عرب وعالم

المدعي العام في كوريا الجنوبية يطالب بإعدام الرئيس السابق يون سوك يول بتهمة التمرد

تصعيد غير مسبوق في الأزمة السياسية الكورية الجنوبية بعد طلب عقوبة الإعدام بحق الرئيس السابق يون سوك يول على خلفية إعلانه الأحكام العرفية عام 2024.

شهدت الأزمة السياسية في كوريا الجنوبية تصعيدًا حادًا يوم الثلاثاء، بعد أن طالب الادعاء العام بتطبيق عقوبة الإعدام بحق الرئيس السابق يون سوك يول، على خلفية إعلانه الأحكام العرفية عام 2024. وقد أعادت هذه الخطوة إشعال النقاشات حول المساءلة، وسلطة الديمقراطية، وماضي البلاد الاستبدادي.

وأمام محكمة سول المركزية، صرح ممثلو الادعاء بأن “أكبر ضحايا التمرد في هذه القضية هم شعب هذا البلد”، مؤكدين أن يون تصرف بدافع “شهوة السلطة التي تستهدف الدكتاتورية والحكم طويل الأمد”.

وأضاف الادعاء أنه “لا توجد ظروف مخففة تستدعي النظر فيها عند إصدار الحكم، بل يجب فرض عقوبة صارمة”.

ويواجه يون سوك يول، الذي شغل منصب الرئاسة بين عامي 2022 و2025، تهمة تنظيم تمرد، وهي جريمة يعاقب عليها القانون بالإعدام. وقد اتسمت المحاكمة بدراما قضائية عكست انقسامًا حادًا في البلاد، بين من يرون أن يون تصرف بدافع اليأس في محاولة لإنقاذ البلاد، ومن يعتقدون أنه تجاوز الدستور في سعيه للاستيلاء على السلطة.

وفي الثالث من ديسمبر 2024، حاول يون إعلان الأحكام العرفية، لكن هذا الإعلان لم يدم طويلًا وكانت تداعياته محسوسة بقوة.

وبرر الرئيس السابق إعلانه الحكم العسكري بالخطر الوشيك من كوريا الشمالية، مشيرًا إلى أنه كان إجراءً ضروريًا لحماية كوريا الجنوبية من “الشر الذي قد يدمر الأمة”، سواء كان ذلك هجمات خارجية أو فوضى داخلية.

في المقابل، يرى منتقدون أن هذا الإجراء كان تجاوزًا خطيرًا، وأنه يهدف إلى تعزيز السلطة الشخصية أكثر من كونه معنيًا بقضايا الأمن القومي.

أغرقت هذه الخطوة البلاد في حالة من الفوضى، وأثارت احتجاجات جماهيرية واضطرابات سياسية، وأدت في النهاية إلى عزل يون واعتقاله. وقد صوت حوالي 190 نائبًا في قاعة الجمعية الوطنية على إنهاء الأحكام العرفية التي أعلنها.

واعتبر الادعاء تصرفات يون بمثابة تمرد، في محاولة للإطاحة بالسلطتين التشريعية والقضائية في البلاد. ويزعم الادعاء أنه على الرغم من عدم وقوع خسائر في الأرواح، إلا أن نية يون والعنف الذي كان من الممكن أن ينجم عن أفعاله كافيان لمعاقبته بأشد العقوبات المنصوص عليها في القانون الكوري الجنوبي.

كما طالب المدعون صراحة بعقوبة الإعدام، مشيرين إلى أن يون كان مدفوعًا فقط بشهوة السلطة ورغبته في فرض حكم استبدادي، بدلاً من معالجة قضايا الأمن القومي الفعلية.

أثار هذا المطلب جدلاً عميقًا في كوريا الجنوبية، وهي دولة لم تنفذ أي حكم إعدام منذ عام 1997. ورغم أن القانون يسمح بتطبيق عقوبة الإعدام في جرائم مثل التمرد، إلا أن غالبية المجتمع لا تؤيد مثل هذه الخطوات حاليًا، وتفضل السجن المؤبد.

Yoon Suk Yeol's Cabinet Members

لقطة من كاميرات المراقبة تظهر عددًا من أعضاء حكومة يون سوك يول داخل المكتب الرئاسي يوم إعلان الأحكام العرفية عام 2024.

قدم الادعاء خلال المحاكمة أدلة شملت شهادات مسؤولين عسكريين ومذكرات داخلية، أشارت إلى خطط للتخلص من صحفيين ومشرعين ونشطاء اعتبروا معارضين لنظام يون.

وأفاد القائد العسكري الذي أدلى بشهادته في القضية بأن يون أمر باعتقال المشرعين خلال الفترة القصيرة للأحكام العرفية، مما أثار مخاوف بشأن تورط الرئيس المباشر في محاولة انقلاب.

ومن بين البيانات الإضافية التي تدين يون، مذكرة كتبها أحد مخططي الأحكام العرفية، تكشف عن خططهم لمهاجمة قطاعات مختلفة من المجتمع المدني. وقد رسمت هذه الوثائق، إلى جانب الشهادات، صورة واضحة لجهد جاد يهدف إلى فرض سيطرة استبدادية. ويرى الادعاء أن تصرفات يون كانت ستتسبب في عنف واسع النطاق وزعزعة للاستقرار لو لم يتم إيقافها.

ارتبطت محاكمة يون أيضًا بالسرد السياسي الأوسع في كوريا الجنوبية، حيث لا تزال الانقسامات بين المجموعات المحافظة والليبرالية تؤثر على الخطاب الوطني.

وذكرت صحيفة لوموند الفرنسية أن أنصار يون في قاعة المحكمة هتفوا “أيها المجنون!” و “يا له من هراء!” أثناء جلسة النطق بالحكم.

ويرى أنصار يون من اليمين أنه شهيد تحدى بشجاعة المؤسسة الليبرالية الفاسدة للرئيس لي جاي ميونغ، الذي انتخب بعد هزيمة يون.

لكن جزءًا كبيرًا من الكوريين الجنوبيين يشعرون بقلق بالغ إزاء تدهور المعايير الديمقراطية واحتمال عودة الأنظمة الاستبدادية.

وقد أثار البث المباشر للمحاكمة، وهو أمر نادر في الشؤون القانونية الكورية الجنوبية، جدلاً واسعًا حول الشفافية وسيادة القانون بين السكان. ويتابع الشعب اليقظ هذه التطورات، فبينما يشعر البعض بالغضب من معاقبة زعيم سابق بهذه القسوة، يرى آخرون أن العدالة يجب أن تتحقق لضمان عدم إساءة استخدام القادة لسلطاتهم في المستقبل.

ومن المتوقع أن تصدر المحكمة حكمها بحلول نهاية يوم 19 فبراير، حيث يطالب الادعاء بعقوبة الإعدام، وهي عقوبة لم تُستخدم في التاريخ الحديث لكوريا الجنوبية.

Pro-Yoon Suk Yeol protestors took to the streets

متظاهرون مؤيدون ليون يخرجون إلى الشوارع، بينما يستعد ضباط الشرطة بالزي الأصفر لتفريق الحشود.

وعلى الرغم من أن النظام القانوني في البلاد يسمح بهذا النوع من العقوبات، إلا أنه لا يوجد إجماع مجتمعي، ويتساءل الكثيرون عما إذا كان يمكن تطبيق العدالة بشكل عادل بهذه الطريقة من خلال عقوبة الإعدام.

من جانبها، أشارت هيئة الدفاع عن يون إلى أن ما قام به يقع ضمن صلاحيات الرئاسة، وأنه كان مجرد إشارة إلى الأحكام العرفية التي اتخذت بهدف تحقيق الاستقرار في البلاد.

لكن الادعاء يرفض هذا التبرير، مؤكدًا أن يون حاول اغتصاب سلطات الجيش والنظام القضائي، وهو ما يعد تمردًا هدد أسس الديمقراطية في كوريا الجنوبية.

مقالات ذات صلة