الأخبار

العلاقات المصرية الجزائرية.. تنسيق في نيويورك يرسم ملامح التعاون ومواجهة تحديات المنطقة

على هامش الزخم الدبلوماسي في نيويورك، انعقد لقاءٌ هام جمع بين القاهرة والجزائر، ليرسم ملامح مرحلة جديدة من التنسيق المشترك. اللقاء الذي جمع الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، بنظيره الجزائري السيد أحمد عطاف، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، لم يكن مجرد اجتماع بروتوكولي، بل كان بمثابة جلسة عمل مكثفة لتوحيد الرؤى حول قضايا مصيرية.

في قلب أروقة الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، تبادل الوزيران حديثًا وديًا عكس عمق الروابط التاريخية التي تجمع الشعبين الشقيقين. لم تكن الإشادة بالعلاقات الثنائية مجرد كلمات دبلوماسية، بل تأكيد على إرادة سياسية حقيقية لدفع عجلة التعاون إلى الأمام في كافة المجالات، انطلاقًا من إرث مشترك ومستقبل واعد.

شراكة اقتصادية.. قاطرة التنمية المشتركة

لم يغب الملف الاقتصادي عن طاولة المباحثات، حيث شكل محورًا رئيسيًا في اللقاء. أعرب الوزيران عن تطلعهما لعقد الدورة التاسعة للجنة العليا المشتركة في القاهرة قريبًا، وهي الآلية التي يُعوّل عليها لترجمة التوافق السياسي إلى مشروعات ملموسة. النقاش لم يتوقف عند هذا الحد، بل امتد ليشمل تبادل الخبرات في التجارب التنموية، خاصة في مجال البنية التحتية الذي حققت فيه مصر طفرات نوعية.

وفي هذا السياق، أكد الوزير عبد العاطي على استعداد الشركات المصرية، بما تملكه من خبرة وكفاءة، للمساهمة بفاعلية في خطط التنمية الجزائرية. هذه الرغبة لا تنبع فقط من منطق اقتصادي، بل من رؤية استراتيجية تعتبر أن نهضة أي من البلدين هي قوة مضافة للآخر وللمنطقة العربية بأسرها.

القضية الفلسطينية.. موقف مشترك وثابت

مع تصاعد الأحداث في الأراضي المحتلة، كانت القضية الفلسطينية حاضرة بقوة في اللقاء. جدد الوزير بدر عبد العاطي إدانة مصر القاطعة للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والانتهاكات المستمرة في الضفة الغربية. الموقف المصري، الذي وجد صدى لدى الجانب الجزائري، شدد على ضرورة التحرك الفوري على عدة مسارات:

  • الوقف الفوري والشامل لإطلاق النار والعمليات العسكرية.
  • ضمان النفاذ الكامل والآمن للمساعدات الإنسانية دون أي عوائق.
  • حشد الجهود الدولية لدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة.

ملف ليبيا.. أمن قومي ورؤية موحدة

باعتبارهما دولتي جوار مباشر، تحتل الأوضاع في ليبيا أولوية قصوى على أجندة البلدين. أكد الوزيران على تطابق الرؤى بشأن ضرورة دعم مسار الحل “الليبي-الليبي”، بعيدًا عن أي تدخلات خارجية. وأوضح عبد العاطي أن الاستقرار لن يتحقق إلا من خلال مسار سياسي واضح يفضي إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن، مع خروج كافة القوات الأجنبية والمرتزقة من الأراضي الليبية.

كما تم تسليط الضوء على أهمية تفعيل “الآلية الثلاثية” التي تضم مصر والجزائر وتونس، كمنصة تنسيقية حيوية لدول الجوار الأكثر تأثرًا بالأزمة، بهدف الحفاظ على وحدة وسيادة ليبيا. وأشاد عبد العاطي في ختام اللقاء بالدور المحوري الذي تلعبه الجزائر كعضو غير دائم في مجلس الأمن، مؤكدًا على استمرار التشاور لدعم قضايا السلم والأمن على الساحة الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *