كشفت وزارة الثقافة المصرية، بالتعاون مع الهيئة العربية للمسرح، عن تفاصيل الدورة السادسة عشرة لمهرجان المسرح العربي والدورة الخامسة للملتقى العربي لفنون العرائس والدمى والفنون المجاورة. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عُقد بالمجلس الأعلى للثقافة، بحضور لفيف من قيادات العمل الثقافي والمسرحي.
تستضيف القاهرة هذه التظاهرة الثقافية العربية المتكاملة تحت رعاية رئيس الجمهورية، حيث يقام مهرجان المسرح العربي في الفترة من 10 إلى 16 يناير 2026. وفي سابقة هي الأولى بتاريخ المهرجان، يعقب ختامه انطلاق الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى والفنون المجاورة، والذي يستمر من 21 إلى 23 يناير من العام ذاته.
شهد المؤتمر الصحفي مشاركة عدد من الشخصيات البارزة، منهم إسماعيل عبد الله، أمين عام الهيئة العربية للمسرح ومدير المهرجان، والمخرج خالد جلال، المنسق العام للمهرجان. كما حضر الفنان هشام عطوة، رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، والمهندس حمدي السطوحي، رئيس صندوق التنمية الثقافية، بالإضافة إلى الأستاذ غنام غنام، مسؤول الإعلام بالمهرجان، والمخرج عصام السيد.
أكد الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، في بيان رسمي، أن رعاية رئيس الجمهورية لمهرجان المسرح العربي تؤكد إيمان الدولة المصرية الراسخ بدور الفنون في بناء الوعي وترسيخ الهوية الثقافية. وأشار إلى أن استضافة القاهرة لهذه الدورة، بما تتضمنه من تنوع فني وفكري، يبرز مكانة مصر كمركز رئيسي للحراك المسرحي العربي.
بدوره، أشاد إسماعيل عبد الله بالتعاون المثمر مع وزارة الثقافة المصرية، مؤكداً أن الدورة الحالية تجسد حرص الهيئة العربية للمسرح على تطوير المهرجان ليصبح منصة فنية وفكرية تناقش قضايا المسرح العربي وأسئلته الراهنة، وذلك في إطار شعار الهيئة الدائم “نحو مسرح عربي جديد ومتجدد”.
وتحتضن القاهرة مهرجان المسرح العربي للمرة الثالثة في تاريخه، بعد استضافتها دورتي 2009 و2019. ويشهد برنامج الدورة السادسة عشرة مشاركة قياسية تتجاوز 700 مشارك، إضافة إلى تقديم 16 عرضاً مسرحياً يمثلون 11 دولة عربية.
يتضمن البرنامج الفني للمهرجان 15 عرضاً تتنافس على جائزة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عرض مسرحي. وتمثل هذه العروض تجارب مسرحية متنوعة قادمة من المغرب وقطر والجزائر وتونس والإمارات ولبنان والعراق والأردن والكويت ومصر.
تضم قائمة العروض المشاركة: “Widows F – Windows 5” من المغرب، “الساعة التاسعة” من قطر، “المفتاح” من الجزائر، “الهاربات” من تونس، “بابا” من الإمارات، “بيكنك على خطوط التماس” من لبنان، “جاكرندا” من تونس، “طلاق مقدس” من العراق، “فريجيدير” من الأردن، “كارمن” من مصر، “كيما اليوم” من تونس، “مأتم السيد الوالد” من العراق، “مرسل إلى” من مصر، “من زاوية أخرى” من الكويت، و”مواطن اقتصادي” من المغرب. كما يُعرض “الجريمة والعقاب” من مصر خارج المسابقة.
شكلت الهيئة العربية للمسرح لجنة متخصصة من مسرحيين عرب لمشاهدة العروض واختيار المشاركين، ضمت أعضاء من السودان وفلسطين والأردن ومصر وتونس. وأسندت مهمة تحكيم العروض المتنافسة إلى لجنة خماسية تضم خبراء من فلسطين والسودان وسلطنة عُمان وسوريا والبحرين، على أن يُعلن العرض الفائز بالجائزة خلال حفل الختام.
يفتتح المهرجان فعالياته في العاشر من يناير، الذي يتزامن مع اليوم العربي للمسرح. ويشهد هذا اليوم تلاوة رسالة اليوم العربي للمسرح في نسختها التاسعة عشرة، التي كتبها هذا العام الدكتور سامح مهران. ويأتي ذلك ضمن تقليد ثقافي راسخ يعزز حضور الخطاب المسرحي العربي ويؤكد دور المسرح في قراءة الواقع الإنساني وتحولاته.
يشهد حفل الافتتاح تكريماً واسعاً لـ 22 مكرماً مصرياً، اختارتهم وزارة الثقافة. ويشمل التكريم 17 فناناً وشخصية مسرحية تركت بصمة واضحة في تاريخ المسرح المصري والعربي، وهم: أ. د. أبو الحسن سلام، الفنانون فردوس عبد الحميد، وأحمد بدير، وسميرة محسن، ومحمد صبحي، الكاتب بهيج إسماعيل، د. جلال حافظ، النقاد عبد الرزاق حسين، عبلة الرويني، د. أسامة أبو طالب، الكاتبة فاطمة المعدول، د. محمد شيحة، المخرجون مراد منير، وعصام السيد، وناصر عبد المنعم، وعباس أحمد، والفنانة نهى برادة.
كما يشمل التكريم خمس جهات مسرحية كان لها دور محوري في إثراء المشهد المسرحي المصري المعاصر، وهي: الجمعية المصرية لهواة المسرح، المسرح الكنسي، فرقة الورشة، مركز الإبداع الفني، ونوادي المسرح بالثقافة الجماهيرية.
وخصصت الدورة محوراً فكرياً بعنوان “نحو تأسيس علمي لمشروع النقد المسرحي العربي”، بمشاركة 12 باحثاً تم اختيارهم من أصل 57 بحثاً مقدماً. ويُضاف إلى ذلك تنظيم ندوات نقدية تطبيقية تناقش جميع عروض المهرجان، بمشاركة 16 ناقداً عربياً.
ينظم المهرجان ست ورش تدريبية في محافظات الإسكندرية وأسوان والإسماعيلية. كما يصدر عشرة كتب جديدة، بالإضافة إلى موسوعتين عن الممثلين والممثلات في مصر، ومجلد حول المختبرات المسرحية العربية. ويُقام أيضاً معرض لإصدارات الهيئة العربية للمسرح، يشهد توقيع 32 كتاباً جديداً.
تُبث فعاليات المهرجان مباشرة عبر منصاته الرقمية، بمتوسط بث يومي يصل إلى 14 ساعة، وذلك بالتعاون مع المركز القومي للمسرح. ويُضاف إلى ذلك إصدار نشرة يومية مكونة من 24 صفحة.
تختتم الدورة السادسة عشرة فعالياتها في 16 يناير، حيث يُعلن الفائز بجائزة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، ويُكرم الفائزون في مسابقة تأليف النص المسرحي الموجه للأطفال.
بعد اختتام المهرجان، تنطلق الدورة الخامسة من الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى والفنون المجاورة، بمشاركة عربية واسعة. ويقدم الملتقى عشرة عروض، ويقيم ثماني جلسات فكرية تطبيقية تحت عنوان “سر الصنعة”، فضلاً عن تكريم ثلاثة فنانين عرب بارزين في مجال فنون العرائس.
وينظم الملتقى معرضاً بعنوان “فنون العرائس المصرية والعربية” في قاعة الهناجر، وذلك خلال الفترة من 21 إلى 26 يناير. وتُقام فعالياته في مواقع متعددة تشمل مسرح القاهرة للعرائس، وبيت السحيمي، والحديقة الثقافية بالسيدة زينب، ومسرح متروبول، والمجلس الأعلى للثقافة.
