المتحف المصري الكبير: أيقونة “الجمهورية الجديدة” ورسالة مصر الحضارية للعالم
منارة ثقافية أم أداة قوة ناعمة؟ رئيس جامعة حلوان يحلل أبعاد المشروع القومي الذي يعيد تعريف علاقة المصريين بتاريخهم

في خطوة تعيد تشكيل المشهد الثقافي المصري، لا يمثل افتتاح المتحف المصري الكبير مجرد تدشين لمعلم جديد، بل هو بمثابة إعلان استراتيجي عن هوية وطنية متجددة. ومن منظور أكاديمي، يصف الدكتور السيد قنديل، رئيس جامعة حلوان، هذا الصرح بأنه “منارة حضارية” وتجسيد حي لالتزام الدولة المصرية بصون تراثها العظيم.
هرم رابع يطل على العالم
يُعد هذا المشروع قفزة نوعية على الساحة الثقافية العالمية، حيث يتجاوز كونه مجرد مبنى ليقيم حوارًا معماريًا مع التاريخ. ويشير الدكتور قنديل إلى عبقرية التصميم الذي يسمح لأشعة الشمس المنعكسة من قمم الأهرامات الثلاثة بالتلاقي في قلبه، ليبدو من الأعلى وكأنه هرم رابع حديث ينبض بالمعرفة والحياة.
كنوز الملك الذهبي في حضرة التاريخ
يحتضن هذا الصرح المعماري الفريد ما يزيد على 100 ألف قطعة أثرية نادرة، تروي فصولًا من تاريخ مصر الممتد لآلاف السنين. وتأتي مجموعة الملك الذهبي توت عنخ آمون لتكون درة التاج، حيث تُعرض للمرة الأولى بشكل متكامل داخل قاعة ضخمة تبلغ مساحتها 7 آلاف متر مربع، مانحةً الزوار تجربة استثنائية غير مسبوقة.
تمتد دلالات وأبعاد المتحف المصري الكبير إلى ما هو أبعد من دوره كمستودع للآثار، فهو أحد الركائز الأساسية في رؤية “الجمهورية الجديدة”، التي تهدف إلى إعادة شحن الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء لدى الأجيال الشابة. يعمل المشروع كأداة فعالة لـالقوة الناعمة المصرية، ويعيد تقديم صورة الدولة الحديثة التي تعتز بتاريخها العميق وتنطلق بثقة نحو المستقبل، مما يجعله استثمارًا استراتيجيًا في رأس المال الثقافي والاقتصاد السياحي على حد سواء.
دور أكاديمي في خدمة التراث
لطالما كان المجتمع الأكاديمي شريكًا رئيسيًا في المنظومة الداعمة لهذا الإنجاز الوطني. ويسلط الدكتور قنديل الضوء على الدور الريادي الذي لعبته جامعة حلوان، حيث كانت كلية السياحة والفنادق بها أول من أسس تخصص الإرشاد السياحي في مصر، مساهمةً في تخريج كوادر مؤهلة أصبحت اليوم سفيرة لهذا التراث العريق.
ويتجلى هذا التأثير الأكاديمي في التقدير الدولي للخبرات المصرية، حيث يأتي ترشيح الدكتور خالد العناني، الأستاذ بالكلية ووزير السياحة والآثار السابق، لتولي منصب المدير العام لمنظمة اليونسكو، ليؤكد على مكانة مصر العالمية في مجال صون التراث الإنساني، وهي مكانة من المنتظر أن يعززها المتحف الجديد بشكل كبير.
في نهاية المطاف، يقف المتحف المصري الكبير كرسالة متعددة الأوجه توجهها مصر للعالم، ليثبت أن الحضارة المصرية لا تزال مصدرًا حيًا للإبهار والإلهام، وشاهدًا على قدرة الأمة على إنجاز مشاريع عملاقة، تبني جسرًا متينًا بين ماضيها المجيد ومستقبلها الطموح.









