.

ولا تتوقف الالتزامات عند هذا الحد، حيث يواجه “المركزي” استحقاقين آخرين بالدولار في نهاية العام، الأول بقيمة 840 مليون دولار في 30 ديسمبر، والثاني بقيمة 850 مليون دولار في 31 ديسمبر من عام 2025. وتعد عملية إعادة طرح الأذون إجراءً ماليًا معتادًا لإدارة أدوات الدين الحكومية قصيرة الأجل وتدويرها.

مصادر تمويل قوية تدعم الموقف المالي

تأتي هذه التحركات في سياق يتمتع فيه الاقتصاد المصري بمصادر قوية لتدفقات النقد الأجنبي، وعلى رأسها تحويلات المصريين العاملين بالخارج. فقد أظهرت بيانات رسمية حديثة قفزة في هذه التحويلات لتسجل 26.6 مليار دولار في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025، بزيادة ملحوظة بلغت 47.2% عن نفس الفترة من العام السابق.

ويعكس هذا النمو الكبير ثقة المصريين في الخارج في اقتصاد بلادهم، ويشكل أحد أهم روافد العملة الصعبة التي يعتمد عليها البنك المركزي في الوفاء بالتزاماته الخارجية وتعزيز استقرار سوق الصرف. وتتوقع وحدة البحوث الاقتصادية في بنك الكويت الوطني استمرار هذا الأداء القوي لتصل التحويلات إلى 38 مليار دولار بنهاية 2025.

تعزيز احتياطي النقد الأجنبي

انعكست هذه التدفقات الإيجابية بشكل مباشر على احتياطي النقد الأجنبي، الذي واصل مساره الصعودي ليسجل 49.53 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025، بزيادة قدرها 282 مليون دولار عن شهر أغسطس. هذا المستوى من الاحتياطيات يوفر غطاءً آمنًا للوفاء بالالتزامات الخارجية ويدعم قدرة الدولة على إدارة ديونها بكفاءة.

وتدعم هذه المؤشرات النظرة المستقبلية الإيجابية، حيث توقعت وكالة التصنيف الائتماني “ستاندرد آند بورز” في تقرير سابق لها أن يواصل الاحتياطي نموه ليصل إلى 53 مليار دولار بحلول يونيو 2028. ويشير هذا التوقع إلى ثقة المؤسسات الدولية في استدامة وقوة المركز المالي الخارجي لمصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *