المخاط: ليس مجرد إزعاج، بل خط دفاعك الأول الذي يحمي صحتك
تحليل علمي لوظائف المخاط الحيوية، وكيف يخبرك لونه وقوامه عن حالتك الصحية

هل تساءلت يومًا عن الدور الحقيقي الذي يلعبه المخاط في جسمك، بعيدًا عن كونه مجرد مصدر للإزعاج عند الإصابة بنزلة برد؟
في الواقع، هذه المادة اللزجة هي أحد أهم جنود جهاز المناعة، وتمثل نظام حماية بيولوجي متطور يعمل على مدار الساعة للحفاظ على سلامتك. إنه ليس مجرد سائل، بل هو نسيج حيوي معقد يؤدي وظائف حاسمة لا يمكن الاستغناء عنها.
المخاط هو حارسك الصامت. يتكون بشكل أساسي من الماء (حوالي 95%)، لكن قوامه الهلامي الفريد يأتي من بروتينات معقدة تسمى “الميوسين” (Mucins)، بالإضافة إلى أملاح وأجسام مضادة وخلايا مناعية. يتم إنتاجه بواسطة خلايا متخصصة تُعرف بالخلايا الكأسية (Goblet cells) التي تبطن الجهاز التنفسي من الأنف إلى الرئتين، وكذلك الجهاز الهضمي ومسارات أخرى في الجسم.

كيف يعمل هذا الحاجز الواقي؟
يعمل هذا الحاجز اللزج على التقاط الجسيمات الدقيقة من الهواء الذي نتنفسه، بدءًا من الغبار وحبوب اللقاح وصولًا إلى الفيروسات والبكتيريا، مانعًا إياها من الوصول إلى الأنسجة الحساسة في الرئتين. فكر فيه كمرشح طبيعي فائق الدقة. لكن وظيفته لا تتوقف عند الالتقاط فحسب؛ فبطانة الجهاز التنفسي مغطاة بأهداب مجهرية (Cilia) تتحرك باستمرار في حركة تموجية، دافعةً المخاط المحمل بالملوثات إلى أعلى باتجاه الحلق، حيث يتم ابتلاعه وتدمير مسببات الأمراض في حمض المعدة، أو طرده خارج الجسم عبر السعال أو العطس. تُعرف هذه الآلية المذهلة بـ “المصعد المخاطي الهدبي” (Mucociliary escalator).
- الترطيب: يحافظ المخاط على رطوبة الأنسجة ويمنع جفافها، وهو أمر ضروري لعملها السليم.
- الدفاع المناعي: يحتوي على أجسام مضادة مثل الغلوبولين المناعي A (IgA) وإنزيمات مثل الليزوزيم، التي تستطيع تدمير جدران الخلايا البكتيرية.
- مؤشر صحي: يعتبر لون وقوام المخاط دليلاً مهمًا على ما يحدث داخل جسمك.
ماذا يخبرك لون المخاط عن صحتك؟
إن مراقبة التغيرات في المخاط يمكن أن تقدم أدلة قيمة حول حالتك الصحية. في الحالة الطبيعية، يكون المخاط شفافًا ورقيقًا. ولكن، ماذا يعني عندما يتغير لونه؟
عندما يبدأ جهازك المناعي في محاربة عدوى، يزداد إنتاج المخاط ويصبح أكثر سمكًا لاحتجاز المزيد من الميكروبات. يتغير لونه إلى الأبيض أو الأصفر ثم الأخضر نتيجة لتدفق خلايا الدم البيضاء، وتحديدًا الخلايا المتعادلة (Neutrophils)، إلى موقع العدوى. تحتوي هذه الخلايا على إنزيم غني بالحديد، وهو ما يمنح المخاط لونه الأخضر عند موتها وتكسرها. من المهم أن نفهم أن اللون الأخضر لا يعني بالضرورة وجود عدوى بكتيرية تتطلب مضادًا حيويًا، بل يشير ببساطة إلى وجود استجابة مناعية قوية، والتي غالبًا ما تكون ضد عدوى فيروسية شائعة مثل نزلات البرد.
في المرة القادمة التي تشعر فيها بالانزعاج من المخاط، تذكر أنه ليس العدو، بل هو جيشك الدفاعي الذي يعمل بجد للحفاظ على صحتك وسلامة أهم أجهزة جسمك.
للمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع، يمكنك زيارة المصدر الطبي الموثوق Cleveland Clinic.









