تضم منصة CIFRA حاليًا 1500 عمل فني رقمي. ستة فنانين بارزين تتناول أعمالهم التفاعل بين الواقعين. الأعمال المعروضة تعود لسنوات مختلفة، أبرزها “The Runaways” (2010-2011)، و”SKINS.II” (2025)، و”LoveCounter” (2025)، و”Roam Simulator” (2020)، و”Swatted” (2021)، و”MEET ME IN DIFFUSION” (2024).
تُقدم المنصة حلولًا مبتكرة لاستعراض وحفظ وتسويق الأعمال الرقمية، مُعنيةً بفنون الفيديو والصوت والوسائط المعتمدة على الوقت. تهدف إلى تجاوز قيود منصات التواصل الاجتماعي التي فضلت السرعة والانتشار على حساب السياق والعمق الفني لسنوات.
تتخذ المنصة من دبي مقرًا رئيسيًا لها. جرى تطويرها بالتعاون مع باحثين وخبراء فنيين عالميين. تسمح CIFRA للفنانين بتحميل أعمال معقدة، وتوثيق أصولها، وبناء محافظهم الفنية، ما يتيح لهم التواصل المباشر مع المنسقين والمقتنين ضمن بيئة مخصصة.
تتجاوز المشاركة الجماهيرية واكتشاف الفنانين التصفح الخوارزمي المعتاد عبر الإنترنت. قوائم التشغيل العامة تمكّن الجمهور من القيام بدور المنسقين، بينما تُعمّق أدوات الملاحة ومساحات تسليط الضوء على المنسقين استكشاف الفنانين والأنواع والتاريخ الفني، مُعيدةً بذلك السلطة للمستخدمين. تراهن المنصة على أن الفن الرقمي يحتاج بنية تحتية متكاملة لا مجرد عرض.
تتناول العديد من الأعمال الفنية الـ 1500 المعروضة طبيعة التوائم وأنظمة التحقق التي تسعى للفصل بين البشر والروبوتات، إضافة إلى الأفاتار التي تمثل الذات وغير الذات. أعمال أخرى تركز على المحاكاة اللعبية (gamification). لطالما قيدت منصات التواصل الاجتماعي السابقة الفنانين الرقميين، مُرجحةً السرعة والانتشار على حساب العمق الفني والسياق. الفارق جوهري بين ما تقدمه CIFRA والواقع الافتراضي الذي تتيحه الألعاب التقليدية التي كانت تعني تعليق قواعد المجتمع لتطبيق قواعد جديدة في بيئة محكمة، مما يسمح للناس بأداء شخصيات والدخول في عوالم غامرة تتوسطها الخيال. اليوم، تلاشت حدود اللعبة لتتغلغل في الحياة اليومية، حيث أصبحت مجالات مثل المواعدة والتمويل والأمن وحتى الذاكرة خاضعة للمحاكاة اللعبية، ما يعكس تحولات عميقة في طبيعة التفاعل البشري مع التكنولوجيا. هذه الأعمال الفنية تستكشف هذه الحدود المتلاشية بين العالمين الرقمي والواقعي، وكيف أن الخيالات التي كانت مغلقة في السابق تفرض نفسها بشكل متزايد على حياتنا اليومية.
في عملها “The Runaways” (2010-2011)، تقدم الفنانة كارلا غانيس شخصيتين تركضان عبر سماء ملبدة بالغيوم، إحداهما غانيس والأخرى تجسيد افتراضي من لعبة “The Sims”، متجاوزتين بعضهما قبل أن ينتقل المشهد إلى شاشة مقسمة. هذا العمل يشير إلى عالم افتراضي لا يعرف الموت، حيث قواعد الطريق معلقة، وحيث الدهس يعني فرصة أخرى للظهور من جديد.
تستجوب كليمنتينا لي في عملها “SKINS.II” (2025) التضاريس الجديدة للتمثيل الافتراضي والتمييز، عبر ما تصفه بـ “رواية بصرية تفاعلية”. اختبارات CAPTCHA تطلب من المارة تحديد “الجلد”، في إشارة مزدوجة إلى جسد الإنسان وإلى أزياء وإكسسوارات الأفاتار داخل اللعبة، ما يطرح تساؤلات حول أسس الهوية الافتراضية.
“LoveCounter” (2025) للفنانة رويني شي، يقدم مقاربة ساخرة لمحاكاة المواعدة وتحويل الجوانب الأكثر خصوصية في الحياة الاجتماعية إلى جوانب مالية. يقدم المشروع منصة خيالية يمكن للمستخدمين فيها استخدام تقنيات البلوكتشين لإنشاء ختم “إثبات الحب” على محافظهم المشفرة، أو كسب نقاط الكارما بالاستثمار في “عقد زواج ذكي”.
تأمل أكثر حزنًا في تداخل الحياة الرقمية والحميمية يظهر في “Roam Simulator” (2020) لـ كاو شو. في هذا العمل التفاعلي، يتنقل الجمهور في منظر صحراوي صممه شو. يمكن للمستخدمين “التقاط صورة” للكشف عن صور عائلية استخدمها الفنان كمواد مرجعية للبيئة المعروضة، في محاولة شعرية لبناء منظر طبيعي من الذاكرة في الفضاء الافتراضي.
إذا كان عمل شو يستوحي من التجربة الواقعية لبناء فضاء افتراضي، فإن فيلم إسماعيل جوفرو شاندوتيس القصير “Swatted” (2021) يوضح القوة المتفجرة التي يمكن بها للعالم الافتراضي أن يمزق الواقع المعاش. في الفيلم، يروي “الستريمرز” تعرضهم لظاهرة “السواتينغ”، حيث يحصل فاعل خبيث عبر الإنترنت على عنوانهم ويقنع الشرطة بإرسال فريق سوات إلى منزلهم، وغالبًا ما تُسجل هذه الغارات وتُبث مباشرة، ما يزيد من الإثارة. يمزج شاندوتيس الرسوم المتحركة واللعب ومقاطع يوتيوب لرسم صورة لكيفية استغلال المتصيدين للبنية التحتية للإنترنت لإحداث الفوضى في العالم الحقيقي.
حيث يدرس شاندوتيس الفوضى الشخصية، يتخذ لياو شاو نظرة أكثر شمولية في “MEET ME IN DIFFUSION” (2024). يستخدم شاو نماذج توليد الصور بالذكاء الاصطناعي المدربة على تقنيات الانتشار لإنشاء عمل فيديو مقلق. يبدأ العمل بكرة أرضية تدور في الفضاء، تنقسم تدريجيًا، ويتحول سطحها إلى شلال من شخصيات الأنمي. تتكثف العلاقة بين خريطة العالم والشخصية الافتراضية، لتتوج بلقطات للمصارع كونور مكغريغور وهو يواجه كيان أنمي متغيرًا باستمرار يستهلك صورته، تمامًا كما فعل بالكوكب. إذا كانت غانيس تركض بجانب أفاتارها عبر السماء، يتخيل شاو الأفاتار المدعوم بالذكاء الاصطناعي كنظام شامل يهدد بالسيطرة على العالم نفسه.
