الفاشر.. وصمة عار دولية وجرائم كانت متوقعة

الأمم المتحدة تصف فظائع الفاشر بـ«وصمة العار».. تحليل لأسباب الصمت العالمي وتداعيات جرائم الحرب في السودان.

صحفية أخبار في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز تعمل على متابعة الملفات الإقليمية والدولية

لم تكن مفاجأة، بل كانت مأساة معلنة. هكذا يمكن تلخيص المشهد الدامي في الفاشر، عاصمة شمال دارفور، والذي وصفه مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بأنه «وصمة عار» في سجل المجتمع الدولي. فالتحذيرات كانت متتالية على مدار عام كامل، لكن يبدو أن صداها لم يكن كافيًا لمنع الكارثة.

صمت دولي

يرى مراقبون أن ما حدث في الفاشر ليس مجرد تصعيد عسكري، بل هو نتيجة مباشرة لإخفاق دولي في التعامل مع جذور الأزمة السودانية. فبينما كانت التقارير تتحدث عن حشود وتحركات لقوات الدعم السريع، ظل التحرك الدبلوماسي خجولًا، وهو ما منح الضوء الأخضر عمليًا لوقوع فظائع كانت متوقعة. إنه شعور مرير بالعجز، حين تعلم أن الكارثة قادمة ولا تستطيع فعل شيء.

جرائم مروعة

قائمة الانتهاكات التي وثقتها الأمم المتحدة تبدو كأنها نسخة مكررة من فصول دامية سابقة في تاريخ دارفور. نتحدث هنا عن عمليات قتل جماعي للمدنيين، وإعدامات استهدفت قبائل بعينها، وعنف جنسي ممنهج وصل إلى حد الاغتصاب الجماعي. يضاف إلى ذلك عمليات اختطاف واعتقالات تعسفية، وتدمير للمرافق الصحية، في استراتيجية يبدو هدفها كسر إرادة مجتمع بأكمله.

محاسبة غائبة

دعا «تورك» مجلس الأمن إلى إحالة الوضع في السودان إلى المحكمة الجنائية الدولية، وهي خطوة طال انتظارها. لكن بحسب محللين، تواجه هذه الدعوة عقبات سياسية كبيرة، أبرزها حق النقض (الفيتو) الذي قد تستخدمه قوى دولية لها مصالح متضاربة في المنطقة. وهكذا، يبقى السؤال معلقًا: هل ستفلت هذه الجرائم من العقاب كما حدث من قبل؟

قرار وتحقيق

في خطوة رمزية لكنها مهمة، تبنى مجلس حقوق الإنسان قرارًا يدين فظائع قوات الدعم السريع في الفاشر، وكلف بعثة تقصي الحقائق الدولية بالتحقيق العاجل. هذا القرار، رغم أنه لا يوقف الرصاص، يمثل أساسًا قانونيًا لتوثيق الجرائم وحفظ حقوق الضحايا، على أمل أن تأتي لحظة العدالة يومًا ما. فالتوثيق هو السلاح الأقوى في وجه النسيان.

في المحصلة، لم تعد أزمة الفاشر مجرد خبر عاجل، بل أصبحت شاهدًا على عجز النظام العالمي عن حماية المدنيين. إنها قصة تحذيرات تم تجاهلها، وجرائم ارتُكبت على مرأى ومسمع من العالم، لتترك وصمة عار حقيقية، ليس فقط على الأرض التي رُويت بالدماء، بل في ضمير الإنسانية جمعاء.

Exit mobile version