فن

الفن في زمن السوشيال ميديا: هل ضاعت بوصلة الإبداع في سوق التريند؟

كتب: ياسمين عادل

منذرة ببوادر «آخر الزمان»، انحرفت مهنة الفن العظيمة، تلك التي لطالما ارتبطت بالإبداع والصدق، عن مسارها. فبدلاً من أن تكون ملاذاً للموهوبين، تحولت إلى «سوق» مفتوح، لا تذاكر دخول فيه ولا بوابات هوية. يكفي مقطع فيديو مثير للجدل، حتى لو كان محتواه تافهاً، ليُطلق على صاحبه لقب «فنان». بوصلة الفن، التي كانت تُشير نحو المواهب الحقيقية، أصبحت قطعة معدن ضائعة وسط مغناطيسات السوشيال ميديا، تتقاذفها رياح التريند.

من زمن الروائع إلى زمن «اللايكات»

في الماضي، كان الفنان نجماً بعيداً، يحلق في سماء الإبداع، يُقدم عروضاً مبهرة تستحق التصفيق. عبد الحليم حافظ وأم كلثوم، مثلاً، كانا يقدسان الفن، ويحترمان جمهورهم. أما اليوم، فالوضع مختلف تماماً. الفنان يقف على خشبة المسرح، يُحرك شفتيه على أنغام «بلاي باك»، بينما الجمهور منشغل بتوثيق اللحظة بموبايلاته، يبحث عن لقطة مثيرة تصلح للـ«تيك توك». المشاهدات أصبحت أهم من الأغنية نفسها، واللحن مشهداً ثانوياً.

بين احترام الجمهور و«استفزازه»

في زمن السوشيال ميديا، لا بد أن تنتشر النيران قبل التفكير في الغفران. فنانة تُطلق نكتة سخيفة تُثير الجدل، ومطرب يصفع معجباً يقتحم مساحته الشخصية. كلها أحداث تُصبح «تريند» في لحظات، تُغذّيها التعليقات الساخرة والانتقادات اللاذعة. التواصل المباشر والفوري بين الفنان وجمهوره، الذي أتاحته منصات التواصل، جعل المسافات تنهار، وأحياناً تحدث الكارثة.

مواهب حقيقية أم مجرد «شو إعلامي»؟

برامج المواهب، التي كان يُفترض بها أن تكون منصة لاكتشاف المبدعين، تحولت إلى مجرد «شو إعلامي»، يبحث عن اللقطة المثيرة، ولا عزاء للموهوبين الحقيقيين. الكاميرات تُركز على ملابس المتسابقين، وتعبيرات وجوه لجنة التحكيم، لاقتناص أي هفوة.

هل من أمل في «إنقاذ» الفن؟

مازال هناك أمل في ضبط بوصلة الفن، شريطة إعادة تعريفه، وتحديد مفهوم الفنان الحقيقي. نقابة المهن التمثيلية ونقابة المهن الموسيقية تدرسان خططاً لـ«إنقاذ» الفن، تتضمن اختبارات موهبة إلزامية، وبرامج تدريبية للفنانين للتعامل مع السوشيال ميديا، وتجريم الإساءة للجمهور. الهدف هو إعادة الفن من البث المباشر، إلى القلب المباشر.

الإطار لازال موجوداً، وكل جيل لديه فرصة لتعليق صورته بجوار الكبار، بشرط أن يبحث عن المعنى قبل المعجبين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *