القمة المصرية الأوروبية: القاهرة تعرض خارطة طريق اقتصادية لجذب الاستثمارات
خلال القمة المصرية الأوروبية في بروكسل، مصر تكشف عن إصلاحات هيكلية ضخمة وبنية تحتية بـ500 مليار دولار لتعزيز مناخ الأعمال وجذب الاستثمارات

في خطوة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية، عرضت مصر أمام الاتحاد الأوروبي في بروكسل رؤية اقتصادية متكاملة، كاشفةً عن حزمة إصلاحات هيكلية ضخمة تهدف إلى تعزيز مناخ الأعمال وجذب الاستثمارات الأوروبية. جاء ذلك خلال أعمال القمة المصرية الأوروبية التي انعقدت بمقر المفوضية الأوروبية، والتي وصفت بأنها منعطف تاريخي في العلاقات الثنائية.
القمة، التي شهدت مشاركة رفيعة المستوى من الجانبين، لم تكن مجرد لقاء بروتوكولي، بل منصة عملية لتحويل الرؤى المشتركة إلى شراكات استثمارية ملموسة. الحضور الذي ضم وزراء الخارجية والتعاون الدولي والاستثمار، إلى جانب ممثلي مؤسسات التمويل الدولية، يؤكد على الجدية في دفع عجلة التكامل الاقتصادي والصناعي، وترسيخ مكانة مصر كبوابة استراتيجية لأوروبا نحو أسواق أفريقيا والشرق الأوسط.
بنية تحتية تنافسية بـ 500 مليار دولار
أوضح المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن مصر استثمرت أكثر من 500 مليار دولار خلال العقد الماضي لتطوير بنيتها التحتية، وهو ما يمثل الركيزة المادية لخطة جذب الاستثمارات. هذه الطفرة لم تعد مجرد خطط على الورق، بل أصبحت واقعًا ملموسًا في مشاريع عملاقة مثل العاصمة الإدارية الجديدة، العلمين الجديدة، وشبكة طرق وسكك حديدية متطورة تشمل القطار الكهربائي السريع والمونوريل، بالإضافة إلى تحديث شامل للموانئ والمطارات.
أربعة محاور لإعادة هيكلة الاقتصاد
استعرض الوزير الخطيب استراتيجية الحكومة للإصلاح الهيكلي، والتي ترتكز على أربعة محاور متكاملة لا تهدف فقط إلى معالجة التحديات الآنية، بل إلى بناء اقتصاد مصري مرن ومستدام. هذه المحاور تعمل معًا لإعادة تشكيل دور الدولة، تحرير إمكانات القطاع الخاص، ودمج مصر بشكل أعمق في الاقتصاد العالمي.
وتشمل هذه المحاور الرئيسية ما يلي:
- السياسة النقدية: الانتقال إلى نظام استهداف التضخم لتعزيز الاستقرار الكلي واستعادة ثقة المستثمرين، حيث تشير التوقعات إلى انخفاض التضخم من 28.5% في الربع الثاني 2024 إلى 11.6% في الربع الثاني 2025.
- السياسة المالية: تطبيق 20 إجراءً لإصلاح النظام الضريبي وتخفيف العبء عن قطاع الأعمال، مع وضع سقف للاستثمار العام عند تريليون جنيه للتحكم في الإنفاق.
- السياسة التجارية: سياسة منفتحة تهدف لوضع مصر ضمن أفضل 50 دولة في التجارة العالمية خلال 3 سنوات، عبر زيادة الصادرات المصرية وخفض الإجراءات الجمركية بنسبة 90%.
- إعادة تعريف دور الدولة: التحول من مشغل إلى منظم وميسر، مع تفعيل دور الصندوق السيادي وبرنامج الطروحات لتعزيز مشاركة القطاع الخاص في القطاعات غير الاستراتيجية.
ثورة إجرائية لتحسين مناخ الأعمال
أكد الخطيب أن التحول الرقمي هو حجر الزاوية في الإصلاحات التنظيمية، حيث تم إطلاق منصة إلكترونية موحدة تضم 460 خدمة ترخيص، وبوابة وطنية للتجارة. ولإثبات جدية هذه الجهود، استعرض الوزير التحسن الهائل في زمن الإفراج الجمركي الذي انخفض من 16 يومًا إلى 5.8 أيام فقط خلال عام واحد، مع استهداف الوصول إلى يومين، مما وفر مبالغ ضخمة من العملة الصعبة على الاقتصاد.
وفي إطار السعي لمواكبة المعايير العالمية، أعلن الوزير التزام مصر الكامل بتطبيق معايير جاهزية الأعمال (B-READY) التابعة للبنك الدولي. وتعمل لجنة رفيعة المستوى على تنفيذ 209 إصلاحات شاملة، بهدف إدراج مصر في التقرير بحلول عام 2026، مما يرسل إشارة قوية للمستثمرين الدوليين حول تحسن مناخ الأعمال في مصر.
واختتم الخطيب عرضه بالتأكيد على أن موقع مصر الجغرافي، وتنوع اقتصادها، وتركيزها على قطاعات واعدة مثل الطاقة المتجددة وتكنولوجيا المعلومات والصناعة، يجعلها الشريك الأمثل للاستثمارات الأوروبية الباحثة عن النمو والوصول إلى أسواق جديدة، خاصة مع وجود تدفقات استثمارية أوروبية ملحوظة بالفعل، واتجاه جزء كبير من الصادرات المصرية إلى السوق الأوروبية.








