عرب وعالم

المارينز الأميركي يطلق حقبة جديدة: تدريبات NMESIS الصاروخية تعزز الردع في اليابان

في خطوة عسكرية وصفت بأنها "محطة حاسمة"، أجرت قوات مشاة البحرية الأميركية (المارينز) التابعة للفرقة البحرية الثالثة أول مناورة تدريبية متكاملة لها على الأراضي اليابانية باستخدام نظام اعتراض السفن الاستكشافي البحري (NMESIS). تأتي هذه الخطوة في إطار تحول استراتيجي للمارينز نحو عقيدة ردع موزعة تعتمد على الجزر في منطقة غرب المحيط الهادئ الحيوية.

تم تنفيذ المناورة بنجاح في منطقة التدريب المركزي بالقرب من معسكر هانسن، حيث جرى التحقق من فعالية نشر النظام في ظروف ميدانية واقعية. وتهدف هذه التدريبات إلى تعزيز قدرات منع الوصول البحري التي باتت تشكل جوهر الاستراتيجية العملياتية الجديدة لـ"المارينز"، وفق ما نقله موقع Army Recognition المتخصص.

يُصنف نظام NMESIS ضمن الجيل الجديد من أنظمة الصواريخ المتطورة المضادة للسفن، مانحاً قوات المارينز قدرة هائلة ومتنقلة لضرب السفن السطحية المعادية من مواقع برية. يجمع النظام بكفاءة بين صاروخ الضربة البحرية بعيدة المدى (Naval Strike Missile) ومنصة الإطلاق غير المأهولة ROGUE-Fires المثبتة على مركبة تكتيكية خفيفة مشتركة (JLTV)، مما يضمن سرعة الانتشار وإعادة التموضع، بالإضافة إلى سهولة الإخفاء في البيئات الجزرية المعقدة.

أهمية استراتيجية متزايدة

يعكس نشر نظام NMESIS في اليابان الأهمية الاستراتيجية المتنامية للوجود العسكري الأميركي في المحيط الهادئ. يأتي ذلك في ظل التوسع البحري الصيني المتسارع ونشاط بكين المتزايد في بحر الصين الشرقي والجنوبي، ما يثير قلقاً إقليمياً ودولياً.

تتمتع الجغرافيا اليابانية، لاسيما منطقة أوكيناوا، بموقع مثالي لوحدات المارينز الأميركية، فهي تتيح وصولاً سريعاً ومباشراً إلى المضائق وسلاسل الجزر الحيوية. هذا الموقع الاستراتيجي يعزز قدرة الرد السريع والردع متعدد الطبقات، ويعد ركيزة أساسية في استراتيجية واشنطن لضمان الأمن الإقليمي.

وصل النظام الصاروخي إلى اليابان على متن السفينة USNS Guam في العاشر من يوليو الماضي، وتم دمجه فوراً في تدريبات مكثفة نفذتها وحدات مشاة البحرية الساحلية. شملت التدريبات محاكاة دقيقة لإجراءات إطلاق الصواريخ بواسطة بطارية الصواريخ متوسطة المدى الثانية عشرة.

وقد حظيت هذه التدريبات بدعم لوجستي وفني من عناصر الفوج الساحلي الثالث، الذين كانوا قد شاركوا في وقت سابق في مناورات "باليكاتان" في الفلبين، وهي تدريبات عسكرية سنوية ضخمة تجمع بين واشنطن ومانيلا. ورغم عدم إطلاق أي صواريخ حية خلال التدريب الأخير، فقد أجرت الوحدات الأميركية عمليات متكاملة لسلسلة "القتل"، بدءاً من تحديد الهدف وصولاً إلى محاكاة التحكم في النيران، ما يؤكد جاهزيتها لاستخدام النظام في سيناريوهات اعتراض بحري فعلية.

NMESIS ضمن استراتيجية أوسع

يأتي هذا التدريب الأخير في اليابان عقب نشر نظام NMESIS في جزيرة باتان شمال الفلبين يوم السادس والعشرين من أبريل الماضي، ضمن مناورات "باليكاتان 2025". كان ذلك أول نشر لنظام صواريخ أميركي متنقل مضاد للسفن داخل سلسلة الجزر الأولى خلال مناورة ثنائية، ما أرسل رسالة واضحة ومباشرة إلى بكين حول توسع قدرات منع الوصول البحري لدى "المارينز"، بحسب تقارير Army Recognition.

كما أظهرت هذه التحركات كيف يندرج نظام NMESIS ضمن الاستراتيجية الأوسع لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، والتي ترتكز على إنشاء قوات استكشافية سريعة، فتاكة، وقادرة على البقاء في الميدان. هذه القوات مصممة للعمل بكفاءة وفاعلية انطلاقاً من سواحل ومواقع متنازع عليها.

يخطط سلاح مشاة البحرية الأميركي لنشر 261 منصة إطلاق من نظام NMESIS ضمن 14 بطارية بحلول عام 2030، ومن المقرر أن تصل هذه المنظومة إلى قدرتها التشغيلية الأولية قبل نهاية العام الجاري. ومن المتوقع أن يتسلم الفوج الثاني عشر لمشاة البحرية الساحلي، المتمركز في أوكيناوا، أول بطارية NMESIS تعمل بكامل طاقتها في أوائل عام 2026.

أكدت قيادة أنظمة "المارينز" أن برنامج تطوير ونشر النظام يسير وفق الجدول الزمني المحدد بدقة، مع استمرار الاختبارات والتدريبات بوتيرة مكثفة حتى نهاية العام. ورغم أن نظام NMESIS قد لا يضاهي سرعة أو مدى المنصات فرط الصوتية المستقبلية، إلا أن قوته الحقيقية تكمن في قدرته الفائقة على البقاء، وسهولة إخفائه، وسرعة إعادة تموضعه في البيئات الجزرية المعقدة.

يشير محللو الدفاع إلى أن هذه السمات الفريدة تجعله خياراً مثالياً لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ ذات الكثافة الجغرافية العالية، حيث تُعد الدفاعات الساحلية الثابتة أهدافاً سهلة. في المقابل، يمكن للأنظمة المتنقلة مثل NMESIS أن تظهر وتضرب أهدافها بشكل مفاجئ وغير متوقع، مما يغير قواعد اللعبة. وفي ظل التكيف الأميركي مع عصر تنافس القوى الكبرى، يُمثّل نظام NMESIS قفزة نوعية نحو حماية حرية الملاحة وتعزيز بنية الأمن القائمة على التحالفات في المنطقة الاستراتيجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *