الفائدة في مصر.. ترقب لقرار «المركزي» بين تحفيز الاستثمار وكبح التضخم
مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية، تتصاعد التوقعات المتضاربة حول مصير أسعار الفائدة في مصر، فهل ينتصر هدف النمو أم السيطرة على التضخم؟

تتجه أنظار الأوساط الاقتصادية في مصر صوب اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري هذا الأسبوع، في ظل حالة من الترقب تسود الأسواق حول القرار السابع لأسعار الفائدة هذا العام. ويأتي هذا الاجتماع في سياق اقتصادي دقيق، يتجاذب فيه هدف تحفيز النمو الاقتصادي مع ضرورة كبح جماح التضخم، الذي عاد شبحه ليخيم على المشهد بعد قرارات تحريك أسعار المحروقات الأخيرة.
توقعات بخفض جديد يدعم الاستثمار
في معسكر المتفائلين بخفض جديد، تبرز رؤى ترى أن الوقت قد حان لمزيد من التيسير النقدي. وفي هذا الإطار، يتوقع أحمد أبو السعد، الرئيس التنفيذي لشركة «أزيموت- مصر»، أن تشهد أسعار الفائدة تخفيضًا إضافيًا بنسبة 2% قبل نهاية عام 2025. ويرى محللون أن هذه الخطوة، إن تمت، ستمنح أدوات الاستثمار المختلفة، خاصة في سوق المال والقطاع الخاص، دفعة قوية للمشاركة بفعالية أكبر في هيكل الاقتصاد المصري، مما يعزز من قدرته على جذب رؤوس الأموال وتحقيق معدلات نمو مستدامة.
ويستند هذا التوجه إلى المسار الذي تبناه البنك المركزي بالفعل منذ بداية العام، حيث أجرى تخفيضات متتالية بلغت 6.25%، ليصل سعر الفائدة على الإيداع إلى 21% وعلى الإقراض إلى 22%. ويعكس هذا المسار رغبة واضحة في تخفيف أعباء التمويل على الشركات وتشجيعها على التوسع، وهو ما يعتبره البعض أولوية في المرحلة الحالية.
ضغوط تضخمية تكبح المسار
على الجانب الآخر، تبدو أصوات الحذر هي الأعلى، إذ يميل غالبية المحللين والمؤسسات المالية إلى ترجيح كفة الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع المقبل. ويستند هذا التوقع إلى الأثر التضخمي المحتمل للزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات بنسبة 13%، والتي بدأت آثارها تظهر في تكاليف النقل والسلع. فبحسب هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث بشركة الأهلي فاروس، فإن معدل التضخم السنوي مرشح للارتفاع إلى نطاق 12.5% – 13.0%، مما يضع ضغطًا على صانع السياسة النقدية لتوخي الحذر.
ويشير مراقبون إلى أن البنك المركزي يواجه معادلة صعبة، فهو يسعى لتجنب تقويض المكاسب التي تحققت في معركة التضخم خلال الأشهر الماضية. ورغم أن الانخفاض الملحوظ في أسعار بعض السلع الغذائية قد يخفف من حدة الصدمة، إلا أن التأثير الكلي لأسعار الطاقة يظل الهاجس الأكبر الذي قد يدفع اللجنة إلى التريث قبل استئناف دورة التيسير النقدي.
قرار حاسم لمستقبل السياسة النقدية
في المحصلة، لا يمثل قرار البنك المركزي المقبل مجرد خطوة فنية، بل هو مؤشر واضح على أولويات السياسة النقدية المصرية للمرحلة القادمة. فإما أن يميل الميزان نحو دعم الاستثمار والنمو بقوة عبر خفض الفائدة، مع تحمل مخاطر تضخمية محسوبة، أو أن يختار مسار التحفظ لضمان استقرار الأسعار، وتأجيل خطط التحفيز إلى حين اتضاح الصورة الكاملة لتأثيرات المتغيرات الاقتصادية الأخيرة. وسيكون لهذا القرار تداعياته المباشرة على شهية المستثمرين وتوقعات الأسواق حتى نهاية العام.







