المالية المصرية: إصلاحات ضريبية وجمركية تدفع النمو وتخفض الدين في 2025
حزم تسهيلات غير مسبوقة وأداء مالي قوي يعززان ثقة المستثمرين ويدعمان الاقتصاد

أنجزت وزارة المالية المصرية جهودًا غير مسبوقة خلال عام 2025، تمثلت في إعداد وتنفيذ حزم من التسهيلات الضريبية والجمركية. وقد أسفرت هذه الجهود عن نتائج مالية إيجابية ومحفزة، مدفوعة بإدارة متوازنة للسياسة المالية لتحقيق الانضباط ورفع كفاءة الإنفاق العام وتعظيم الموارد. كما وضعت الوزارة استراتيجية متكاملة لخفض معدلات وأعباء الدين، مع تعزيز جهود الحماية الاجتماعية والتنمية البشرية، وتحسين البنية التحتية والخدمات للمواطنين.
شكلت الحزمة الأولى من «التسهيلات الضريبية»، التي أطلقتها وزارة المالية ومصلحة الضرائب المصرية، نقطة انطلاق نحو استعادة الثقة وبناء شراكة حقيقية مع مجتمع الأعمال والمستثمرين. هدفت هذه الحزمة إلى تخفيف الأعباء عن الممولين، وتشجيعهم على الالتزام الطوعي، وجذب ممولين جدد، ودعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر لدمجها في الاقتصاد الرسمي. وساهمت هذه الإجراءات في خلق بيئة أعمال مستقرة وجاذبة للاستثمارات، ودعم السيولة لدى الشركاء، وتبسيط وتحسين الخدمات الضريبية، وإنهاء النزاعات القديمة.
صدق الرئيس المصري على حزمة الإصلاح الضريبي التي بدأ تنفيذها في مارس 2025. تضمنت هذه الحزمة القوانين التالية:
- القانون رقم 5 لسنة 2025: يهدف إلى تسوية الأوضاع القانونية لبعض الممولين والمكلفين من خلال إنهاء المنازعات الضريبية القائمة، ويتضمن آليات للتصالح الضريبي مع المتأخرين في السداد أو المسجلين في قضايا نزاع، مقابل سداد جزء من المستحقات وفق ضوابط محددة. يساهم هذا القانون في تقليل الدعاوى القضائية وتحقيق استقرار في العلاقة بين الممولين والإدارة الضريبية.
- القانون رقم 6 لسنة 2025: يضع حوافز وتيسيرات ضريبية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، من خلال مجموعة من الإعفاءات والتسهيلات للمشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي 20 مليون جنيه. يدعم هذا القانون المشروعات الصغيرة والمتوسطة كعنصر أساسي في الاقتصاد، ويقدم تخفيضات ضريبية على الأرباح وإعفاءات من بعض الرسوم للشركات الناشئة، ويعزز اندماج المشروعات غير الرسمية في المنظومة الاقتصادية لزيادة الشفافية الضريبية.
- القانون رقم 7 لسنة 2025: بشأن تعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الضريبية الموحد (القانون 206 لسنة 2020)، شمل تعديلات على الإجراءات المتبعة في تقديم الإقرارات الضريبية لتسهيل الامتثال الضريبي. يهدف هذا التعديل إلى تعزيز التحول الرقمي في المعاملات الضريبية عبر تبسيط إجراءات الفحص وتحديث منظومة التحصيل الإلكتروني، وتعزيز آليات الرقابة لمنع التهرب، مع توفير فترات سماح وأطر قانونية جديدة لضمان العدالة الضريبية.
حققت الحزمة الأولى للتسهيلات الضريبية نجاحًا كبيرًا، انعكس على ارتفاع نسب الالتزام الطوعي. صرحت رئيس مصلحة الضرائب المصرية، رشا عبد العال، بتقديم 761 ألف إقرار ضريبي بإجمالي حصيلة 97 مليار جنيه. وعقدت المصلحة مؤتمرًا برعاية وزير المالية، أحمد كجوك، لشكر مجتمع الأعمال على ثقته ودوره كشريك أساسي في دعم الاقتصاد الوطني.
تواصل الوزارة خطتها الطموحة بإعداد حزم تسهيلات إضافية، بهدف تحفيز الاستثمار والنمو الاقتصادي وربطها بالنشاط الاقتصادي. يشمل ذلك توسيع القاعدة الضريبية بزيادة معدلات الحصر وضم الاقتصاد غير الرسمي، والاستمرار في ميكنة الإجراءات الضريبية، ورفع كفاءة الإدارة الضريبية، والعمل على تحقيق شراكة حقيقية بين المصالح الإيرادية والممولين.
وفي إطار مسار «الشراكة واليقين» مع المستثمرين، أعلن وزير المالية في ديسمبر 2025 عن «الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية». تستهدف هذه الحزمة مساندة الممولين الملتزمين والدائمين بعدد كبير من المزايا، بما في ذلك استحداث «قائمة بيضاء» و«كارت تميز»، ومنح أولوية في الحصول على الخدمات المتخصصة، وحوافز إضافية للملتزمين. سيتم إعادة هيكلة إدارات «رد ضريبة القيمة المضافة» لتبسيط وتسريع الإجراءات وتوفير السيولة، مع الرد السريع للضريبة خلال أسبوع للمنضمين للقائمة البيضاء، ومضاعفة عدد الحالات والمبالغ المالية.
عملت وزارة المالية على إيجاد منظومة جديدة أكثر مرونة وتطورًا لرد ضريبة القيمة المضافة بصورة أسرع وأسهل، وتقديم حلول عملية للتحديات التي تواجه شركاءها بهدف تحسين الخدمات الضريبية. يأتي ذلك تماشيًا مع السياسات المالية التي تهدف إلى تحقيق التوازن بين الاستقرار والانضباط المالي ودفع النشاط الاقتصادي، لتحويل مصر إلى مركز إقليمي وعالمي للإنتاج والتصدير.
نجحت الوزارة في ترسيخ مبدأ الحياد التنافسي من خلال تفعيل القانون رقم 159 لسنة 2023، الذي ألغى الإعفاءات والمزايا الضريبية التفضيلية المقررة للجهات التابعة للدولة عن أنشطتها الاستثمارية والاقتصادية.
صرح وزير المالية بأن التطبيق المباشر للقانون أدى إلى تحصيل نحو 4.67 مليار جنيه كإيرادات ضريبية مستحقة بشكل أولي عن عام 2024 من الشركات والهيئات المملوكة للدولة، مما يعزز شفافية السوق وتكافؤ الفرص. وتوجه الوزارة هذه الإيرادات الإضافية للصرف على أولويات الموازنة، خاصة برامج الحماية الاجتماعية والتنمية البشرية. ويؤكد هذا الإجراء التزام «المالية» ببناء اقتصاد تنافسي يعزز قدرات القطاع الخاص في دفع النمو والتنمية.
تستهدف حزمة تسهيلات الضريبة العقارية تبسيط الإجراءات والتحول إلى «خدمات رقمية» لتخفيف الأعباء عن المواطنين. ومن المتوقع السماح بإسقاط الضريبة العقارية في الأزمات، وزيادة حد الإعفاء للسكن الخاص إلى 4 ملايين جنيه، وسداد الضريبة العقارية إلكترونيًا، وإسقاط مقابل التأخير في حالات محددة، مع تحديد حد أقصى لمقابل التأخير لا يتجاوز أصل الضريبة، وإصلاح وتطوير آلية الطعن.
بخصوص حزمة التسهيلات الجمركية، صرح وزير المالية بأنه سيتم إعلان إجراءاتها خلال أيام، بالتعاون مع وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية. تهدف هذه الحزمة إلى دفع حركة التجارة، تعزيز تنافسية الاقتصاد والتصدير، وخفض زمن الإفراج وتكاليف التخليص الجمركي، تيسيرًا على الممولين، وحوكمة الإجراءات للتبسيط ومحاربة التجارة غير المشروعة، بالإضافة إلى تطوير المنافذ الجمركية لزيادة كفاءة المنظومة وخفض زمن التحصيل الجمركي.
يبدأ تطبيق نظام التسجيل المسبق للشحنات الجوية “ACI” في الأول من يناير المقبل، بعد نجاح تطبيقه على الشحنات البحرية. تهدف هذه المنظومة إلى خفض زمن الإفراج وتقليل تكاليف الاستيراد والتصدير، وترتكز على منصة موحدة تضمن سرعة وكفاءة تبادل المستندات إلكترونيًا، مع استخدام التوقيع الإلكتروني الإلزامي لضمان سلامة الإجراءات. يضمن نظام “ACI” التأكد من جودة وسلامة البضائع الواردة قبل وصولها، مما يمنع دخول البضائع الرديئة، كما يتيح تتبع الشحنات لحظة بلحظة من بلد التصدير وحتى الإفراج النهائي بالمطارات، مما يفتح آفاقًا جديدة لتعظيم الصادرات الوطنية.
صرح رئيس مصلحة الجمارك المصرية، أحمد أموي، بأن تطبيق منظومة “ACI” جوًا يأتي ضمن جهود تطوير وتحديث المنظومة الجمركية وفق أحدث الممارسات الدولية، والانتقال من بيئة ورقية إلى رقمية متكاملة، عبر المنصة القومية للتجارة الإلكترونية «نافذة»، التي تربط كل جهات العرض إلكترونيًا لتيسير حركة التجارة الدولية. يأتي ذلك في إطار استراتيجية الدولة للتحول إلى إدارة جمركية رقمية شاملة تعتمد على البيانات المسبقة لتسريع دورة الإفراج وتبسيط الإجراءات.
نفذت مصلحة الجمارك منذ عام 2019 حزمة من الإصلاحات لتسهيل ورقمنة الإجراءات الجمركية، مما يسهم في تخفيف الأعباء عن المستثمرين، وتجنب غرامات الأرضيات، وتسريع إجراءات التصدير والاستيراد.
حققت الموازنة العامة للدولة أداءً ماليًا قويًا خلال العام المالي 2024/2025، حيث ارتفع الفائض الأولي ليبلغ 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي، مسجلًا أعلى فائض أولي تاريخيًا. زادت الإيرادات الضريبية بنحو 35% لتصل إلى 2.2 تريليون جنيه، دون فرض أي ضرائب جديدة أو أعباء إضافية. بلغت الإيرادات العامة 2.6 تريليون جنيه، فيما ارتفعت المصروفات العامة لتسجل 3.9 تريليون جنيه. انخفض الدين العام لأجهزة الموازنة إلى 85.6% من الناتج المحلي الإجمالي في يونيو 2025، مقابل نحو 89.4% في يونيو من العام السابق، وتراجع الدين الخارجي لأجهزة الموازنة بنحو 4 مليارات دولار خلال عامين.
سجل أكثر من 141 ألف ممول في وحدة التجارة الإلكترونية إيرادات ضريبية بلغت 7.7 مليار جنيه طواعية، بمعدل نمو 84%. كما سجل 746.6 ألف ممول في ضريبة القيمة المضافة، وأكثر من 805 آلاف في ضرائب الدخل. تم إصدار 3.2 مليار فاتورة وإيصال إلكتروني خلال العام المالي 2024/2025، وبلغت الإيرادات الضريبية للإقرارات الإلكترونية عن عام 2024 نحو 177.4 مليار جنيه بمعدل نمو 107%.
تم صرف 642 مليار جنيه على الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية للمواطنين الأكثر احتياجًا، بنمو سنوي 12%، مع التركيز على برامج الحماية الاجتماعية الأكثر استهدافًا للمستحقين. كما أنفق 165.4 مليار جنيه لدعم السلع التموينية بنسبة نمو سنوي 24%، وصرف 43.2 مليار جنيه لبرامج ومبادرات الضمان الاجتماعي وتكافل وكرامة بنسبة نمو 22.8%.
أكد وزير المالية التعاون مع كل الوزارات «قدر المستطاع» لزيادة الإنفاق على ما يهم المواطنين خلال العام المالي 2024/2025، حيث بلغ الإنفاق 19.3% لقطاع الصحة و20.1% للتعليم، مع التركيز على رفع كفاءة الإنفاق لتحسين الخدمة تدريجيًا.
قال وزير المالية إنه «لولا ثقة مجتمع الأعمال في مسار “المساندة والشراكة”، ما ارتفعت الإيرادات الضريبية بلا أعباء جديدة، وما استطعنا زيادة الإنفاق على كل ما يهم المواطنين من صحة وتعليم ودعم وحماية اجتماعية وغيرها من القطاعات الحيوية».
عملت الوزارة على أربعة ركائز أساسية للسياسة المالية، لتحقيق مستهدفات أكثر شمولًا للأداء المالي والاقتصادي، ضمن برنامج شامل للإصلاح الاقتصادي تدعمه المؤسسات الدولية والمجتمع الدولي، بهدف تحول إيجابي في الاقتصاد المصري ينعكس على مستوى معيشة المواطنين. تمثلت الركائز الأربعة في:
- تأسيس شراكة حقيقية وحالة من اليقين والثقة بين المصالح الضريبية ومجتمع الأعمال.
- توازن السياسة المالية بين استمرار الانضباط المالي ودفع النمو والنشاط الاقتصادي، خاصة مساندة القطاعات الإنتاجية والسياحة والتكنولوجيا.
- تنفيذ استراتيجية متكاملة لخفض مستويات دين أجهزة الموازنة العامة على الصعيدين المحلي والخارجي.
- خلق حيز مالي لزيادة المخصصات الموجهة لصالح الحماية الاجتماعية والتنمية البشرية وبرامج مساندة للفئات ذات الأولوية.
عملت الحكومة على تنمية وتنويع مصادر إيرادات الدولة، مؤكدة أن السياسة المالية تتفادى فرض أعباء جديدة أو إضافية، وتستند أساسًا إلى اتخاذ إجراءات لتعزيز العدالة الضريبية وتنويع مصادر الإيرادات غير الضريبية واستئداء حقوق الخزانة العامة من العوائد على الأصول المملوكة للدولة، من خلال تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تحسين الأوضاع المالية والاقتصادية لشركات الدولة.
استكملت الوزارة اتباع سياسة لإدارة الدين العام من خلال أدوات جديدة تحقق أهدافها تجاه تنويع مصادر التمويل، وتخفيض دين أجهزة الموازنة بالعملة المحلية والأجنبية. نجحت الوزارة في العودة للأسواق الدولية، واستئناف خطة الإصدارات الدولية من الصكوك السيادية، بطرح الإصدار الثاني من الصكوك السيادية المتوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية بمليار دولار في صورة طرح خاص خلال العام المالي 2024/2025، وبكوبون سنوي 7.875% لأجل ثلاث سنوات. يتوافق ذلك مع مستهدفات تنويع الأسواق والأدوات والمستثمرين، ويؤكد قدرة الوزارة على تحقيق المستهدفات المالية رغم التحديات الاقتصادية والسياسية المتغيرة، وكذلك تنويع أدوات ومصادر التمويل من حيث الأسواق، والعملات، وقاعدة المستثمرين، وتحقيق أفضل الشروط، وإطالة عمر الدين، وخفض تكلفة الدين الخارجي ومن ثم خفض تكلفة التمويل. جاء هذا الإصدار بعد الإصدار الأول في فبراير 2023، ضمن البرنامج الدولي للصكوك السيادية الذي يبلغ حجمه نحو 5 مليارات دولار.
كما طرحت الوزارة أول إصدار من الصكوك السيادية للسوق المحلية، من خلال نظام المتعاملين الرئيسيين بقيمة 3 مليارات جنيه، لأجل 3 سنوات بمتوسط عائد 21.56%. يأتي ذلك في إطار استراتيجية تنويع التمويل وجذب مدخرين جدد للاستثمار في الأوراق المالية الحكومية لخفض التكلفة، باستقطاب شريحة جديدة من المستثمرين المهتمين بالأدوات المالية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
أشادت العديد من المؤسسات الدولية بالإصلاحات الهيكلية والنقدية والمالية والانضباط المالي المحقق رغم صعوبة الموقف الاقتصادي. رفعت مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني في نوفمبر 2024، التصنيف الائتماني لمصر إلى مستوى “B” مع نظرة مستقبلية مستقرة، وأكدت على درجة التصنيف في أبريل 2025. يعكس ذلك ترحيب المؤسسات الدولية ومؤسسات التصنيف الائتماني باتخاذ الاقتصاد المصري إجراءات اقتصادية سليمة تهدف إلى تصحيح المسار وتحقيق استقرار اقتصادي كلي يتيح مرونة وصلابة للاقتصاد للتعامل مع التحديات والصدمات الخارجية.
ثبتت مؤسسة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني لمصر عند درجة “B/-B” مع تعديل النظرة المستقبلية إلى مستقرة في أبريل 2025. قامت المؤسسة بتحديث التقييم لعدد كبير من الدول، خفضت خلاله التصنيف الائتماني لنحو 60 دولة بسبب عدم الاستقرار الاقتصادي العالمي وتطبيق التعريفات الجمركية، لكنها أشادت بالجهود الإصلاحية الإيجابية للحكومة المصرية.
أكدت مؤسسة التصنيف الائتماني «موديز»، في فبراير 2025، تثبيت تصنيف مصر الائتماني عند “Caa1” مع نظرة مستقبلية إيجابية.
وفي أكتوبر 2025، رفعت وكالة “ستاندرد آند بورز” للتصنيف الائتماني التصنيف الائتماني السيادي طويل الأجل لمصر من “-B” إلى “B” مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرة إلى استمرار تنفيذ الإصلاحات الهيكلية وتحرير سعر الصرف وارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتحسن المؤشرات الخارجية للاقتصاد المصري. كما أكدت وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني تصنيف مصر عند درجة “B” مع نظرة مستقبلية مستقرة، موضحة أن هذا القرار يعكس مرونة معدلات النمو الاقتصادي وارتفاع الاحتياطيات الأجنبية وتحسن السيولة في القطاع المصرفي وانخفاض معدلات التضخم نتيجة للسياسات النقدية المتشددة.
أشادت «ستاندرد آند بورز» و«فيتش» بالتزام الحكومة بالانضباط المالي والإصلاحات الضريبية الواسعة التي أدت إلى ارتفاع الإيرادات الضريبية بنحو 35% على أساس سنوي خلال العام المالي 2024/2025 بفضل حزمة التيسيرات الضريبية المطبقة، بالإضافة إلى تعزيز دور القطاع الخاص، حيث ارتفعت الاستثمارات الخاصة بأكثر من 70% على أساس سنوي، مما ساهم في تعافي الاقتصاد وتعزيز ثقة المستثمرين.
اعتبر كجوك أن هذه الخطوات الإيجابية لمؤسسات التقييم تمثل إدراكًا وتقييمًا جيدًا للإصلاحات وتبعاتها الاقتصادية، وستسهم في مزيد من الثقة والدعم لمسار التنمية الاقتصادية لمصر، وتعد شهادة ثقة من مؤسسات التصنيف الدولية والمجتمع المالي العالمي في كفاءة برنامج الإصلاح الذي تتبناه الدولة ويهدف لتحقيق استقرار اقتصادي شامل، وتعزيز القدرة التنافسية، وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.
أظهرت أحدث بيانات للمؤشرات المالية تحسنًا ملحوظًا خلال الفترة من (يوليو – أكتوبر) من العام المالي الحالي 2025/2026، وذلك بفضل الإصلاحات التي اتخذتها وزارة المالية في تطوير وتحسين الخدمات الضريبية وتعزيز الشفافية. ارتفع الفائض الأولي بالموازنة العامة للدولة ليصل إلى 236.8 مليار جنيه، مقابل 130.2 مليار جنيه خلال نفس الفترة من العام المالي السابق. نمت الإيرادات الضريبية بنسبة 35%، لتصل إلى 756.7 مليار جنيه مقابل 560.7 مليار جنيه. ارتفع إجمالي المصروفات العامة بالموازنة لتسجل 1.507 تريليون جنيه، مقابل 1.098 تريليون جنيه، وإجمالي الإيرادات العامة ليصل إلى 863.9 مليار جنيه، مقابل 648.2 مليار جنيه خلال الفترة ذاتها من العام المالي السابق.
استمرارًا لسياسة الدولة في ضبط المالية العامة، جاءت موازنة 2025/2026 تحت شعار «موازنة النمو والاستقرار والشراكة الحقيقية مع مجتمع الأعمال». ركزت رؤيتها على بناء شراكة جديدة مع مجتمع الأعمال لدفع النشاط الاقتصادي مع الحفاظ على الضبط المالي وتوجيه الإنفاق لصالح التنمية البشرية والتعليم والصحة والحماية الاجتماعية.
تستهدف موازنة 2025/2026 تحقيق إيرادات بنحو 3.119 تريليون جنيه، وقدرت المصروفات بنحو 4.573 تريليون جنيه، ليصل العجز المالي إلى نحو 7.3% من الناتج المحلي. كما تستهدف الموازنة تحقيق فائض أولي 4% من الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى وضع دين أجهزة الموازنة العامة في مسار نزولي لينخفض إلى نحو 80% من الناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط.
خصصت الموازنة 742.6 مليار جنيه للدعم والمنح والمزايا الاجتماعية، بزيادة قدرها 16.8%، من بينها 160 مليار جنيه لدعم السلع والخبز بزيادة 19%، و75 مليار جنيه لدعم المنتجات البترولية، و75 مليار جنيه للكهرباء، و3.5 مليار جنيه لتوصيل الغاز الطبيعي للمنازل.
صرح وزير المالية بأن مشروع الموازنة الجديدة يتضمن مخصصات استثنائية لدعم الإنتاج والتصدير والسياحة ودفع النمو الاقتصادي، بما يتسق مع أولويات ومستهدفات برنامج عمل الحكومة، ويساند مبادرات التنمية الاقتصادية ذات الأولوية بأهداف محددة في إطار زمني واضح. سيتم تخصيص 78.1 مليار جنيه بموازنة 2025/2026 للمبادرات والبرامج الأكثر استهدافًا للأنشطة الإنتاجية والتصديرية والصناعات ذات الأولوية، بما في ذلك 8.3 مليار جنيه لمبادرة دعم القطاع السياحي، و5 مليارات جنيه للأنشطة الصناعية ذات الأولوية، و3 مليارات جنيه لمبادرة تحويل المركبات للعمل بالغاز الطبيعي، وإقرار حوافز نقدية من 3 إلى 5 مليارات جنيه للمشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، ومليار جنيه لمبادرة توفير سيارات تاكسي تعمل بالغاز الطبيعي وسيارات ربع نقل وطرحها للشباب.
حصل وزير المالية، أحمد كجوك، على جائزة أفضل وزير مالية في إفريقيا لعام 2025 ضمن جوائز القيادة الإفريقية للأعمال، التي أُعلن عنها خلال قمة إفريقيا 2025 في العاصمة البريطانية لندن. مُنحت الجائزة تقديرًا لدوره البارز في تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، وتنفيذ الإصلاحات المالية الهيكلية، وتعزيز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري والإفريقي.
تؤكد وزارة المالية التزامها بمد جسور الثقة والشراكة مع القطاع الخاص والمواطنين من خلال العمل الجاد والمتواصل على تغيير الواقع والتيسير على الجميع، بحيث يكون دور السياسات المالية أوسع وأشمل وأكثر تأثيرًا، ويتجاوز مؤشرات الانضباط والاستقرار المالي إلى دفع النشاط الاقتصادي. تستهدف الوزارة خفض معدل المديونية الحكومية وتحسين مؤشراتها، وتوفير حيز مالي للإنفاق على التنمية البشرية والحماية الاجتماعية، والعمل على إعطاء أولوية خلال السنوات المقبلة للإنفاق على الصحة والتعليم بشكل أكبر، وتستهدف مبادرات يشعر بها المواطنون، مع العمل على مساندة كل الوزارات والجهات لتقديم خدمات أكثر جودة للمواطنين والمستثمرين.
كما تمضي الوزارة في تنفيذ الاستراتيجية الطموحة لتحسين مؤشرات المديونية الحكومية، التي ترتكز على تنويع أدوات ومصادر وأسواق التمويل لتلبية احتياجات الموازنة بأقل تكلفة، وإطالة ومد آجال الاستحقاق وتقليل الاعتماد على أدوات التمويل قصيرة الأجل، والتعامل بمرونة للحد من مخاطر التمويل والتوسع في الأدوات المبتكرة، والعمل على تحويل جزء من الديون إلى استثمارات لتحقيق أعلى عائد اقتصادي تنموي، فضلاً عن العمل المستمر على خفض الدين الخارجي بشكل سنوي مستدام.







