اقتصاد

الغاز الطبيعي الأمريكي: طفرة الذكاء الاصطناعي تشعل الصفقات المليارية

كيف يقود الطلب على الكهرباء من مراكز البيانات والاستثمارات الآسيوية سوق الطاقة العالمي نحو تحولات كبرى؟

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

يشهد سوق الغاز الطبيعي الأمريكي حالة من الزخم غير المسبوق خلال عام 2025، مدفوعًا بثورة الذكاء الاصطناعي التي تلتهم الطاقة، وعودة قوية للمستثمرين الآسيويين الباحثين عن تأمين إمدادات طويلة الأجل. هذه الديناميكية الجديدة لا تقتصر على إنعاش صفقات الاندماج والاستحواذ بمليارات الدولارات، بل ترسم ملامح جديدة لخريطة الطاقة العالمية.

محركات الطلب الجديدة

وفقًا لتقرير حديث صادر عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA)، تستعد الولايات المتحدة لتسجيل أعلى مستوى طلب على الكهرباء في تاريخها هذا العام. المحرك الرئيسي وراء هذه القفزة هو الانتشار المتسارع لمراكز البيانات العملاقة، التي تتطلب كميات هائلة من الطاقة لتشغيل خوادم الذكاء الاصطناعي، وهو ما يضع الغاز الطبيعي في قلب المعادلة كمصدر طاقة أساسي وموثوق لتلبية هذا الحمل المتزايد.

يأتي هذا الانتعاش بعد فترة من التباطؤ النسبي. فقد أدى الهبوط الحاد في أسعار الغاز الطبيعي العام الماضي، والذي تبع ذروة تاريخية في 2022 على خلفية العقوبات المفروضة على روسيا، إلى تجميد العديد من المفاوضات الاستثمارية. لكن مع تعافي الأسعار وتنامي الطلب المحلي والعالمي، عادت شهية المستثمرين للقطاع بقوة.

أمريكا.. أكبر مصدر للغاز المسال

تواصل الولايات المتحدة ترسيخ مكانتها كأكبر مُصدر لـلغاز الطبيعي المسال (LNG) في العالم، وهو ما يعكس تحولًا استراتيجيًا في أسواق الطاقة. من المتوقع أن تقفز القدرة الإنتاجية الأمريكية إلى حوالي 115 مليون طن سنويًا خلال العام الجاري، مع استمرار التوسع في مشاريع التسييل والتصدير لتلبية الطلب الأوروبي والآسيوي المتزايد.

هذا النمو الهائل انعكس مباشرة على نشاط الصفقات، خاصة في حقول الغاز الصخري وسلسلة القيمة الخاصة بالغاز المسال. وبحسب تقديرات شركة «ريستاد إنرجي»، قفزت قيمة الصفقات في القطاع إلى نحو 30 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، مقارنة بـ 22.5 مليار دولار فقط في نفس الفترة من العام الماضي، ما يؤكد حجم الزخم في سوق الطاقة العالمي.

الاستثمارات الآسيوية وأمن الطاقة

يكشف تقرير «ريستاد إنرجي» عن وجود أصول تتجاوز قيمتها 28 مليار دولار من مشاريع الغاز والغاز المسال مطروحة للبيع حاليًا، مع مفاوضات محتملة تشمل شركات كبرى مثل بي بي وأسينت ريسورسز. لكن اللافت هو المنافسة الشرسة المتوقعة من الشركات الآسيوية، خصوصًا في حوض هاينسفيل، حيث تسعى هذه الشركات لتأمين الغاز اللازم لتغذية منشآت التصدير وضمان أمن الطاقة لبلدانها.

وتؤكد بيانات الشحن هذا التوجه، حيث يُتوقع أن ترتفع صادرات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية إلى آسيا إلى 3.61 مليون طن خلال أكتوبر الجاري، وهي ثاني أعلى كمية مسجلة تاريخيًا. هذا الإقبال الآسيوي مدفوع بعوامل متعددة، أبرزها التوجه نحو مصادر طاقة أنظف، والنمو الاقتصادي، وقرارات سياسية مثل إغلاق تايوان لآخر مفاعلاتها النووية.

وفي هذا السياق، يرى إيزرا ياكوب، الرئيس التنفيذي لشركة EOG Resources، أن عام 2025 يمثل نقطة تحول حقيقية، متوقعًا نمو الطلب المحلي على الغاز الطبيعي الأمريكي بنسبة تتراوح بين 4% و6% سنويًا حتى عام 2030، مدعومًا بازدهار صادرات الغاز المسال والاحتياجات المتنامية لقطاع الكهرباء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *