الفورمولا 1 في ثوبها الجديد: مرسيدس تفرض هيمنتها الأولية.. وغموض يحيط بأستون مارتن
مرسيدس وفيراري يظهران قوة مبكرة، بينما تواجه الفرق الجديدة تحديات كبيرة في أولى تجارب الموسم.

ترقب عشاق سباقات الفورمولا 1 هذه اللحظة طويلاً، مع إعلان لوائح فنية جديدة كليًا، أدت إلى ظهور سيارات سباق لا تحتفظ تقريبًا بأي شيء من الجيل السابق. هذا التحول الكبير أثار تساؤلات كثيرة حول طبيعة السباقات المقبلة، وترتيب القوى على شبكة الانطلاق التي تستقبل فريقين جديدين هما أودي وكاديلاك.
وسط هذه الأجواء، بدأت تتضح بعض المؤشرات الأولية التي ترسم ملامح الموسم الجديد، وتحديدًا بعد التجارب المغلقة التي أقيمت مؤخرًا.
أجمعت تقارير صحفية دولية على أن فريق مرسيدس يبرز كمرجع أولي، بفضل موثوقيته الاستثنائية وثباته في تسجيل أزمنة سريعة. الفريق الألماني الإنجليزي أظهر أداءً منتظمًا للغاية على مدار أيام التجارب، وأكمل ما يقرب من 500 لفة إجمالاً، مما يعكس جاهزية مبكرة.
من جانبه، يبدو فريق فيراري المنافس الأقوى لمرسيدس، وإن كانت هذه الصورة قد تكررت في مواسم سابقة دون أن تتأكد في السباقات الفعلية. الفريق الإيطالي أظهر موثوقية عالية أيضًا، وأكمل أكثر من 2000 كيلومتر، رغم أن أحد أيامه شهد هطول أمطار.
هذه المؤشرات الأولية تجعل من مرسيدس وفيراري الفريقين الأكثر استعدادًا في الوقت الراهن، وإن كان الحكم على السرعة المطلقة سيتطلب انتظار تجارب البحرين، التي تختلف ظروفها ومسارها عن حلبة برشلونة.
في مفاجأة سارة، أظهرت وحدة الطاقة الجديدة من “ريد بول فورد” أداءً يفوق التوقعات. هذه الوحدة، التي تعد أول محرك من تصميم القسم الخاص بـ “ريد بول” في الفورمولا 1، قدمت مستوى ملحوظًا من الموثوقية، مما يبشر بالخير لفريقي “ريد بول ريسينغ” و”ريسينغ بولز”.
على النقيض، واجه فريق ماكلارين صعوبات خلال الأسبوع الأول من التجارب في برشلونة. مشاكل ميكانيكية متعددة أثرت على برنامج عمل الفريق، مما جعله يقطع عددًا أقل من الكيلومترات مقارنة بمنافسيه المباشرين. ورغم التوقعات بسرعة السيارة، إلا أن البداية المتأخرة في الموثوقية تعد عائقًا في بداية تطبيق لوائح جديدة تمامًا.
الفرق الجديدة، أودي وكاديلاك، عانت بشكل متوقع. أودي، التي ورثت خبرة ساوبر، لكنها تخوض المنافسة بوحدة طاقة جديدة كليًا من صنعها، بدأت بمشاكل ميكانيكية عديدة. ومع ذلك، تمكنت من إحراز تقدم تدريجي خلال الأسبوع، لكن لا يزال أمامها طريق طويل لتقطعه، ومن المرجح أن تبدأ الموسم في مؤخرة الشبكة.

أما كاديلاك، فقد أكدت التوقعات السلبية لفريق جديد تمامًا، حيث عانت من مشاكل موثوقية عديدة، بالإضافة إلى أداء السيارة الذي بدا أضعف بكثير من بقية الفرق. لا يستبعد أن يبدأ كاديلاك البطولة متأخرًا بعدة ثوانٍ عن أسرع السيارات، كـ “الفانوس الأحمر” للشبكة. ورغم أن لديهم مجالًا كبيرًا للتحسن في فهم السيارة، إلا أن معالجة مشكلة السرعة الأساسية ستكون تحديًا أكبر أمام المنافسين المخضرمين.
بشكل عام، تبدو اللوائح الجديدة واعدة. رغم المخاوف الأولية المتعلقة بوحدة الطاقة وإدارة الطاقة، أظهرت السيارات الجديدة أنها أكثر متعة في المشاهدة. وفقًا لانطباعات السائقين وأعضاء الفرق، فإن القوة الكهربائية الهائلة تجعل السيارات تنزلق بشكل متكرر عند الخروج من المنعطفات، لكن الحمل الديناميكي الهوائي الأقل يسمح للسائقين بالتحكم بشكل أفضل في هذه اللحظات. كما أن السرعة على الخطوط المستقيمة مثيرة للإعجاب، وتحسن صوت المحرك بفضل إلغاء نظام MGU-H.
فيما يخص الأداء، لا يبدو أن الموثوقية ستكون مشكلة كبيرة، وستظل أزمنة اللفات في مستويات مقبولة، حيث تتراوح بين 2 إلى 5 ثوانٍ أبطأ من سيارات الجيل السابق.
لكن الغموض الأكبر يحيط بأداء فريق أستون مارتن ووحدة طاقة هوندا. الفريق، الذي يضم السائق فرناندو ألونسو، وصل متأخرًا إلى التجارب، وشارك في الساعة الأخيرة فقط من يوم ما قبل الأخير، وأكمل أربع لفات فقط. في اليوم الأخير، خاض ألونسو يومًا أكثر طبيعية، متجاوزًا 60 لفة في أول احتكاك له، لكن بسرعة محدودة لجزء كبير من اليوم.

هذا قد يشير إلى أن أستون مارتن وصل متأخرًا جدًا ولم يرغب في المخاطرة بمشاكل، أو أن هوندا لا تزال تفتقر إلى الثقة الكافية في وحدة الطاقة الجديدة. ورغم أن ألونسو رفع إيقاعه لاحقًا، متجاوزًا سيارات كاديلاك، إلا أن أداء أستون مارتن ومستوى نضج موثوقية هوندا لا يزالان لغزًا ينتظر حلبة البحرين للكشف عن حقيقتهما.









